يواجه القطاع الخاص المصري فى عهد دولة العسكر تحديات كبيرة تهدد بانهياره وانسحابه من الأسواق المختلفة.

يأتى على رأس هذه التحديات بيزنس جنرالات العسكر وإمبراطورية الجيش الاقتصادية، بما له من نفوذ واسع وامتيازات لا حصر لها، تقضي على  تكافؤ الفرص مع المستثمرين المصريين والأجانب، وهو ما ينعكس على اقتصاد البلاد من مخاطر، أهمها هروب الاستثمار لعدم القدرة على المنافسة أمام المؤسسة العسكرية التي اخترقت جميع قطاعات الاقتصاد وتنافس القطاع الخاص في كل شيء. وبجانب هروب الاستثمار، فإن الوضع يمثل خطورة على اقتصاد البلاد، ويؤدي إلى ركود مزمن سوف يُفضي لا محالة إلى غلق آلاف الشركات وزيادة معدلات البطالة.

هيمنة الجيش الاقتصادية تجعل الجنرالات أكثر تمسكًا واستماتة في الدفاع عن هذه الإمبراطورية، وهو ما ينعكس على استمرار المؤسسة العسكرية في فرض تصوراتها الاستبدادية الشمولية على السياسة والاقتصاد وباقي القطاعات، ومع إضافة العوامل الأخرى المتعلقة بالاستبداد والغلاء وتصاعد مستويات الغضب الشعبي؛ فإن الصدام بين الشعب والمؤسسة العسكرية قائم، إلا إذا تداركت أخطاءها وعادت إلى المسار المستقيم تحرس الحدود ولا تتدخل في السياسة أو الاقتصاد المدني.

ويشتكي مستثمرون ورجال أعمال من المنافسة غير العادلة مع مشروعات الجيش، التي تتمتع بمميزات وحوافز اقتصادية لا تتوفر لسواها، من بينها الإعفاءات من الضرائب والجمارك، والعمالة شبه المجانية المعتمدة على المجندين الذين لا يتقاضون أجرًا نظير عملهم في المشروعات المختلفة، فضلًا عن إقامة المشروعات على أراض مجانية مملوكة للدولة.

القطاع الخاص

في هذا السياق، كشف مؤشر مديري المشتريات التابع لـ”آي.إتش.إس ماركت”، عن انكماش أنشطة القطاع الخاص غير النفطي في مصر للشهر الثالث على التوالي؛ بسبب استمرار تراجع المبيعات مع وجود مشاكل في السيولة.

وأظهر مسح أجرته “آي.إتش.إس ماركت”، اليوم الثلاثاء، تراجع مؤشر القطاع الخاص غير النفطي بمصر إلى 49.2 في أكتوبر من 49.5 في سبتمبر، بما يقل عن المتوسط الشهري لعام 2019 البالغ 49.3، وليظل دون مستوى الخمسين الفاصل بين النمو والانكماش.

وسجل القطاع الخاص غير النفطي في مصر نموا في ستة فقط من بين 36 شهرا، وفي شهرين فقط من العام المنصرم. وذكر تقرير المؤشر أن تراجع المبيعات مع مشاكل السيولة أديا إلى تراجع بوجه عام.

وقالت الشركات التي شملها المسح، إن الطلب ضعيف مع تراجع الطلبيات الجديدة بأسرع وتيرة منذ مايو الماضى، رغم أن الوتيرة تظل متوسطة. كما نزلت المبيعات الخارجية لأول مرة في أربعة اشهر. وهبط المؤشر الفرعي للإنتاج إلى 48.6 في أكتوبر من 49.3 في سبتمبر أيلول. وتراجع التوظيف قليلا إلى 50.7 من 51.0، ولكنه يظل في نطاق النمو للشهر الثالث على التوالي.

تدهور اقتصادى

من جانبه قال الخبير الاقتصادي مدحت نافع: إنه بعد أحداث 30 يونيو 2013 دخل الجيش في جميع المجالات، من صناعة وسياحة وغيرها، واستثمر فيها.

وأضاف أن “هذا التوسع الاقتصادي للجيش تم دون وجود قوانين تنظم ذلك، ما أدى إلى التأثير سلبًا على الصناعات المحلية المعتمدة على القطاع الخاص؛ بسبب استحواذ القوات المسلحة على نسبة كبيرة من المشروعات .

وأوضح نافع، في تصريحات صحفية، أن الجيش ناجح في مشروعات الطرق والكباري فقط، لكن باقي الأنشطة الاقتصادية الأخرى تعد نوعًا من الاستثمار الخاص لقيادات الجيش، مضيفًا أن جنرالات وقيادات الجيش تتجه للعمل في “البيزنس” للاستفادة من عدم وجود ضرائب يدفعونها، أو رقابة على هذه المشروعات، باعتبارها تابعة لجهاز الخدمة الوطنية الذي يتمتع بوضع خاص في الدستور.

ولفت إلى أن هذا الوضع الغريب كان أحد أسباب التدهور الاقتصادي الذي تعاني منه مصر في السنوات الأخيرة؛ لأن مجموعة معينة تستحوذ على مشروعات كثيرة، وتستفيد منها ماديا، دون أن يحاسبها أحد، بينما يخضع قطاع الصناعة بالدولة لقواعد صارمة تُفرض على المستثمرين المنافسين .

تغول مرفوض

ويؤكد هاني توفيق، الخبير الاقتصادي، أنه ضد توسع الجيش فى المشروعات بصفة عامة، وهو ما يحدث في الوقت الحالي، معربًا عن رفضه لتغول شركات الجيش في تنفيذ المشروعات، خاصة في مجال الإسكان والإنشاءات.

وطالب حكومات العسكر بتوجيه موازنتها المحدودة للقطاعات ذات الديمومة والاستمرارية والاستدامة.

وأوضح توفيق، في تصريحات صحفية، أنه من المفترض أن يكون دور حكومة الانقلاب هو وضع أسس وآليات التنمية، إضافة إلى الرقابة على القطاع الخاص، الذي يقوم هو بالتنفيذ وليست هي، فالحكومة مستثمر رديء.

سوق الإنشاءات

ويرى الخبير الاقتصادي فكري عبد العزيز، أن سيطرة القوات المسلحة على المشروعات القومية سواء بالإنشاء أو الإدارة يهدف في الأساس للسيطرة على مفاصل الاقتصاد المصري، وهو ما يمثل خسارة للقطاع الخاص، كما أنه يمثل خسارة أكبر لموازنة الدولة، في ظل الإعفاءات التي يحصل عليها الجيش من الضرائب والجمارك، وحصوله على أراضي الدولة بالمجان، ولديه عمالة بدون مقابل ممثلة في المجندين الذين يؤدون الخدمة العسكرية، وهم متخصصون في مختلف المجالات، الهندسية والتجارية والإنشائية.

وأشار إلى أن أعمال الجيش سواء المدنية أو العسكرية، لا تخضع لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات أو وزارة المالية.

وأوضح عبد العزيز أن جهاز مشروعات الخدمة الوطنية المعنيّ بإدارة المشروعات المدنية التي يشارك فيها الجيش، أنشأ 21 شركة خلال الأعوام الثلاثة الماضية في مجالات البناء والنظافة والزراعة والأمن والطرق والأنفاق والكباري، ويمتلك هذا الجهاز وحده 97% من الإنتاج الزراعي والحيواني بمشروع شرق العوينات، كما أن الشركة الوطنية للمقاولات العامة والتوريدات والشركة الوطنية للطرق والكباري، تحتكران سوق الإنشاءات بمصر الآن.

وأضاف: “مشروعات الجيش تتمتع بأكثر من 20 امتيازًا تجعلها خارج نطاق المنافسة وتمنحها فرصًا كثيرة للاحتكار وخاصة في مجال العقارات، أبرزها الإعفاء الكامل من الضرائب والجمارك، بما فيه إعفاء المنشآت المدنية التي ينشِئها الجيش من الضرائب العقارية المفروضة على سائر المنشآت، كما يتمتع الجيش بأحقية الحصول علي مناقصات الدولة بالأمر المباشر دون الدخول في مزايدات أو عطاءات، مع حظر الطعن على العقود التي يكون الجيش طرفا فيها، وهو ما يمنح الشرعية لعقود الإسناد المباشر التي تمنحها الحكومة لشركات جهاز الخدمة الوطنية”.

Facebook Comments