أقر برلمان العسكر، أمس، مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون بيع الجنسية مقابل 10 آلاف دولار، وهو ما فتح الباب على مصراعيه مجددًا لتسليط الضوء على تلك الخطوة الكارثية التي أثارت عاصفة رفض من الخبراء والمتخصصين إلى جانب الرفض الشعبي.

ويسعى العسكر من خلال القانون إلى جذب المزيد من الاستثمار والأموال العربية والأجنبية في المشروعات الاقتصادية، على غرار ما يفعله كثير من الدول بمنح جنسيتها للمستثمرين أو الفاعلين في المجتمع لقاء استثمار أموالهم بما يوفر فرص عمل به، أو من خلال وضع وديعة بنكية لسنوات عدة، إلا أن عنصري الأمن القومي والإجراءات الاستثمارية تحولان دون تحقيق فوائده في مصر.

فعلى الرغم من أن الإقدام على تشجيع الاستثمارات بمنح الجنسية أو الإقامة هو أمر متبع في العديد من الدول، إلا أنه يتم بالتوازي مع إجراءات أخرى، تتضمن توفير المناخ الاستثماري الملائم لشركات القطاع الخاص المحلية، ووضع اشتراطات تضمن بها عدم التأثير على الأمن القومي، ولا يكون الهدف منه استثماريًّا بحتًا، وإنما يجب أن تحدد الدولة أهدافها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي ستنتج عن ذلك القرار.

وفيما يتعلق بالحوافز الاستثمارية وغيابها في مصر، أكد مستثمرون عاملون بالقطاع السياحي أن هذا القطاع أصبح عالي المخاطر نتيجة تراكم الديون على الشركات، وتعنت نظام الانقلاب بقيادة عبد الفتاح السيسي في إيجاد حلول تخرجه من كبوته، مشيرين إلى أن التدهور أصبح السمة الغالبة للعديد من القطاعات الاقتصادية، سواء الصناعة أو الزراعة أو السياحة في عهد نظام الانقلاب.

وخلال مناقشات القانون، أعلن هيثم الحريري رفضه لمشروع القانون، متسائلا عن الأسباب التي تجعل أي مواطن يأتي للحصول على الجنسية المصرية، مشيرا إلى أن الأثر التشريعي للقانون السابق في هذا الملف لم يحقق أي نتائج إيجابية، قائلا: "ربط الاستثمار بالجنسية خطوة سلبية وسيئة وتضع مصر على المحك، وأتساءل عن علاقة هذا القانون بصفقة القرن".

وقبل أشهر أعلنت لجنة الدفاع في برلمان العسكر، عن موافقتها على مشروع قانون منح الجنسية المصرية للأجانب برسوم قدرها 10 آلاف دولار، بعد شراء عقار أو الاستثمار في مصر أو إيداع مبلغ مالي في البنوك المصرية.

وشهدت السنوات الأخيرة الماضية تنازلات بالجملة من قبل نظام الانقلاب بقيادة عبد الفتاح السيسي، في مقابل الخروج من المأزق الاقتصادي الذي تعاني منه مصر، فعلى طريقة التنازل عن تيران وصنافير وفتح الباب على مصراعيه أمام سيطرة الأجانب على مقدرات الدولة، كانت الجنسية هي آخر الأوراق التي تم اللجوء إليها لجلب الأموال.

ووفق ما أعلنه أعضاء في برلمان العسكر، فإن حكومة الانقلاب حددت شروط منح الجنسية لكل أجنبي يشتري عقارًا مملوكًا للدولة أو لغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة، أو ينشئ مشروعًا استثماريًّا وفقًا لأحكام قانون الاستثمار، أو يودع مبلغًا ماليًّا بالعملة الأجنبية.

Facebook Comments