يبدو أن الصهاينة لا يقبلون فقط الارتماء الواضح من السيسي حيال تل أبيب بل يريدون منبطحا ومحتسيا كأس العمالة حتى الثمالة، فيلمّحون كذبا إلى برود في العلاقات بين الكيان والانقلاب، واتضح ذلك بعدما تحدث كاتب صهيوني "احمائير" عن مباراة مرتقبة بين فرق كرة القدم الصهيوني والمنتخب المصري لكرة القدم.

وألمح الكاتب عبر صحيفة "إسرائيل اليوم" الصهيونية إلى أن عودة السفيرة "أميرة أورون" إلى القاهرة: سوف تسمح بتجديد معارفها من الشخصيات المصرية، ومعارفها القدامى، من سنوات خدمتها الدبلوماسية السابقة هناك، ومن المحتمل أن تصطحب السفيرة بعد وصولها إلى مصر لأول مرة فريقا لكرة القدم الصهيوني، وحتى لو كانت الخسارة حليفة الفريق الصهيوني أمام المنتخب المصري، فسوف تكون علامة على الدفء بينهما الذي سيحدث في المستقبل".

مباراة منتخب مصر
وفي فبراير 2019، قال عزمي مجاهد –توفي قبل أسابيع- المتحدث باسم الاتحاد المصري لكرة القدم: "لا يوجد أي سبب يمنع اللعب مع الكيان الصهيوني".
وأضاف "هناك علاقات دبلوماسية مع الكيان الصهيوني، فلماذا لا نلعب مبارة كرة قدم في الكيان الصهيوني؟، إننا نحتاج لفصل الرياضة عن السياسة، مؤكدا أنه لا يوجد شيء يمنع من أداء المنتخب المصري مباراة كرة قدم مع نظيره الكيان الصهيوني".
وأشار "مجاهد" إلى أن بعض اللاعبين المصريين مثل محمد النني ومحمد صلاح لعبوا في تل أبيب مثل مباراة بازل ضد مكابي تل أبيب كجزء من الكؤوس الأوروبية، لذلك ليس هناك سبب يمنع أن يجتمع الفريقين المصري والصهيوني.

إرباك المنقلب
ويبدو أن الكاتب حاول إرباك الطرف الانقلابي في مصر –بأنه لا يقوم بالتطبيع المطلوب منه على أكمل وجه- للموافقة على العرض الصهيوني فقال "احمائير" إن السلام المصري الصهيوني لا يزال باردًا، والسيسي لم يأمر بعد بتغيير المناخ السياسي تجاه الكيان الصهيوني، لكن الشعب المصري ما زال يراقب بريبة وشك، إن لم يكن بكراهية، الوجود الصهيوني في بلاده، وهذا ليس مفاجئا، لأن عقودا من الجهود المصرية لغسيل دماغ المصريين لتحسين العلاقات مع الكيان الصهيوني لم تؤت ثمارها بعد.

ويشير مراقبون أن نمط حديث الصهاينة هو إشعار الطرف المقابل أهمية إرضاء الطرف الصهيوني وقبول مقترحاته إن لم تكن أوامره حيث ختم الكاتب تقريره بالصحيفة الصهيونية قائلا : "أورون مثل سابقيها من السفراء الصهيونيين السابقية في مصر، تم حشدها لبذل جهود محبطة لا نهاية لها، وحتى يتم ذكر هبوط السادات في الكيان الصهيوني بين المصريين، فإن ما سيصل من القاهرة باتجاه تل أبيب ليس سوى إشارات خافتة، وليس كأصداء من الهتافات القادمة من الإمارات.

https://twitter.com/IsraelArabic/status/1106982260983676928

تهديد بسحب الأدوار
وقالت صحيفة "يسرائيل هيوم" الصهيونية، إنه في ضوء ما يشهده الكيان الصهيونيمن علاقات مفتوحة مع الإمارات فإن هناك صمتاً في العلاقات الصهيونية المصرية، مشيرةً إلى أنه ولمدة عام تقريباً بقي مكتب السفير الصهيوني في القاهرة شاغراً، إلى أن تسلمت أميرة أورون، السفيرة الصهيونية الجديدة في مصر، التي قدمت أوراق اعتمادها مؤخرا إلى عبد الفتاح السيسي.

وزعمت الصحيفة، أنه في ذكرى 19 نوفمبر 1977، سيتم الاحتفال بالحدث الدراماتيكي، المتمثل بهبوط الرئيس أنور السادات بمطار بن جوريون وأن العلاقات بين مصر والكيان لا تكشف عن أي بوادر دفء.
وأدعت أن مصر لم تتخل عن القضية الفلسطينية، فهي ليس لديها خيار، وأنها لا تزال زعيمة العالم العربي، مضيفة وجود مؤشرات مصرية على الاهتمام بالعلاقات مع الكيان وأن واشنطن تؤدي دورا مهما على الجبهة السياسية، فبعد كل شيء، لا تزال الولايات المتحدة هي القمة الأكثر حدة في المثلث المصري الصهيوني الأمريكي، وتسمح لمصر بتعزيز قوتها العسكرية المتنامية من خلال شراء دبابات أبراهامز، وفي ظل اتفاقها للسلام مع الكيان، يتم السماح لمصر باستمرار تكثيفها العسكري بشكل منفصل.

وتبرز الإمارات والبحرين في تطبيع متسارع بلا تحفظات، بعد اتفاق معلن -لتطبيع مع الكيان قال مراقبون إنه كان غير ساريا ولكنه بشكل غير معلن لسنوات- برعاية أمريكية منتصف سبتمبر الماضي في البيت الأبيض، فيما لحقت بمها السودان بعد شهر بضغط من ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد وبوعود برفع اسمها من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

استعداد انقلابي
وتجد مثل هذه التقارير الصهيونية صدى لدى السفيه المنقلب، المنهار تطبيعيا، وفي حوار معه في 27 أغسطس الماضي، لوكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية اقترح توسيع دائرة السلام مع الكيان الصهيوني لتشمل عددا أكبر من الدول العربية، وحذر من السماح بانهيار سوريا، وهو ما سيدعم “الجماعات الإرهابية” وسيهدد دول المنطقة على حد وصفه.

ولم يتأخر الكيان الصهيوني في الترحيب بموقف السيسي، وأبدي رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو عبر صفحته على موقع تويتر ترحيبه بدعوة السيسى وناشد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس العودة مجددا إلى طاولة المفاوضات. ويبدو أن السيسي غير عابئ بتقارير تحذر مصر من عواقب الاتفاقات التطبيعية الأخيرة.

خشية من تراجع الدور
وتداول البضائع في العين السخنة، وهذا سيناريو معقول ما لم تحاول مصر مناقشة موقفها مع شركة موانئ دبي العالمية، وأن تلعب المصالح الاقتصادية المشتركة، وبطاقات المنفعة المتبادلة في الاقتراب من الإمارات، خشية أن تفقد قناة السويس وميناء العين السخنة قدرتهما على المنافسة، مع أن الإمارات من بين أكبر خمس دول مستوردة للبضائع المصرية، لكن الكيان الصهيوني يسعى دائما لتعظيم مكاسبها على حساب الآخرين.

على الصعيد السياسي، جاءت تغطية الإعلام المصري “الرسمي” إزاء إعلان قرار التطبيع بين الإمارات والكيان الصهيوني خافتة بشكل ملحوظ، ورأى البعض أن ردة الفعل الباردة تجاه القرار جاءت بناء على توجيهات أمنية، حيث بدا النظام المصري خائفاً من أن تسحب الإمارات البساط من تحت أقدامه باتفاقها مع الكيان الصهيوني، في وقت دأب فيه على تسويق نفسه وكيلاً للكيان الصهيوني والغرب في المنطقة.

سرقة التاج
ويبدو أن من نظام الانقلاب –ضمن دائرة صنع القرار- من يبدون قلقا وتخوفات من أن تفوز أبوظبي بمكانة متقدمة لدى تل أبيب أكثر من التي يحتلها نظام السيسي حاليًا. وفي دراسة بعنوان "الأهداف الأمنية والعسكرية الإسرائيلية من اتفاق الإمارات" اهتم الباحث الفلسطيني عدنان أبو عامر بتصريحات للصهاينة كاشفة حيث قال إسحاق ليفانون، السفير السابق في مصر، إن القاهرة تخشى من فوز أبوظبي بمكانة متقدمة في تل أبيب أكثر منها".

أما المستشرق تسفي بارئيل فزعم أن السيسي يخشى أن يسرق بن زايد التاج الصهيوني منه، بحيث ينتقل مركز الاهتمام الإقليمي من القاهرة لأبوظبي.
وأكد معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى أن السيسي قلق من اتفاق الإمارات، خشية إبعاده كمُحاور أساسي مع الكيان الصهيوني".

Facebook Comments