سلبيات كارثية جاءت مع حلول العام الدراسي الجديد، 2018/2019، تسببت في آفات خطيرة تهدد أبناءنا في المدارس الحكومية والتجريبية، فمن تلوث الصرف الصحي إلى “جحور الثعابين” بالفصول، مرورًا بتساقط أسقفها على رؤوس التلاميذ، حتى جاء الدور على الوجبات وما يتم تقديمه داخل “كانتينات المدرسة”، في مسلسل لا ينتهى في الوطن الضائع بدولة العسكر.

وتسبب “كانتين” مدرسة “أرض الزراعة الابتدائية” شرق الإسكندرية، فى إصابة 12 تلميذا بتسمم غذائي، بعد تناولهم “مشروب مياه غازية” منتهى الصلاحية، ثمنه جنيه واحد فقط!.

فتش عن المسئول

وكشف مصدر خاص لـ”بوابة الحرية والعدالة“، عن أن كانتين المدرسة اعتاد تقديم مواد غذائية وعصائر ومشروبات منتهية الصلاحية، من تجار بمحيط المدرسة، بمعرفة مسئول الوجبات والأغذية.

وقال المصدر، الذى رفض الكشف عن اسمه، إن هذا تسبب من قبل فى إصابة تلميذ بإسهال، إلا أن ولي أمره ظن أن ذلك مجرد “مرض عارض”، ولكن مع تكرار الأمر طالب أولياء الأمور بعدم الشراء من الكانتين مرة أخرى.

وكان إخطار من المستشفى الجامعية قد كشف عن وصول 12 طالبًا وطالبة بمدرسة “أرض الزراعة الابتدائية المشتركة”، مصابين بآلام في البطن وتسمم غذائي.

وبسؤال الطلاب قالوا إنهم شعروا بآلام بالبطن عقب تناولهم مشروب مياه غازية من داخل مقصف “كانتين” المدرسة بمنطقة الرمل.

تحرر المحضر رقم 10937 /2018 إداري قسم شرطة ثان الرمل، وكلفت النيابة العامة إدارة البحث الجنائي بالتحري عن الواقعة.

للأسف أصبح “الكانتين المدرسي” بمثابة بيزنس لموت الأطفال، وأداة تهدف إلى الربح السريع على حساب الصحة العامة للتلاميذ، حيث كشفت تقارير رسمية عن أن أسباب التلوث جاءت بسبب الأطعمة التي يقدمها “الكانتين المدرسي”، والمليئة بالمواد الحافظة ومكسبات الطعم واللون والرائحة والنشويات والدهون، فضلا عن المشروبات التي يتم تقديمها، والتي غالبا ما تكون شبه “منتهية الصلاحية” يتم استقدامها من التجار قبل انتهاء صلاحيتها.

اسأل المدير

الباحث في مجال التعليم، مصطفى النجار، تحدث لـ”بوابة الحرية والعدالة” قائلا: إن تخزين المواد فى الكانتين يتم بطريقة غير صحية، فضلا عن تواجد الفئران والحشرات في مخازن المدارس الحكومية.

ويضيف “لا تهتم الإدارات المدرسية بحياة التلاميذ، وإنما تهتم فقط بالربح والذى يكون لمدير المدرسة ووكيلها النصيب الأكبر منه”.

وأضاف أن “مرور تسمم التلاميذ خلال الأعوام الماضية دون محاكمة المسئولين، دفع مدراء المدارس وأصحاب “الكانتين” إلى استمرار العبث ببطون وصحة طلابنا، وهذا شيء مخيف”.

وقبل نحو عامين، تسببت الوجبات الفاسدة من وزارة تعليم الانقلاب في تسمم مئات التلاميذ فى عدة محافظات، من سوهاج إلى المنوفية والسويس مرورا بالإسكندرية، وتحولت إلى وجود فساد فى تلك المنظومة، وهكذا تحولت المنظومة التى بدأت بهدف نبيل وهو دعم تلاميذ المدارس صحيا وغذائيا، إلى “بيزنس” يربح البعض من ورائه الملايين، لا سيما أن هناك أطرافا عديدة مستفيدة من هذا الفساد، تبدأ بالمُورد وتشمل الاستلام والتخزين والتوزيع والرقابة الصحية والمالية فى مديريات التربية والتعليم.

بيزنس الموت

وقال الدكتور علاء جبلي: إن “مستنقع الخطر هو الكانتين؛ لما يحويه من خطر على بطون وصحة تلاميذنا بالمدارس خاصة الحكومية منها”.

وأضاف- في تصريح خاص لـ”بوابة الحرية والعدالة“- أنه “تأتينا حالات مشابهة في مستشفى الأميرى الجامعي تؤكد وجود ميكروب منتشر بين تلاميذ المرحلة الابتدائية على الأخص؛ بسبب ما يتناولونه فى “الفسحة” من مأكولات ومشروبات سامة تباع فى الكانتين”.

فى حين قالت مروة عبد السلام، فى تدوينة لها: “للأسف حياة أطفالنا فى خطر داخل المدارس التى من المفترض أنها تحميهم وتحافظ عليهم، لكن هناك نوع من التضحية بهم، لا لشيء سوى الانتفاع المادي والربح”.

رابط دائم