في تأكيدٍ جديدٍ للدور الإسرائيلي الوقح في دعم المستبدين العرب، والعمل على إجهاض إرادة الشعوب وقمع حرياتهم، اعترف “عاموس جلعاد”، رئيس معهد الدراسات الاستراتيجية والسياسية، بأنه توصل إلى استنتاج مفاده أنه لن تكون هناك ديمقراطية في العالم العربي خلال السنوات المقبلة.

جاء ذلك في كلمة أدلى بها “جلعاد”، خلال مشاركته في مؤتمر نظّمه موقع “جلوبس”، حول الصناعات الأمنية في إسرائيل. و”جلعاد” هو لواء متقاعد في جيش الاحتلال والرئيس السابق للدائرة الأمنية والعسكرية في وزارة الدفاع الإسرائيلية.

وأضاف أن “إسرائيل اليوم في وضع خاص. قال ديفيد بن جوريون، أول رئيس وزراء لإسرائيل، إن على إسرائيل الانضمام إلى دول مثل تركيا وإيران ضد الدول العربية”.

وتابع- بحسب ما نشره موقع “جلوبس”- “اليوم حدثت المعجزة بوجود تعاون أمني واسع مع دول عربية وإسلامية أخرى، لا تحكمها أنظمة ديمقراطية، ومسألة حقوق الإنسان ليست على رأس أولوياتها”.

ومضى بقوله: “توصلتُ إلى استنتاج مفاده أنه لن تكون هناك ديمقراطية في الدول العربية خلال أيام حياتي. لكن انظروا على الخريطة كاملة، لدينا تعاون أمني غير مسبوق (مع الدول العربية) يخدم إسرائيل”.

الاعتراف الاستراتيجي الصهيوني ليس الأول من نوعه، فقد سبق أن اعترف قادة صهاينة بأنهم عملوا مع الأمريكان لتقويض تجارب الديمقراطية في المنطقة العربية، على الرغم من تشدُّق الغرب والدوائر العالمية بأنّ إسرائيل هي واحة الديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط، إلا أنّها تُدرك جيدًا أن وجودها مهدد بخطر ديمقراطية العرب المجاورين لها، لذا تعمل مع المستبدين العرب لخنق الشعوب العربية، وحرمانهم من حقوقهم وحرياتهم.

وفي مقابل ذلك، قدَّم قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي خدمات جليلة للصهاينة، على حساب إرادة المصريين وديمقراطيتهم، عبر تأكيده منذ أول لحظة أنه لن يسمح بتهديد الإسرائيليين مطلقًا انطلاقًا من أراضي مصر، ودخل في علاقات حميمية مع القادة الصهاينة، جعلت الصحافة الصهيونية تمثّله بأنه أكبر كنز لإسرائيل، وأنه بمثابة رسول من السماء للشعب الإسرائيلي، حيث يقدم لإسرائيل التنسيق الأمني على أعلى درجاته، كما يضغط على الفلسطينيين في الضفة وغزة وحصارهم لإخضاعهم أمام إسرائيل للتسليم بشروطها، بل ويقدم أراضي مصر هدية مجانية للإسرائيليين ضمن صفقة القرن، التي قدمها لترامب لحل أزمات إسرائيل على حساب الأراضي المصرية، عبر إقامة مشروعات تخدم الفلسطينيين الذين ستلقيهم إسرائيل من أراضيهم التاريخية لخارج حدود فلسطين باسم الاستثمار، ثم لاحقا توطينهم في سيناء.

ففي تحقيق استقصائي، كشف التلفزيون العربي عن اختطاف مخابرات السيسي فلسطينيين من مصر عبر معبر رفح وتعذيبهم واستجوابهم لمعرفة معلومات مهمة عن “المقاومة”، ثم تقديم بعضهم إلى “الاحتلال الإسرائيلي” والحكم عليهم بالسجن.

وهو ما يعتبره مراقبون طعنة في قلب مشروع المقاومة الفلسطينية، وهو ما يؤكد الدور القذر لنظام السيسي ضد الفلسطينيين.

“آل ساويرس” على الخط

وفي تصريحات مشابهة لتصريحات عاموس الصهيوني، جاءت تصريحات سميح ساويرس، رجل الأعمال المقرب من السيسي وانقلابه العسكري، متوافقة إلى حد كبير مع الرؤية الإسرائيلية.

ففي مقابلة مع صحيفة سويسرية، قال ساويرس: “ساذجٌ من يعتقد أن مصر ستكون ديمقراطية في بضعة أشهر”.

وتابع الملياردير “سميح ساويرس”، في مقابلة مع صحيفة “نويه تسورشر تسايتونج” السويسرية،  أن الاعتقاد بأن دولة مثل مصر يمكن أن تصبح ديمقراطية في غضون بضعة أشهر “ساذج”، موضحا أن دولًا أخرى استغرقت وقتًا طويلاً للقيام بذلك.

وأضاف “ساويرس” قائلا:” أُخاطر بشدة بالاستثمار في مصر بدافع حب وطني الأم، رغم أنه يمكنني الاكتفاء بتأمين عملي”، وأوضح “ساويرس” أن الاستثمار في  مصر صعب على رجال الأعمال، بيد أن العائد الربحي الآن صار أفضل إلى حد ما.

وهو ما يكشف عن تناقض في طيف العساكر واقتصادهم الذي يبتلع خيرات مصر، وتسبب في هجرة رؤوس الأموال عن مصر، إلا أنّ مجموعة أوراسكوم التابعة لآل ساويرس تعتبر أكبر شركات الأعمال المستفيدة من الانقلاب العسكري.

Facebook Comments