فى إطار تبنّيها لمحاولات محو عار جريمة “مذبحة مسجدى نيوزيلندا”، قررت شركة “فيسبوك”، اليوم الأحد، إزالة نحو 1.5 مليون مقطع فيديو للهجوم الإرهابي الذي استهدف مسجدين في نيوزيلندا، يوم الجمعة الماضي.

وادّعت الشركة، في بيان لها، أنها تزيل أيضًا جميع الإصدارات المعدلة من الفيديو، والتي لا تعرض محتوى رسوميًّا؛ احترامًا للأشخاص المتضررين من إطلاق النار على المساجد، وفقًا لـ”رويترز”.

وقالت ميا جارليك، من “فيسبوك نيوزيلندا”: إن الشركة “تواصل العمل على مدار الساعة لإزالة المحتوى المخالف، باستخدام مزيجٍ من العنصرين التكنولوجي والبشري”.

وأضافت: “خلال الساعات الأربع والعشرين الأولى، أزلنا 1.5 مليون مقطع فيديو للهجوم حول العالم، وتمّ حظر 1.2 مليون فيديو منها عند مرحلة التحميل”.

وارتفع عدد الشهداء في الهجوم الإرهابي على مسجدي نيوزيلندا إلى نحو 50 شخصا، بينهم أطفال، والذي نفذه أحد المتطرفين ويدعى برينتون تارانت.

ووثق تارانت جريمته في أحد المسجدين من خلال فيديو بث مباشر مدته 17 دقيقة على “فيسبوك”، ولاقى انتشارًا واسعًا على منصات أخرى للتواصل الاجتماعي.

وشهدت المجزرة ردود أفعال من جميع أنحاء العالم، الذين أعربوا عن غضبهم ممَّا يتعرض له المسلمون من اضطهاد وعنف في دول الغرب، لا سيما أمريكا وأوروبا.

وصدرت دعوات يتم تداولها بين مسلمي أوروبا على مواقع التواصل الاجتماعي، تطالب بالخروج في مظاهرات مليونية لمواجهة خطاب الكراهية والتطرف.

إدانات دولية

وأعربت عدة دول واتحادات إسلامية عن إدانتها واستنكارها للمجزرة البشعة التي هزت العالم.

وقال سمير فالح، رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا: إنّ مذبحة المسجدين في نيوزيلندا تمثل صدمة كبيرة في شكلها ونوعية ضحاياها، داعيًا- في تصريح له- العالم إلى الاعتبار منها، مطالبا بـ”سند إسلامي” يحمي الأقليات المسلمة في العالم.

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني استنكر، في برقية وجهها للحاكمة العامة لنيوزيلندا، الهجوم الإرهابي على المسجدين، وأكد موقف بلاده الثابت في نبذ الإرهاب والتطرف مهما كانت الأسباب.

وقال بيان لوزارة خارجية قطر: إن الدوحة “تدين بأشد العبارات الهجوم الإرهابي والوحشي الذي استهدف مسجدين في نيوزيلندا، وأدى إلى سقوط عشرات الضحايا”.

الأمم المتحدة

ووصفت ميشيل باشليت، مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، الهجوم على المسجدين بـ”الإرهابي والعنصري المعادي للإسلام”. جاء ذلك في كلمة لها، في الدورة الأربعين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

وشددت المفوضة السامية على أن المجلس يعارض كل أشكال العنصرية والتعصب وكراهية الأجانب، ويسعى للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري.

وأدانت باشليت الهجوم، مؤكدة أن المجلس سيقف إلى جانب الضحايا والشعوب المطالبة بالعدالة، ومواصلة الكفاح ضد كل أنواع العنصرية. ووقف أعضاء مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة دقيقة صمتٍ؛ حدادًا على أرواح ضحايا المجزرة.

بدوره ندد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، “بشدة” بالاعتداء، معتبرا أنه “مثال جديد على تصاعد العداء للإسلام”.

وقال أردوغان، في بيان نشر على صفحة الرئاسة التركية على “تويتر”: “أندد بشدة بالاعتداء الإرهابي الذي نفذ ضد مسلمين كانوا يصلون في نيوزيلندا”.

تحقيق فوري

فى حين دعت منظمة التعاون الإسلامي السلطات النيوزيلندية إلى إجراء تحقيق فوري في الهجوم.

وقال الأمين العام للمنظمة يوسف العثيمين، في بيان: إنه “يدين بأشد العبارات الهجوم الإرهابي الشنيع على المسلمين الأبرياء الذين كانوا يصلون اليوم في مسجدي نيوزيلندا”. وأضاف: “هذه الجريمة الوحشية قد صدمت مشاعر جميع المسلمين في جميع أنحاء العالم وألحقت الأذى بهم”.

وأشار إلى أن هذه الجريمة بمثابة تحذير إضافي بشأن الأخطار الواضحة المتمثلة في الكراهية والتعصب والإسلاموفوبيا.

Facebook Comments