أكد بنك التسويات الدولية أن عدم نجاح العسكر في تحقيق النمو بالصادرات المصرية، خلال السنوات الماضية ومنذ القرار المشئوم بتعويم الجنيه أثبت فشل تلك التجربة، مشيرا إلى أنه من المتعارف عليه أن انخفاض سعر العملة يعزز القطاع التجاري ويزيد فرص الصادرات في مختلف الأسواق، إلا أن ما حدث في مصر كان العكس.

وسلّطت الدراسة التي أصدرها البنك، قبل يومين، الضوء على أسباب عدم ازدهار الصادرات في الأسواق الناشئة التي خفضت قيمة عملاتها، وهو ما يتناقض مع الاعتقاد السائد بأن ضعف العملات يزيد من تنافسية الصادرات بالأسواق العالمية، مما ينتج عنه ارتفاع حجم الطلبات وتعزيز الناتج الاقتصادي.

وقالت الدراسة، إن مصر تبدو للوهلة الأولى نموذجا للاقتصاديات الكلاسيكية، إذ قفزت الصادرات بنحو 20% مقارنة بمعدلات ما قبل التعويم، ولكن في الوقت الذي تسجل فيه الصادرات المصرية أرقاما قوية، فإن هذا يرجع بشكل رئيسي إلى الزخم الذي يشهده قطاع النفط والغاز، وفي المقابل لم تستفد الصادرات غير النفطية من قرار التعويم إلا بدرجة ضئيلة.

واتسع عجز ميزان المعاملات الجارية إلى 7.6 مليار دولار في الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية 2018-2019 (في الفترة من يوليو الماضي حتى مارس) مقارنة مع 5.47 مليار دولار قبل عام.

وارتفع عجز الميزان التجاري لمصر إلى 29.8 مليار دولار في الشهور التسعة الأولى من العام المالي 2018/ 2019، مقابل نحو 28 مليارا على أساس سنوي، وخلال الشهور التسعة الأولى من العام المالي 2018/ 2019، سجلت حصيلة الصادرات المصرية 20.9 مليار دولار، فيما بلغت الواردات 50.7 مليار دولار.

ويعاني القطاع التصديري خلال السنوات الأخيرة من عدة أزمات، بين إجراءات معقدة وضرائب بالجملة وارتفاع مخيف في تكلفة الإنتاج، إلا أن ما زاد من صعوبة الموقف هو تجاهل حكومة الانقلاب للمتأخرات واجبة السداد الخاصة بالمساندة التصديرية أو دعم الصادرات، والتي  اقتربت معدلاتها بنهاية العام الماضي إلى حوالي 18 مليار جنيه، لم يصرف منها نظام الانقلاب للشركات سوى 1.2 مليار جنيه.

ولم يتوقف نظام الانقلاب الذي يقوده الجنرال الفاشل عبد الفتاح السيسي عن التعهد مرارا وتكرار بصرف تلك المستحقات ولكن دون وفاء بأي من تلك التعهدات، والتي كان آخرها في نوفمبر الماضي، حيث كشفت وزارة المالية عن وجود نظام جديد، للتعامل مع ملف أزمة دعم الصادرات بالاتفاق مع وزارة التجارة والصناعة، من أجل ضبط العملية التصديرية، كما وعد حينها محمد معيط، وزير المالية في حكومة الانقلاب، بصرف مبلغ كبير خلال أيام من ذلك، إلا أنه لم يتم صرف إلا مبالغ ضئيلة جدًا.

Facebook Comments