قال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان: إن مقتل الصحفي جمال خاشقجي جريمة مؤلمة جدًّا، وسيُحاسِب كل من كان مسئولًا عنها، فالعدالة ستأخذ مجراها.

وأضاف -في إجابته عن سؤال مباشر من قبل مذيعة برنامج “60 دقيقة” على (CBS) الأمريكية: “هل أمرت بقتل جمال خاشقجي؟”، قائلًا: ”بالطبع لا.. كانت هذه جريمة بشعة، لكنني أتحمل المسئولية الكاملة كقائد، خاصةً أن من ارتكبوها كانوا يعملون لصالح الحكومة السعودية”.

وأجرت نورا دونيل، مذيعة ”60 دقيقة“، حوارًا جديدًا مع “بن سلمان”، وعندما سألته: ما التهديد الذي يمكن أن يشكّله صحفي كاتب للمملكة حتى يُقتل بهذا الشكل؟ رد “بن سلمان”: لا يوجد أي تهديد من أي صحفي، وصورة السعودية أنها واحة الحرية، وأي صحفي له كامل الحرية بقول رأيه، مضيفا “عندما تُرتكب جريمةٌ ضد مواطن سعودي من قِبل المسئولين الذين يعملون لصالح الحكومة السعودية، كقائد، يجب أن أتحمل المسئولية.. فقد كان هذا خطأ، ويجب عليّ اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لتجنب مثل هذا الأمر في المستقبل”.

وعن كيفية حدوث الجريمة دون علمه بها، أجاب: ”هل يعتقد الناس أنني أستطيع معرفة ما يفعله 3 ملايين شخص يعملون لحساب الحكومة السعودية يوميًا؟ من المستحيل أن يرسل 3 ملايين تقاريرهم اليومية إلى القائد أو ثاني أعلى شخص في الحكومة السعودية”. غير أنه دافع عن نفسه فأدانها: ”اليوم لا تزال التحقيقات جارية.. وبمجرد إثبات التهم الموجهة إلى أي شخص بغض النظر عن رتبته، سيتم رفعها للقضاء دون استثناء”.

وبسؤاله عن رد فعله عند علمه بأن أشخاصًا في حكومته ارتكبوا مثل هذه الجريمة، وأن الحكومة الأمريكية تعتقد أنه أمر بها، أجاب: ”ما ذكرتيه غير صحيح، فلا يوجد بيان رسمي أعلنته الحكومة الأمريكية في هذا الصدد. ولا توجد معلومات أو أدلة واضحة على أن شخصًا مقربًا مني فعل هذا.. هناك اتهامات ويجري التحقيق فيها، ولكن لا يمكنك أن تتخيلي الألم الذي عانينا منه، لا سيما الحكومة السعودية، من هذه الجريمة”.

تهديد خاشقجي

وعن التهديد الذي يشكله كاتب عمودٍ في صحيفة على المملكة ليستحق أن يُقتل، رد قائلًا: ”لا يوجد أي تهديد من أي صحفي.. التهديد على المملكة العربية السعودية هو من مثل هذه الأعمال ضد صحفي سعودي.. وهذه الجريمة البشعة التي وقعت في القنصلية السعودية“.

وقال مراقبون: إنه لذلك تم تقطيع جمال خاشقجي، ولذلك تُحجب معظم المواقع الإخبارية في المملكة، وتلاحق الأجهزة الأمنية الكتاب والصحفيين في كل العالم، وتمنع وصول رأيهم للشعب السعودي.

وأضافوا أن “بن سلمان”- الذي يدّعي عدم معرفته بتمثيل الجريمة- أنه يعلم أي كلمة تقال ضد رؤيته مثلا ويعتقل صاحبها فورا، وله القدرة على معرفة ما يقوله أي مواطن، وحتى إن كان داعية مثل سلمان العودة ليُعتقل على دعاء تأليف القلوب، ولكنه لا يستطيع معرفة ما ستقوم به أقرب الشخصيات له، وليس عامل بلدية أو موظف جوازات في المطار، ولا يعلم أي شيء عن حارسه الشخصي ولا مستشاره الشخصي القحطاني، ولا يعلم عن سير طائرته الشخصية، ووزير خارجيته لا يعلم ما يحدث في السفارات والقنصليات.

تساؤلات خطيرة

وأثارت شبكة “فرونت لاين” تساؤلات خطيرة حول مقتل جمال خاشقجي في مقابلات مع مسئولين سعوديين رفيعي المستوى، فمع اقتراب الذكرى الأولى لاغتيال الصحفي جمال خاشقجي، في أكتوبر 2018، استقبلت الشبكة الأمريكية، وزير الخارجية عادل الجبير، والذي سُئل عن كيفية التوصل إلى نتيجة أنها “عملية مارقة”، بينما لا يزال التحقيق ساريًا في جريمة القتل.

وقد نشرت “فرونت لاين”، الأربعاء الماضي، أول تعليق رسمي من محمد بن سلمان على دوره في مقتل خاشقجي، والذي قال لسميث: “لقد حدث هذا تحت ولايتي، أتحمل المسئولية الكاملة عن هذا لأنه حدث في ولايتي”، مؤكدا أنه لم يكن لديه أي علم بالجريمة التي تتهمه وكالة الاستخبارات المركزية أنه من أمر بتنفيذها.

وسأل مراسل “فرونت لاين” الجبير: “لقد توصلت إلى نتيجة استباقية أنها “عملية مارقة” قبل الانتهاء من تحقيقات النيابة” ليرد عليه الجبير في الحوار الذي دار بينهما “يبدو لي أنك حسمت رأيك حول المسألة قبل أن ترى الإجراءات القانونية”.

إلا أن سميث قاطعه قائلاً “بل أنت من قررت أنها “عملية مارقة”، مضيفا ”هناك الكثير من الفجوات في الرواية التي ذكرتها، حتى إن رئيس الولايات المتحدة قال عنها إنها أسوأ عملية تسترٍ رأيتها على الإطلاق”.

عملية مارقة

واستعادت الشبكة، في تقريرها، الموقف السعودي فور إعلان اختفاء خاشقجي، حيث أعلنت الحكومة السعودية في البداية عن أنه غادر القنصلية السعودية في إسطنبول حيًّا، نافية أن يكون لديها أي معلومات عن مكان تواجده، إلا أنه وبعد أيام، ظهرت أدلة تفيد بمقتل خاشقجي وتقطيع جثته على أيدي فريق مكون من 15 مسئولًا سعوديًّا سافروا إلى إسطنبول لتنفيذ المهمة على متن طائرات حكومية؛ لتقوم الحكومة السعودية بعد عدة أسابيع بالاعتراف بمقتل خاشقجي، مُصرين على أن عملية القتل تمت نتيجة “مشاجرة بالأيدي” بين القتلة وبين خاشقجي.

وأشارت إلى أنه بعد أيام، تغيرت الرواية السعودية مرة أخرى، وأعلنوا أن هناك أدلة تؤكد أن عملية القتل كانت مع سبق الإصرار، واصفة الجريمة بأنها “عملية مارقة”.

وذكر الفيلم أن خمسة بين فريق الاغتيال المكون من 15 شخصا، أكدوا للمحكمة أن العملية تمت تحت إشراف سعود القحطاني، المستشار المقرب لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، كما أن قائد العملية على مسرح الجريمة كان ماهر مُطرب، وهو حارس الأمن الشخصي لولي العهد.

اضطراب الجبير

وفي محاولة منه للضغط على الجبير حول تناقض تصريحاته، خاصة فيما يتعلق بعلاقة ولي العهد بالقحطاني ومُطرب، قال له سميث: “لقد قلت في مقابلة سابقة مع FOX news في 21 أكتوبر: إن أيًّا من المتورطين في مقتل جمال خاشقجي لا تربطهم علاقة وثيقة بولي العهد الأمير محمد بن سلمان”، فأجاب الجبير باضطراب “لأنه….. لقد كانوا أفراد أمن”، مضيفا “وأفراد الأمن يعملون بالتناوب… يعملون لدى أفراد، ربما مرة، ربما أكثر من مرة، بحسب الحاجة الأمنية أو غيرها من المناسبات”.

فيواجهه سميث قائلاً: “ولكنهم ليسوا مجرد أفراد أمن عاديين”، وتابع “أحدهم هو “مُطرب”.. الذي سافر مع ولي العهد السعودي كثيرا، وشوهد معه حتى في زيارته للولايات المتحدة”، ثم سأله “هل تقول إنك حين صرحت بالتصريح السابق لم تكن على دراية بأن بعضهم له علاقات وثيقة بولي العهد”، وأجاب الجبير قائلًا: ”ولي العهد يعرف الكثير من الأشخاص المقربين أو يدعون أنهم مقربون، هناك الكثيرون الذين يلتقطون الصور معه”.

إلا أن الجبير استطال الحوار واعتبره تحقيقًا، وذلك بعدما تابع “سميث” تساؤلاته حول سعود القحطاني، ليرد عليه الجبير “أنت تطرح كل هذه الأسئلة!”.

وتقابل مذيع “رونت لاين” مع “نورمان رول”، المسئول السابق بوكالة الاستخبارات المركزية، والذي صرح بأن ولي العهد كان يعلم أنه على الأقل سيتم تسليم خاشقجي من إسطنبول، مؤكدا أنه كان على اتصال بمسئولين سعوديين رفيعي المستوى، أكدوا له أنها كانت عملية تسليم.

Facebook Comments