كتب حسن الإسكندراني:

عقب جدال كثير وسخرية واسعة من قبل المواطنين والنشطاء قرر العسكر إزالة "أكشاك الفتوى" التى تم وضعها بمحطات مترو الأنفاق.

وقال أحمد مجاهد، مستشار وزير التنمية المحلية لشئون الثقافة، إنه سيتم إزالة أكشاك الفتوى من محطات المترو في نهاية الشهر الجاري، تنفيذا لتوجيهات الدكتور هشام عرفات، وزير النقل بحكومة الانقلاب، الذي أكد ضرورة الاهتمام بالمظهر الحضاري لساحات المترو، وعدم تواجد أي أكشاك أمام جداريات المحطات.

وأضاف "مجاهد" في حواره ببرنامج "صالة التحرير"،عبر فضائية "صدى البلد"، الإثنين، أن أكشاك الفتوى أمام جدارية بالمترو كارثة، مؤكدًا أن القرار بإزالة أكشاك الفتوى جاء للحفاظ على المظهر الجمالي بمحطات المترو.

ولفت المستشار الثقافى لوزير التنمية المحلية، إلى أنه سيتم عمل أكشاك للموسيقى فى ميادين مصر المختلفة، موضحاً أن هذا مشروع موجود فى برنامج الوزارة.

وكشف تعليقات علمانية ومؤيدة للكنيسة المصرية أن السبب الحقيقى لإزالة "أكشاك الفتوى" ليس بداعى الحفاظ على التراث وجمال "مترو الأنفاق" وإن سببها كثرة استقبال علماء الدين بالكشك للمئات يومياً للاستفسار عن أمور دينهم، الأمر الذى دفع أحد العلمانيين لطلب إنشاء "كشك موسيقى" حسب ما قاله الدكتور والفنان أشرف رضا، أستاذ كلية الفنون الجميلة، على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعى "فيس بوك"، "كنت أتمنى أن شركة "المترو" تقيم أكشاكا لعزف الموسيقى، أو أكشاكا للقراءة، أو أكشاكا لعرض اللوحات الفنية، أو أى نشاط ثقافى يسهم فى صناعة الإنسان المصرى الحديث، ويرفع من مستوى الذوق العام، ويعمل على ضبط السلوكيات المنحدرة، أما أكشاك الفتوى.. فبالتأكيد مطلوبة ولكن فى مقرها الأصلى بطريق صلاح سالم".

وواصل العلمانيون وصف "نكرة كشك الفتوى" حيث قال الشاعر شعبان يوسف، عمل أكشاك للفتوى فى محطة المترو يمثل نوعا من المزايدة الدينية، فهذه الفتوى متواجدة بالمساجد والجامع والقنوات الدينية.

واعترافًا بالطلب الرئيسى البديل لكشك الفتوى، أضاف يوسف أن فى أوروبا والعالم الغربى، نجد فى محطات المترو، مجال لعرض الصور الفنية وعزف الموسيقى، كما أن هناك محطات باسم الفناني.

وزاد الأمر فقالت الكاتبة الصحفية عبلة الرويني، أكشاك الفتوى التي أنشأها الأزهر في مترو الأنفاق كانت غير واضحة أن وسائل النقل العام ليست أماكن دينية بل هي لكل المواطنين، وهذا أقرب لجماعات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لأنها توجيه مباشر، لافتة إلى وجود وعاظ متجولين في المترو، ودروس يتم بثها في المحطات والقطارات.

خالد منتصر المعروف علمايته قال ،عبر منشور مطول على التواصل الإجتماعى، *سؤال شرعي ماذا لو اختلفت فتوي كشك الافتاء بمحطة السادات عن كشك الافتاء في محطة المرج ؟؟! أي كشك اتبع؟!

* ما هو الوضع الشرعي لطالب الفتوي من كشك محطة الشهدا اذا جاء المترو في منتصف الاجابة! هل يسارع بالركوب أم عليه كفارة؟!

* ماذا لو طلب المسيحيون أكشاكاً للاعتراف والتعميد أسوة بأكشاك الفتوى؟؟! هل سنطبق عليهم الخط الهمايوني؟! وهل مسموح برفع الصليب على الكشك؟!

* مطلوب من وزارة النقل توزيع جبة وقفطان وعمة لكل كمساري توقعاً لغياب مفتي مترو الأنفاق لظروف طارئة ، حتي نلبي طلبات المواطن المزنوق في الفتوي

* تبحث وزارة النقل تطوير أكشاك الفتوي بحيث يحصل المواطن علي فتوي دليفري عن طريق الخط الساخن وتم تجهيز علب خاصة للحفاظ علي الفتوي ساخنة وطازجة

* لن يقتنع ركاب مترو الأنفاق الا اذا صدرت الفتوي باجماع المحطات!!

* في دول الكفار يبنون أكشاكاً للموسيقي أما في الدول المتدينة بالفطرة مثلنا فنبني أكشاكاً للفتوى

* تظاهر الالاف ف محطات المترو مطالبين بدورات مياه آدمية في المحطات أسوة بأكشاك الفتاوي وتمت الموافقة بالاجماع علي انشاء حمامات لبول البعير

* صدر قرار ازالة لمحطة مترو ماري جرجس لصعوبة انشاء كشك فتوي فيها وجاري استصدار فتوي من هيئة كبار العلماء لتغيير اسمها الي محطة القعقاع بن عمرو

* زحام و طوابير علي كشك فتوي زهراء المعادي لأن الكشك حاصل علي ترخيص أبي حنيفة ويفتي بمذهبه مما تسبب ف عدم الاقبال علي كشك بن حنبل ف محطة المرج

* ماذا لو جاء ميعاد اغلاق كشك الفتاوي وحضرت شرطة المرافق وأنا مازلت أستمع الي نصف الفتوي ؟! هل سآخذ الباقي لبان وبونبوني؟؟!

* في أكشاك فتاوي المترو لابد من توافر نوعية الفتاوي الكومبو بالحاجة الساقعه والشيبسي

* ماذا لو حصلت على فتوى ووجدت تاريخ صلاحيتها منتهيا؟! هل أتوجه بالشكوى الي جهاز حماية المستهلك؟ أم أن الشكوي لغير الله مذلة؟!

واستكمالا للمخطط ، قال نائب العسكر المقرب للكنيسة محمد أبو حامد : خطوة سلبية جدا وعبثية فى الحقيقة، لأننا حين كنا نتكلم عن تطوير الخطاب الدينى كنا نقصد بذلك التوجه نحو المحتوى والمناهج والأفكار وما شابه، ولم نكن نقصد إنشاء وحدات جديدة للدعوة، خاصة وأن وزارة الأوقاف والأزهر سبق أن أعلنا أن مصر بها مساجد أكثر من عدد المشايخ والدعاة المؤهلين.

وزاد أبوحامد: من غير المقبول كذلك أن تقام تلك الأكشاك فى الأماكن التى لها صفة عامة مثل مترو الأنفاق والنوادى، فهذه الأماكن تقوم على فكرة المواطنة، لأن المواطنين الذين يدفعون الضرائب لإقامتها لا ينحصرون فى دين معين، وإنما هم مواطنون مصريون فى المقام الأول.

وحذر أبوحامد من تفاقم الأمر فيما بعد إلى مصليات، يسيطر عليها أناس من أصحاب الأفكار المغلوطة، مثل السلفيين وبعض رجال الأزهر من أصحاب الفكر التقليدى، وحين تظهر المشكلات وتفكر الدولة فى إزالة تلك الأكشاك سيقال إن الدولة تحارب الإسلام».

رد أزهرى
فى المقابل وقبل قرار الإزالة، قال الشيخ تامر سلامة، منسق عام الفتوى الإلكترونية بالأزهر، إن الأزهر طوال تاريخه لم يغلق كنيسة واحدة في مصر وأنه يقبل وجود أكشاك تابعة للكنيسة في محطات مترو الأنفاق مقابل وجود أكشاك للفتوى تابعة للأزهر.

ورد منسق عام الفتوى الإلكترونية بالأزهر، على سؤال: “هل تقبل وجود أكشاك تابعة للكنيسة في محطات المترو ويدخل إليها المسلمون؟”، وقال: "هو حر"، لافتا إلى أن الأزهر لم يمنع المسلمين من دخول الكنائس، أو المسيحيين من دخول المساجد.

كما قال الدكتور محمد الشحات الجندى، عضو مجمع البحوث الإسلامية، أن أكشاك الفتاوى التى تشكل اعضاء مجمع البحوث الإسلامية، استطاعت تحقيق العديد من الأهداف، من بينها أنها تفاعلت مع الجماهير بشكل جيد، واستطاعت أن تخاطب عقولهم وأن تبين لهم الدين الصحيح، وأوقفت استغلال السلفيين للمواطنين ونشر الفتاوى الغريبة.

وفى السياق ذاته قال الدكتور محمد عبد العاطى، عميد كلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر بالقليوبية، أن من يدعون لإلغاء أكشاك الفتاوى فى المترو هم يحاربون تجديد الفتاوى، ويريدون أن ينحصر الدعوة فى المسجد فقط، موضحا أن الأكشاك نقلت الدعوة بدلا من أن يذهب المواطن إلى الشيخ، أن يذهب الشيخ إلى المواطن ويعلمه الدين الإسلامى الصحيح.

وأوضح أن الأكشاك حققت جزءا كبيرا من هدفها وهو نشر الدين الصحيح ومخاطبة عقول المواطنين بطريقة بسيطة، حيث وجدت إقبال كثيف عليها ومن ثم لا يوجد مبرر للهجوم عليها، أو المطالبة بإلغائها.

Facebook Comments