تفتّقت عقلية أبو 50%، السفيه عبد الفتاح السيسي، عن حل لمشكلة نفق العروبة الشهير على طريق صلاح سالم بالقاهرة، الذي لطالما غرق في شبر مياه عدة مرات لسنوات بعد الانقلاب، وهو إغلاق النفق والاستعداد لردم النفق سريعا اعتبارا من السبت القادم، وتحويله لطريق سطحي، بعدما فضح النفق السيسي وأحرجه وحكومته عدة مرات.

وكشف غرق النفق عن كذب تصريحات السيسي عن إنفاقه على البنية التحتية، بل وينصح بها الأفارقة على سبيل تحقيق التكامل، في وقت يتسبب غرق النفق في إغلاق صلاح سالم والطرق من أعلى النفق (السيد الميرغني) ومن بعده شارع الطيران وكوبري الفنجري المؤدي للعباسية.

ورغم أن بعضهم يرى في القرار ميزة وهي اختناق غير منطقي بسبب ضيق النفق (حارتين)، إلا أن السفاهة غير المسبوقة كانت بأن تكلفة النفق أعلى بكثير من تكلفة الكوبري، ولكن الانقلاب فضل هدم الغالي لينشئ الرخيص، وهو ما بات أسلوبا للنظام الحاكم في كل شيء.
 

الأمطار سر الردم

ويرى مراقبون أن السخرية هي في التفكير المحدود الذي بات متحكمًا في معالجة الأزمات، فالشكوى المتكررة من غرق النفق شتاء، والاستهزاء بالنظام لم يدفعه لتجريب الحلول العلمية بل استند إلى عقليات من عينة أبو 50% عندما يشحذ فكره.

ويقول المتابعون: إنه بدلا من الوصول إلى حلول إبداعية لمشكلة تصريف الأمطار التي تغرق النفق بل تغرق مصر بشكل كامل، وتغرق الطرق الحديثة منها والتي تنشئها القوات المسلحة، يتم ردم النفق.

سبوبة العسكر

واقترض السيسي نحو 3 مليارات دولار من صندوق النقد ونحو 50 مليون دولار من البنك الدولي، ورغم أن الأموال خصصتها هذه المؤسسات لمواجهة تداعيات كورونا، إلا أن هناك محاولة لإيجاد سبوبة لإنفاق ما اقترضوه.

وأشار المتابعون إلى أن السبوبة تتمثل في تكلفة الإزالة والردم والدك والاختبارات، والتي ستتجاوز تكلفة الكوبرى.

أو أن العسكري الذي اقترح الفكرة على السيسي قريب من المسئولين في وزارة النقل والمحافظة والذين بات أغلبهم لواءات، والذين ينحون منحى حوار الفنان نجيب الريحاني مع عباس فارس في حلاقة شعر الخروف ودهان غرفة الخروف، ولو كان السيسي حاضرا في المشهد لصرخ بأعلى صوته هازئا “فين المدني اللي هنا”.

ويرى المراقبون أن تكلفة ردم النفق وإقامة الكوبري يمكن أن تكون ١٠ مليارات جنيه، وأن سبوبة الجيش منها نحو 7 مليارات جنيه، ولكن الجيش لا يقوم بالتنفيذ في العادة ويختار مقاولا نصّابا، ويقع عليه العطاء من الجيش بـ5 مليارات جنيه، فيقوم بإنفاق نحو 3 أو 4 مليارات، ورغم ذلك تظهر فيه تشققات وتنهار أساساته.

مزاج المنقلب

قصة إقامة نفق العروبة تحكي عن تحكمات العسكر، وقال أحد منفذي النفق، بحسب تعليقات: “إن مبارك كان يلعب الجولف في قيادة القوات الجوية، ولاحظ أن بعض المواطنين يتفرجون عليه من خلال السور، فأمر بشق نفق في المنطقة”.

وقال أحد سكان المنطقة، “إن النفق تم تنفيذه في ٦ شهور، وكان فاتحة خير على صاحب “البنزينة” في تقاطع العروبة، وأنهم عوضوه بأرض مكانها، لأن المطلوب كان إلغاء البنزينة ومحطة المترو من أمام بيت مبارك، مضيفا أن “البنزينة” أصبحت مقر تمركز شرطى”.

ويبدو من الروايتين أن الفساد ربما لا يكون السبب الوحيد، ولكنه اقترن بمزاجية العسكر في إنهاء ما يعبر عن أسلافهم من الفراعين.

الشكل الجمالي

الرسام والمصمم د.أحمد عز العرب، رأى أنه “حاليا يجرى ردم نفق العروبة لإقامة كوبرى علوى مكانه”، محذرا من أنه “إذا استمرت سياسة الكباري المتبعة حاليا، فالمؤكد أن القاهرة ستنافس “ديزني لاند” وتصبح أكبر مدينة ملاهٍ”.

ورغم اعترافه بأنه ليس خبيرا هندسيا، إلا أنه يعتقد أن كل منشأ جديد يقام تلبية لحاجة ضرورية وعلى مستوى الفرد أو الأسرة يجب أن يراعي ترتيب الاحتياجات والانتباه لأولويات الدول وفق ظروفها.

وقال” “أظن أننا لا نحتاج كل هذا الكباري ونحن عاجزون عن تلبية احتياجات التعليم والصحة أولا”. ورغم وجود كوبرى علوي أقامته القوات المسلحة أعلى النفق حاليا، إلا أن أحد طرفي الكوبري العلوي منزله أمام قصر العروبة، وهو ما يعني سوء تخطيط في منطقة عرفت باتساع شوارعها وتخطيطها الحضاري بما يشكل مهزلة وهدم لجمال مصر الجديدة.

واعتبر د.أشرف الجمل أن “ما يحدث هو سرقة للعاصمة من القاهرة، وأن القاهرة باتت البقرة الحلوب لرجال الأعمال يبيعون ويشترون لهذه الكثافة السكانية الهائلة، في وقت بات لرجال الأعمال عاصمة ومنتجع ومصيف، ولذلك لا حاجة للجمال والعراقة والتاريخ، فكلها رفاهية لا يملك ثمنها الفقير”.

Facebook Comments