يعتبر محمد بن زايد ولي عهد أبو ظبي إقليم كشمير ذا الأغلبية المسلمة إقليمًا “متنازعًا” عليه، وأنه ينبغي تخفيف حدة “التوتر” بين الجانبين، وهذا بشكل مبدئي قبل أن يعلن سفير أبوظبي في الهند الدكتور أحمد البناء أن “إعادة تنظيم الدول ليست حادثة فريدة من نوعها في تاريخ الهند المستقلة، وأنها تهدف أساسًا إلى تقليل التفاوت الإقليمي وتحسين الكفاءة.. إنها مسألة داخلية على النحو المنصوص عليه في الدستور الهندي، وذلك في إشارةٍ إلى قانون مادة بالدستور الهندي تمنح إقليم كشمير حق الحكم الذاتي!.

وهذا يأتي في الوقت الذي طردت فيه حكومة باكستان السفير الهندي واتهمت الهند بالعمل على تغيير التركيبة السكانية في الولاية، وأعلنت استعدادها للدفاع عنها إلى أبعد مدى.

تصريح السفير السابق نقله المواطن الإماراتي حمد الشامسي المطارد من حكومة أبوظبي في تركيا، وهو ينتقد الموقف الإماراتي الذي أعلنت عنه الصحافة الهندية.

 

الصحافة الهندية تتحدث عن دعم الإمارات لتحركات حكومة مودي الأخيرة بشأن كشمير https://t.co/WaxXTH2Dci

— حمد الشامسي (@ALshamsi789) August 8, 2019

 

غير أن هذه الصحافة الإماراتية لم تدارِ فضيحة بن زايد في تخليه عن دعم قضية شعب كشمير المسلم التي لطالما ساندها الشيخ زايد رحمة الله عليه على الأقل بالنسر عنها في مجلة (منار الإسلام) وقناة (أبوظبي) قبل أن ينتزع منها شيطان العرب محمد بن زايد عروق فزعة الإسلام منهما!

وقال مراقبون: إن سقوط محمد بن زايد لا قاع له، بعدما سفير أبوظبي في الهند أيد الخطوة التي اتخذتها الحكومة الهندية بإلغاء الحكم الذاتي لإقليم كشمير، ويزعم أنها ستشجع على المزيد من الاستقرار والسلام، رغم أن هذه الخطوة تعتبر تمهيدًا للقضاء على وجود المسلمين في كشمير من قبل الجيش الهندوسي.

يقول الناشط اليمني عبد الرقيب الحيافي: “الإمارات تلعب لعبه قذرة على المسلمين أول من بارك للهند ضم إقليم كشمير هي الإمارات صرح سفيرها في الهند أن بهذه الخطوه سوف تعزز الاستقرار في المنطقه يا جماعة بالله عليكم إيش من مسلمين هؤلاء”.

وقالت صحيفة (جولف نيوز) الإماراتية، وتنطلق من مؤسسة “الخليج” بالشارقة بدولة الإمارات، تقريرا تحدثت فيه عن موقف أبوظبي من الأزمة الحالية بين باكستان والهند، فيما يتعلق بإلغاء معاهدة كشمير.

وكرر السفير “البنا” لـ”جولف نيوز” قوله إن “الخطوة التي اتخذتها الهند لإلغاء الحكم الذاتي لكشمير، ستشجع على المزيد من الاستقرار والسلام”، مؤكدة أن المسؤولين الإماراتيين بالهند قدموا دعمهم لقرار إلغاء المعاهدة”.

وأضاف السفير الإماراتي أننا “نتوقع أن تؤدي هذه التغيرات إلى تحسين العدالة الاجتماعية والأمن وثقة الناس في الحكم المحلي، وتشجيع المزيد من الاستقرار والسلام”.

وكانت الحكومة الهندية أعلنت الإثنين الماضي أنها ستلغي المادة 370 من الدستور الهندي، والتي تمنح الحكم الذاتي لمنطقة كشمير.

موقف سالب

غير أن موقف الإمارات المعروف تجاه إقليم (جامو – كشمير) كان مساندة الشعب وكانت آخر المشروعات مستشفى الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان في مظفر آباد أحد أهم وأكبر المشاريع الصحية الإماراتية في إقليم كشمير وهو ثمرة مشاريع إعادة الإعمار بعد الزلزال المدمر الذي ضرب الإقليم في العام 2005، وذلك بعد وفاة الشيخ زايد بعام واحد.

وللشيخ زايد دور كبير في دعم قضايا المسلمين في فلسطين وكشمير والإيغور، وسبق أن التقى سردار عبد القيوم خان الرئيس ورئيس الوزراء السابق لجامو وكشمير الحرة الشيخ زايد وأثنى على برامج الإمارات الداعمة لموقف باكستان المبدئي تجاه كشمير في القمم العربية.

كما وقع الشيخ زايد بن سلطان رئيس دولة الإمارات على البيان الختامي الصادر عن الدورة العاشرة لمؤتمر القمة الإسلامي (دورة المعرفة والأخلاق من أجل تقدم الأمة) التي أقيمت بماليزيا، في أكتوبر 2003م.

وفي مادة التوصيات 31 و32 جدد المؤتمر دعمه لشعب جامو وكشمير من أجل نيل حقه المشروع في تقرير المصير بناءً على قرارات الأمم المتحدة.

ودعا إلى احترام حقوق الإنسان للشعب الكشميري ووضع حد للانتهاكات المتواصلة التي يتعرض لها. وحث الهند على السماح لمنظمات حقوق الإنسان الدولية للتحقق من وضعية حقوق الإنسان في كشمير التي تحتلها الهند، بل ودعا المؤتمر لدعم “حركة كشمير الحرة” التي تساوق محمد بن زايد مع الرواية الهندية بتمرد الحركة على القانون الهندي.

تصعيد هندي ميداني

وفرضت الهند عزلة شاملة على اقليم كشمير، منذ مساء الأحد الماضي، 5 أغسطس، كما أن جميع وسائل الاتصال مقطوعة، بجانب حظر التجول والتجمع.

ونشرت الهند أكثر من 900 ألف جندي وشبه عسكري في شوارع وقرى كشمير على مدار الأيام العشرة الماضية، للحيلولة دون وقوع أي انتفاضة.

وقد وضعت الهند قادة سياسيين قيد الإقامة الجبرية ومُنع انعقاد لقاءات وتجمعات عامة، معلنة عن إقفال المدارس والمعاهد والجامعات، وأمرت جميع السياح والبالغ عددهم ألف سائح بترك المنطقة، بذريعة وجود مخاوف من قيام المسلحين باستهداف بعض الأضرحة المشهورة في الإقليم وباستهداف أماكن سياحية.

الهندوس والمسلمون

يقود حزب بهاراتيا جاناتا الهندوسي القومي الحاكم، قرار تقسيم إقليم جامو وكشمير إلى منطقتين، وهو الشطر الخاضع للهند من إقليم كشمير المتنازع عليه مع باكستان. وقضي القرار بخفض درجة كشمير من ولاية إلى منطقة لها هيئة تشريعية خاصة بها، مع فصل منطقة لاداخ الواقعة شرق كشمير، ذات الغالبية البوذية، عن الولاية.

ويتخوف الكشميريون المسلمون من هدف الحكومة الهندوسية القومية من تغيير التركيبة السكانية لمنطقتهم على المدى الطويل التي يحتل فيها المسلمون ما لا يقل عن 80% من سكان الإقليم الذي تحتله الهند، بحسب مؤتمرات القمم الإسلامية.

وفور اصدار الهند قرارها، دانت باكستان إلغاء الحكم الذاتي، وقالت إنها ستفعل “كل ما في وسعها لمواجهة هذه التدابير غير القانونية” المتعلقة بالنزاع الإقليمي بين البلدين اللذين دخلا في حربين بسبب كشمير: الأولى ما بين عامي 1947 و1949 والثانية في عام 1965، وهو ما أسفر عن مقتل 70 ألفًا.

وتلقي الهند باللائمة على باكستان في تغذية القلاقل في الولاية: الأمر الذي تنفيه باكستان باستمرار.

الترقب الصيني

وانتقدت الصين بشدة قرار الهند، وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية هوا شونيغ: إن “الصين تعارض دائما ضم الهند المنطقة الصينية في القطاع الغربي من الحدود الصينية الهندية إلى فضائها الإداري”.

وأضافت: “في الفترة الماضية واصلت الهند تقويض سيادة أراضي الصين من خلال تغيير القانون الداخلي من جانب واحد. ومثل هذه الممارسة غير مقبولة ولن تُطبق”.

وتقول الهند إن الصين تحتل 38 ألف كيلومتر مربع من منطقتها الشمالية الغربية بشكل غير قانوني، بينما تزعم بكين أحقيتها في 90 ألف كيلومتر من ولاية أروناشال براديش في شمال شرق الهند.

Facebook Comments