كتب: عمر محمد
بثت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" تقريرا عن العام الذي حكم فيه الرئيس الشهيد الدكتور محمد مرسي مصر، سلطت فيه الضوء على الحرب التي خاضها مع كافة الأطراف سواء المجلس العسكري أو المعارضة التي رفضت التعاون معه، إلى جانب الإجراءات والقرارات التي صدرت عن القضاء لتعطيل أي قرارات صادرة عن الرئيس.
وقال التقرير: "فاز الرئيس المصري محمد مرسي في الانتخابات الرئاسية التي جرت في 16 و17 يونيو 2012 بفارق بسيط على منافسه أحمد شفيق، رئيس الوزراء في عهد المخلوع حسني مبارك، وتولى منصب الرئاسة في مرحلة تسودها الفوضى والاضطرابات والبلاد تواجه مستقبلا غامضاً.
وتابع التقرير: "قبل تولى مرسي المنصب، تم حل مجلس الشعب، أحد مجلسي البرلمان، بعد حكم المحكمة الدستورية بعدم دستورية طريقة انتخاب ثلث أعضائه المستقلين، وهذا يعني، كما قالت المحكمة، اعتبار انتخابات المجلس الذي يقوم بالدور الأساسي في التشريع كلها غير دستورية، كما تم رفع دعوى أمام القضاء الإداري بحل جماعة الإخوان المسلمين وإغلاق مقراتها ومصادرة أموالها".
وأضاف: "صدر في 17 يونيو من نفس العام إعلانا دستوريا مكملا" قلص صلاحيات الرئيس إلى حد كبير مما أثار شكوكا قوية حول مدى استعداد العسكريين تسليم السلطة إلى الرئيس المنتخب، وفي 30 يونيو أدى الدكتور محمد مرسي اليمين الدستورية رئيسا لمصر".

الإعلان الدستوري المكمل

وأشار التقرير إلى أن الرئيس مرسي كان يحكم خلال الفترة الأولى من حكمه بمساعدة من المجلس الأعلى للقوات المسلحة، لكن في أواسط شهر أغسطس 2012 أصدر عدداً من القرارات الهامة وكان على رأسها إلغاء الإعلان الدستوري المكمل وإحالة عدد من كبار ضباط القوات المسلحة إلى التقاعد واصدار إعلان دستوري جديد، وأقال الدكتور محمد مرسي المشير محمد حسين طنطاوي، رئيس المجلس العسكري الأعلى، ووزير الدفاع ورئيس أركان الجيش، سامي عنان، من منصبيهما وأحالهما الى التقاعد.
وتابع أن الرئيس مرسي عيّن عبد الفتاح السيسي وزيراً للدفاع بعد أن تمت ترقيته إلى رتبة فريق، كما عيّن اللواء صدقي صبحي رئيساً لأركان حرب القوات المسلحة بعد ترقيته إلى رتبة فريق أيضا.
ولفت التقرير إلى أنه في نوفمبر 2012 شن الاحتلال الإسرائيلي هجوما كبيرا على قطاع غزة، فلعبت مصر دوراً كبيراً في وقف القتال بين الطرفين والذي استمر أكثر من أسبوع، ودخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في الثاني عشر من الشهر عينه، وبعدها بيوم واحد خاض مرسي معركة مع السلطة القضائية التي كان يرى أنها تحد من سلطاته، وأصدر قراراً يقضي بإقالة النائب العام عبد المجيد محمود وتعيين المستشار طلعت عبد الله نائباً عاماً جديداً.
كما أصدر مرسي إعلانا دستورياً يعزز صلاحياته بشكل كبير خصوصا في مجال القضاء للدفاع عن الثورة، لكن المعارضة نددت بهذه القرارات، وألغت قرارات مرسي أي دور للقضاء في الرقابة أو التدخل في صلاحياته إلى أن يتم اعتماد دستور دائم، كما مهدت قراراته الطريق أمام إعادة محاكمة رموز الحكم خلال عهد حسني مبارك.

الأحكام العرفية

وتابع التقرير أن أنصار المعارضة احتشدوا أمام القصر الجمهوري مطالبين بعزل مرسي بينما تعرض عدد كبير من مقرات جماعة الإخوان المسلمين للتخريب والنهب، وتحت ضغط الشارع تراجع الرئيس مرسي عن بعض قراراته في أوائل ديسمبر 2012، لكنه فرض الأحكام العرفية في 9 ديسمبر 2012 وأعطى الجيش صلاحية حفظ النظام وحماية مؤسسات الدولة وأماكن الاقتراع حتى إجراء استفتاء على مسودة الدستور في 15 ديسمبر 2012.
وفي فبراير 2013 دعا الرئيس مرسي إلى إجراء انتخابات برلمانية على أربع مراحل، تبدأ في أواخر أبريل وتنتهي في يونيو بموجب الدستور الجديد، فأعلنت قوى المعارضة متمثلة بجبهة الإنقاذ رفضها المشاركة في الانتخابات البرلمانية، إلا أن مساعي الرئيس مرسي تعطلت عندما قررت المحكمة الدستورية العليا أن بعض المواد الواردة في مشروع قانون الانتخابات البرلمانية غير دستورية، وأعادت مشروع القانون ثانية إلى مجلس الشورى صاحب السلطة التشريعية خلال تلك الفترة في البلاد لإعادة صياغته.
وأشار التقرير إلى أنه خلال الأشهر التي سبقت الانقلاب عملت بعض الجهات الداخلية على نشر موجة غلاء بسبب تراجع كميات الوقود في البلاد وانقطاع التيار الكهربائي بشكل شبه دائم، ودعت حركة "تمرد" التي تأسست في أوائل مايو 2013 إلى احتجاجات واسعة، وأضرم المتظاهرون النار بمقر جماعة الاخوان المسلمين في القاهرة، ومن ثم انتهت الأحداث بالانقلاب على الرئيس المنتخب من قبل الجيش بقيادة عبد الفتاح السيسي.

Facebook Comments