واصل العسكر إظهار البيانات الزائفة للتقليل من وقع الأزمة الاقتصادية التي تعيشها مصر، فتارة يخرجون علينا بمعدلات فقر– وإن كانت كبيرة- إلا أنها أقل من المعدلات الحقيقية، وتارة أخرى يتلاعبون بأرقام التضخم، رغم أن الأسواق والأوضاع المعيشية للمصريين شاهدة على كذب ما يتم إعلانه، وآخر تلك الأرقام تمثل في معدلات البطالة.

وأعلنت حكومة الانقلاب، قبل يومين، عن أن معدل البطالة في البلاد سجل تراجعا إلى 7.5% من قوة العمل، خلال الربع الثاني من العام الجاري، مقابل 8.1% في الربع الأول، الأمر الذي زاد من الشكوك حول تلك الأرقام التي لا تتناسب بالمرة مع ما يعبر عنه الشارع المصري.

ووفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء التابع لحكومة الانقلاب، فإن عدد العاطلين في البلاد بلغ 2.094 مليون بنهاية الربع الثاني، بانخفاض 173 ألفا عن نهاية الربع الأول.

وتزايدت معدلات إغلاق المصانع، كما قامت العديد من الشركات بتسريح عمالتها لخفض التكلفة، إلا أن اللقطة الأبرز والتي يمكن لنظام الانقلاب الاعتماد عليها في تقليل معدلات البطالة، هي العمالة الخاصة بقطاع التشييد والبناء، والتي يعتبرها كثيرون عمالة موسمية ولا يمكن اعتبارها مؤشرا على توافر فرص العمل.

وبحسب “المركزي للإحصاء”، فإن معدل البطالة بين الذكور خلال الربع الثاني من العام الحالي، تراجع ليصل إلى 4.2%، مقابل 5.7% خلال الربع الأول من العام الحالي، في حين ارتفع معدل البطالة بين الإناث ليصل إلى 22.4%، مقابل 18.9% في الربع السابق له.

وسجل تقدير حجم قوة العمل 28.069 مليون فرد خلال الربع الثاني من العام الجاري، مقابل 27.968 مليون فرد خلال الربع السابق بنسبة زيادة مقدارها 0.4%.

وفي تعليقه على تلك المعدلات قال الخبير الاقتصادي نقيب الصحفيين المصريين الأسبق “ممدوح الولي”، في مقال له: إن الإعلان عن انخفاض معدل البطالة إلى 7.5%، بعد الإعلان عن انخفاضه إلى 8.1%، هو أمر يتنافى مع الركود بالأسواق وتخلُّص كثير من الشركات من جانب من عمالتها، بل وإغلاق بعض المنشآت أبوابها بسبب الركود.

وتابع: “هكذا أصبحت مصر حسب البيانات الرسمية أفضل حالا من فرنسا التى بلغت البطالة بها 8.7%، ومن إيطاليا التى بلغت بها 9.7%، وإسبانيا البالغ معدل بطالتها 14%، واليونان البالغ معدل بطالتها 17.5%، بل وأفضل من السعودية التى يدور معدل بطالتها حول الـ12″%.

وأشار إلى أن “الإحصاءات الرسمية التي تقيس البطالة بشكل فصلي من خلال عينة تصل إلى 20 ألف أسرة، تعتبر كل من يعمل ساعة بالأسبوع مشتغلا وليس عاطلا، وبالتالي فإن تلك العمالة المؤقتة والموسمية وغير المنتظمة تعد من بين المشتغلين لديها”.

ويأتي الإعلان عن انخفاض البطالة مع بدء أزمة جديدة تخص المصريين العاملين في الخارج وخاصة في الكويت، إذ عادت قضية “تكويت” الوظائف لتتصدر واجهة الأخبار في الكويت، بعدما أشار إحصاء إلى ارتفاع أعداد العمال المصريين في البلاد، وسلطت صحيفة “الرأي” الكويتية الضوء على تقرير جهاز الإحصاء والتعبئة، التابع لحكومة الانقلاب، والذي أفاد بأن الكويت استقبلت أكثر من “8 آلاف مصري شهريًّا عام 2018” لغرض العمل، ما يعني أن عدد العمالة المصرية التي دخلت الكويت بلغ 96 ألف عامل سنويا.

Facebook Comments