حاء تصريح السيسي حول صفقة القرن تلميحا في حديثه الأخير ببدلته العسكرية عندما دعا المصريين للحذر من أخذهم إلى منطقة “بايظة”، عندما قال إن “الجيش لن يفرط في سيناء” في الوقت الذي تقول فيه مصادر صحفية لبنانية إن السيسي عرض على قادة حماس في القاهرة التنازل عن رفح والشيخ زويد كمرحلة أولى من صفقة القرن.

إضافة إلى ما أعلنته مندوبة الولايات المتحدة الدائمة لدى الأمم المتحدة أنهم على وشك طرح ما يسمى بصفقة القرن ولن يتم التغيير فى بنودها، عوضا عنها حصار يفرضه سفيه الانقلاب السيسي على سيناء لتفريغها من أهلها بالقوة.

هل ستمر؟

الصحفي محسن صالح كتب تحت عنوان “صفقة القرن.. هل ستمر؟!” رأى أن الإدارة الأمريكية لم تقدم -حتى الآن- أي تصور واضح ومعلن عن هذه الصفقة، على الرغم من أنها الجهة المعنية -حسب الأروقة السياسية والإعلامية- بالصفقة!!

واستفسر عن ثمة “غموض بناء” لإثارة مزيد من الاهتمام؛ أم إن التسريبات عنها أقربُ إلى “بالونات اختبار” لاستكشاف ردود الفعل المحتملة، وتجهيز الإجراءات المناسبة للتعامل معها، أم إنها أقرب لتهيئة الأجواء لاستقبال “المولود الجديد”؟!

وقال إننا “لسنا أمام صفقة تاريخية تقدّم حلولاً ناجعة أو مقبولة لأطراف الصراع مع العدو الصهيوني، وإنما نحن أمام محاولة جديدة لتصفية قضية فلسطين”.

غير أن محسن صالح رأى أن “الصفقة” لن تمر بإذن الله. فحتى هذه اللحظة؛ لا يوجد فلسطيني (حتى من التيار الداعم للتسوية) يقبل بصفقة كهذه؛ والحد الأعلى الإسرائيلي لا يصل إلى الحد الأدنى الذي يمكن أن يوافق عليه أي فلسطيني.

وما دام الشعب الفلسطيني هو الجهة المعنية أساسًا فلن يستطيع الصهاينة والأمريكان فرض إرادتهم عليه؛ فهذا الشعب -الذي تمكن من إفشال عشرات المشاريع على مدى السبعين سنة الماضية- قادر على إفشال هذه “الصفقة”.
وأن النفوذ الصهيوني الكبير هو حالة استثنائية مؤقتة في تاريخ الأمة، ولن يبقى قوياً إلى الأبد، كما أن الأمة لن تبقى ضعيفة إلى الأبد.

يحاك في الخفاء

وكما كان الطرح الأول المحدث لصفقة القرن، في اجتماع العقبة السري 2016، والذي حضره السيسي وعبدالله ملك الأردن وجون كيري ونتنياهو، تبعه جولات سرية لكوشنر والمبعوث الأمريكي جيسون جرينبيلات حتى ديسمبر الماضي، خلص الكاتب والأكاديمي د.حسن نافعة إلى أن “الأيام والأسابيع المقبلة كفيلة بالكشف عما يحاك الآن في الخفاء!!”.

وتحت عنوان “شروط تمرير الصفقة” قال “نافعة”: “لا أظن أن الولايات المتحدة تخلت عن هذه الصفقة وما تزال تعتقد أن مقايضة تغير الموقف السعودي من التسوية بتغير الموقف الأمريكي من إيران يمكن أن يشكل أساسا صلبا لها”.

وأضاف: إذا صح هذا الاستنتاج فلن يكون لذلك سوى معنى واحد وهو أن تمرير الصفقة يتطلب أولا إزاحة العقبة الرئيسية التي تعترض طريق التسوية بالشروط الإسرائيلية والمتمثلة في تحالف إيران مع كل من سوريا و”حزب الله” والمقاومة الفلسطينية المسلحة.

وتابع، “يبدو أن إسرائيل، والتي أظن أنها اطمأنت الآن تماما إلى صلابة تحالفها مع السعودية، خصوصا في حال ما إذا أقدمت على ضرب إيران، بدأت تستعد الآن لدق طبول الحرب.. لكن أين ستبدأ؟ بالجبهة الفلسطينية أولا، أم اللبنانية، أم السورية؟”.

يبدو يائسا

ورصد الكتب والمحلل الأردني ياسر الزعاترة نبرة يأس من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في حديثه لإحدى الصحف العبرية “إسرائيل اليوم” المقربة من نتنياهو، ودعا لقراءة ملاحظة “حجم التراجعات في كلام ترامب، وليس هذا مديحا بطبيعة الحال، فهو لا يزال متطرفا في انحيازه للصهاينة، لكننا نتحدث عما كان قبل المقابلة، وما فيها من تصريحات؛ والأهم دلالة ذلك.

ومن ذلك أنه تحدث عن عدم الرغبة في السلام، وضع الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي في السلة ذاتها تقريبا، والقدس لم تُحسم قضية حدودها، والمستوطنات التي كان لا يراها عقبة في طريق السلام، أصبحت كذلك، والنتيجة أن الوعد بصفقة القرن أصبح مشكوكا فيه، والحديث لا يتعدى القول: “لننتظر ونرى ما سيحدث”.

وأضاف الزعاترة: “وعقب ترامب وبما يشبه اليأس على سؤال حول الدور العربي في عملية السلام قائلا: “أنا في هذه اللحظة معني بالصعيد الفلسطيني الإسرائيلي. أنا لا أدري، للحقيقة؛ ما إذا كانت ستكون لنا محادثات سلام. سنرى ما سيحدث، لكنني أعتقد بأنه سيكون من الغباء للغاية من جانب الفلسطينيين إذا قرروا عدم صنع الاتفاق، وأعتقد أنه من جانب الإسرائيليين أيضا ستكون هذه خطوة غبية إذا لم يصنعوا الاتفاق، هذه فرصتنا الوحيدة. لن يحدث ذلك بعد هذا”.

وعلق قائلا: “نبرة يأس واضحة، ولا تخطئها القراءة، فضلا عن التحليل، وقد قلنا غير مرة إن “صفقة القرن” ليست برسم المرور، لكن ذلك ليس نهاية المطاف، ذلك أن تكريس الوضع الراهن، أي “سلطة دون سلطة واحتلال دون كلفة”، بتعبير الرئيس الفلسطيني، وفتح مسارب للتطبيع العربي ليست أقل سوءا بكثير من الصفقة الموعودة، بل ربما كانت تنفيذا عمليا لها، ولكن دون ضجيج، ما يستدعي وقفة لكشف اللعبة الجديدة وإفشالها كما أُفشلت “صفقة القرن”.

فيسبوك