على طريقة الفهلوة التي يدير بها عساكر السيسي مصر، وبالرغم من أيمانه المغلّظة التي ثبت أنها لتضليل وخداع المصريين، حينما قال “هو أنا ضيعتكم قبل كدا”، ثم ثبت بالدليل وبالأرقام تضييعه لحقوق مصر المائية ومساحات من أراضيها باعها للسعودية وأخرى لليونان وقبرص، وغيرها المعروضة للصهاينة في سيناء ضمن صفقة القرن.

وأعقب ذلك قرارات تهدد وجود المصريين، سواء بسياسات البيع التي يمارسها في السر والعلن للمنشآت والشركات الاستراتيجية، والتي كان آخرها بيع أصول الشركة المصرية للأدوية، والتي تعد أكبر شركة دواء حكومية، تختص باستيراد الأدوية والأمصال، وتحافظ على توازن سوق الدواء المصري، من تلاعب المستوردين وظروف المستثمرين، وهي أكبر شركة دواء استراتيجية بمصر.

وتقدم محمد وهب الله، عضو لجنة القوى العاملة والأمين العام لاتحاد عمال مصر، بطلب إحاطة إلى رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، ووزير قطاع الأعمال، بشأن البدء في اتخاذ إجراءات بيع أصول الشركة المصرية لتجارة الأدوية المستغلة وغير المستغنى عنها، وكذلك نقل المركز الرئيسي المستغل بشبرا إلى أماكن متفرقة مخالفة لبنود قرار وزير قطاع الأعمال رقم 42، والذي يتحدث عن الأصول غير المستغلة أو المستغنى عنها، مشيرا إلى أن هذه الأصول الدفترية التي تباع أو تنقل إلى الشركة القابضة، لا أعرف سببا لنقلها، وهي مستغلة بالقيمة الدفترية.

وأضاف وهب الله، أن الشركة المصرية لتجارة الأدوية تمتلك مخزنًا كبيرًا في مدينة المحلة الكبرى، وكان الهدف من إنشائه في استغلال توزيع الأدوية على الصيدليات الأهلية في محافظة الغربية، وهذا كحال كل المحافظات، وهو فرع كبير ويؤدي خدمة دوائية جيدة، وهو مستغل بالدور الأول والثاني، يستفاد منه في حالة زيادة توريد الألبان، إلا أنه عرض على اللجنة أنه فرع غير مستغل، وتم عمل مزايدة ولم تصل إلى الحد المقرر في هذه المنطقة.

وأضاف أن منطقة شبرا مصر يوجد بها المقر الرئيسي للشركة المصرية على مساحة أكثر من 30 ألف متر، وهو مستغل استغلالا كبيرا لحوالي 20 ألف متر، وبها 3000 عامل، بالإضافة إلى أن هذه المخازن تمثل مخزونًا استراتيجيًّا لمصر كلها، وأنه مجهز طبقًا للمواصفات العالمية للحفاظ على الدواء كالأدوية الحساسة والمهمة ولبن الأطفال وغيرها، بالإضافة إلى أنه مركز كبير لتمويل المستشفيات الخاصة والعامة في مصر، وفروع بيع الصيدليات الأهلية، والحاسب الآلي، وإدارة مكتب رئيس مجلس الإدارة، وقطاع الاستيراد والتخزين، والشئون الإدارية والتدريب، وشئون مجلس الإدارة، والصيدليات والقطاع القانوني والمالي والهندسي، ونجد أنه يتم اتخاذ إجراءات لنقل هذه الأماكن المستغلة والبحث عن أماكن غيرها، تمهيدًا لبيعها.

تخلي الدولة عن دورها بتوفير الدواء

وفي الوقت الذي تُباع فيه أصول أكبر شركات الأدوية في مصر، وبدلا من تطويرها والحفاظ عليها يجري هدمها، في مقابل ذلك تتوسع شركات الجيش في بناء مصانع الأدوية وإنشاء مصانع للأمصال وألبان الأطفال، كتجارة رابحة 500% بدعوى الحفاظ على سوق الدواء المصري وتأمينه، وهو الأمر الذي يتصادم مع مخططات بيع شركات الدواء الحكومية، بحجج مختلفة، وهو ما يعد تلاعبًا بالمصريين وإهدارًا لصحتهم وأمنهم القومي.

حيث يعتبر الدواء أحد السلع الاستراتيجية التي لا يستغنى عنها مجتمع أو دولة؛ لأن الدواء هو الشق الثانى فى المنظومة العلاجية بعد التشخيص أو الجراحة، واستقرار سوق الدواء في الدولة مرهون بقدرة تلك الدولة على توفير الدواء للمريض فى الوقت والمكان المناسبين, والتقصير في ذلك يسبب أزمات عديدة داخل المنظومة الصحية وداخل المجتمع ككل.

أسباب أزمة نقص الأدوية

تقوم صناعة الدواء فى مصر على استيراد المواد الخام الدوائية من الخارج، ثم تصنيعها وإخراجها فى الشكل الدوائي النهائي وتوفيرها للسوق. ويعتبر حدوث أى خلل في استيراد المواد الخام الدوائية من الخارج- سواء بسبب نقص السيولة المالية أو مشاكل عند الموردين- أحد أهم الأسباب لحدوث الأزمات المتكررة لنقص الدواء.

لكن الأدوية المصنعة محليا لا تغطى كافة احتياجات السوق المصرية من الدواء، حيث تستورد مصر حوالى 10% من احتياجاتها من الأدوية (فى شكلها النهائى) من الخارج، مما يعنى أن أى خلل في استيراد هذه الأدوية يسبب أيضا أزمة فى سوق الدواء المصري، وهذه تكون أكثر صدًّا، حيث إن معظم الأدوية المستوردة من الخارج هى من نوعية الأدوية الضرورية “مثل الأنسولين وأدوية علاج السرطان وألبان الأطفال”، والتي تسبب عند نقصها ضجة كبيرة داخل المجتمع المصري.

غير أن أزمات نقص الأدوية لا تتوقف أسبابها على العوامل الخارجية مثل الاستيراد من الخارج فقط، بل توجد عوامل داخلية كثيرة لا تقل فى قدرتها على إحداث أزمات نقص أدوية في السوق المصريو، لعل من أهمها الاحتكار ومشاكل تسعير الدواء، حيث تتعمد بعض شركات إنتاج الأدوية وبعض شركات توزيع الأدوية “تعطيش” السوق من بعض الأدوية كأسلوب ضغط لرفع سعر تلك الأدوية بشكل رسمي من خلال وزارة الصحة، أو حتى بشكل غير قانونى ببيعها فى السوق السوداء بأسعار أكثر بكثير من أسعارها الرسمية.

وأيضًا توقف بعض شركات الأدوية إنتاج بعض الأصناف؛ نظرا لانخفاض أو انعدام الجدوى الاقتصادية لتلك الأصناف .

يشار إلى أن سوق الدواء المصري تنقسم إلى قسمين:

– قطاع عام: خاضع للحكومة تديره الشركات القابضة للأدوية.

– قطاع خاص: يقوم عليه مجموعة من المستثمرين المصريين والأجانب.

ويعتبر القطاع الخاص هو الأكبر حجما والأكثر تأثيرا في سوق الدواء المصري، حيث يقوم بتغطية معظم احتياجات السوق المصرية من الدواء، سواء المحلى أو المستورد، حيث لا يغطى القطاع العام إلا 19% فقط من احتياجات السوق، من حيث عدد الوحدات، وبالتالي تقع مسئولية أدبية على هذا القطاع الخاص بالعمل على توفير الدواء فى السوق المصرية.

غير أن الإشكالية تظهر عندما يحدث تعارض بين هذه المسئولية الأدبية وبين الجانب الربحي الذى يحتل الأولوية لدى المستثمر. لذلك تقصر شركات الأدوية المنتجة والمستوردة في توفير بعض الأصناف أحيانًا إذا لم تجد لذلك جدوى ربحية.

Facebook Comments