في استطلاع رأيٍ كشفت عنه هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، اليوم، أجرته لها شبكة (بارومتر)، التي طرحت خمسة أسئلة على نحو 25 ألف مواطن عربي في 10 دول إجمالًا، بينها مصر وبلدان المغرب العربي، كان السؤال الأبرز: لماذا أصبحت الدول العربية أكثر قربًا من الديكتاتورية؟.

استعانت الهيئة البريطانية بتقارير حقوقية للعفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، حيث حثت منظمة العفو الدولية (أمنستي) المجتمع الدولي، في أحدث تقاريرها، على التوقف عن التزام الصمت أمام ما تقوم به السلطات المصرية من سحق للمعارضة وانتهاك لحقوق الإنسان.

وأشارت المنظمة، في هذا السياق، إلى سجن المنتقدين للنظام والمعارضين السلميين الذين يواجهون التعذيب والإخفاء القسري وظروف السجن القاسية وغير الإنسانية.

وتؤكد تقارير دولية مختلفة وجود عشرات الآلاف من سجناء الرأي في السجون المصرية، وتفشي التعذيب المنظم في مراكز الاعتقال الرسمية منها وغير الرسمية، بينما ترد السلطات المصرية بأن هذه التقارير غير صحيحة وتندرج ضمن حملات لتشويه صورتها.

نسب كاشفة

وأوضح استطلاع الرأي، الذي أُجري لصالح "بي بي سي" عربي، أن نحو 75% من السكان في كل من الجزائر وليبيا والسودان يرون أن بلادهم أصبحت أقرب إلى الديكتاتورية عن الديمقراطية، بعد أن شهدت اضطرابات سياسية أو حربًا أهلية في الأشهر التي تلت إجراء الاستطلاع.

أما في المغرب فيرى نحو 50% من السكان أن بلادهم أقرب إلى الديكتاتورية في الوقت الحالي.

ولفتت الهيئة إلى أن الاستطلاع، الذي أجرته الشبكة لصالح بي بي سي عربي في أواخر عام 2018 وربيع عام 2019، شمل أكثر من 25 ألف شخص في عشر دول هي مصر، المغرب، لبنان، العراق، السودان، اليمن، الجزائر، تونس، ليبيا، الأردن، الأراضي الفلسطينية.

كان البارومتر العربي قد توصل في عام 2013 إلى أن سكان الجزائر والأردن والعراق هم الأكثر ترجيحًا لاعتبار بلدانهم أقرب إلى الديمقراطية من الديكتاتورية.

وبشكل عام يرى مراقبون أن حرية التعبير في الدول العربية أصبحت مصدر خطر لمن يمارسونها.

التغيير والشباب

وأشار الاستطلاع إلى أن هذه النسب جاءت بعد سؤال عن إمكانية التعبير عن الرأي بحرية، كما أشار إلى أن الأغلبية يفضلون إصلاحا تدريجيا، لكن في بعض الدول مثل المغرب، هناك أقلية تريد تغييرا سريعا ومفاجئا خاصة بين قطاع الشباب.

فعلى سبيل المثال، قالت منظمة هيومن رايتس ووتش، في تقرير لها في عام 2016، إن المحاكم السعودية حكمت على مدافعين إصلاحيين ونشطاء وكُتاب بارزين بالسجن لمدد مطولة، بل وحتى بالإعدام، بناء على اتهامات فضفاضة متصلة بالممارسة السلمية لحرية التعبير.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط: "يأمل المدافعون عن حقوق الإنسان أن يكبح الملك سلمان جماح قمع المعارضين السلميين في المملكة، لكن السلطات تضايق وتسجن الأفراد جراء التعبير سلميا عن آراء إصلاحية. على الملك إنهاء هذا الاعتداء المتصل والمستمر على حرية التعبير، وأن يُفرج عن جميع النشطاء السلميين والكُتاب".

على صعيد آخر تقول هيومن رايتس ووتش، إن الإمارات استمرت في عدم التسامح مع منتقديها خلال العام 2018، فقد حكمت السلطات في مايو على الناشط الحقوقي الإماراتي أحمد منصور، الحائز على جوائز، بالسجن 10 سنوات بسبب ممارسته حقه في حرية التعبير.

وأشارت إلى أن الحكومة تستمر في ارتكاب الاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري لمنتقدي السلطات.

وأعلنت الهيئة عن أنها ستناقش خمسة أسئلة ضمن أحد برامجها وهي: برأيكم لماذا تراجعت حرية التعبير عن الرأي في الدول العربية؟ كيف يمكن إصلاح هذا الوضع وكم يستغرق؟ هل يجب أن يكون الإصلاح تدريجيًّا أم سريعا ولماذا؟ هل السلطة المطلقة مفسدة مطلقة كما يرى البعض ولماذا؟ هل الاستقرار أهم من الحرية كما يقول بعض من يؤيدون الأنظمة العربية القائمة؟.

Facebook Comments