في مخطط جديد، يبدأ نظام السيسي بهدوء تأجير مراكز الشباب للمستثمرين لتحقيق عدة أهداف: أولها التخلي عن دور الدولة في دعم المراكز الشبابية التي تقدر بنحو 4200 مركز شباب بمحافظات مصر، بجانب تحصيل العمولات من المستثمرين لصالح جيوب العسكر، من رؤساء أحياء ومحافظين ومسئولي المحافظات، والتوسع في الاتجار بقدرات الشباب والنوابغ الذين باتوا في أيدي بيزنس المستثمرين وليس ضمن مخططات وبرامج الدولة.

والأبرز في القضية هو استخدام شعارات التطوير للتمهيد لبيع خدمات المراكز الشبابية والأندية الصغيرة لمن يدفع، وهو ما يجري التمهيد له عبر الكثير من المتابعات الإخبارية للفساد والترهل الإداري، وتدني مستويات الخدمة في مراكز الشباب، وبدلا من محاسبة المقصرين وقيام الدولة بدورها الخدمي، يجري الحديث والترويج لخصخصة تلك المراكز عبر عقود النفع لمدد زمنية طويلة.

تقنين الخصخصة 

في 20 ديسمبر 2018، وافق مجلس الوزراء الانقلابي على العرض الذي قدمه وزير الشباب والرياضة، أشرف صبحي، بشأن مشروعات الوزارة المزمع طرحها بنظام حق الانتفاع بالهيئات الشبابية والرياضية.

وزعم الوزير أن هذه الخطوة تأتي في ضوء قيام الكثير من المستثمرين بتقديم طلبات بشأن القيام برفع كفاءة المنشآت الرياضية، وتنفيذ برامج شبابية داخل الهيئات الشبابية، لذا ارتأت الوزارة طرح هذه المراكز في مزايدة علنية بنظام الترخيص بحق الانتفاع.

ولفت إلى أنه يوجد 4200 مركز شباب، وتلك المشروعات تهدفُ إلى الارتقاء بالبنية التحتية لتلك المنشآت الشبابية والرياضية، دون تحميل الموازنة العامة للدولة أي أعباء مالية.

وأوضح “صبحي” أنه تم حصر المشروعات المستهدفة كمرحلة أولى لعدد 567 مركز شبابٍ بمحافظات مختلفة، وتتمثل المشروعات الرئيسية في حمامات السباحة، قاعات المناسبات، صالات اللياقة البدنية، ملاعب كرة قدم متنوعة، ملاعب تنس أرضي، ملاعب إكليريك متعددة الأغراض “سلة وطائرة ويد”، وحدائق أطفال وكافتيريات، فضلا عن محال تجارية على أسوار مراكز الشباب.

انتهاك حقوق الشباب

وفي قرار اعتبره مراقبون تمهيدًا لتنفيذ القرار السابق، وافق مجلس الوزراء الانقلابي على تعديلات قانون تنظيم مشاركة القطاع الخاص في مشروعات البنية الأساسية والخدمات والمرافق العامة، الصادر بالقانون رقم 67 لسنة 2010، مع مراعاة الملاحظات التي طرحتها الوزارات المختلفة، بما يضمن استحداث آليات جديدة للتعاقد بشأن مشروعات المشاركة مع القطاع الخاص، وتذليل العقبات التي قد تواجه تلك المشروعات، مع إحالة تعديلات القانون إلى مجلس الدولة للمراجعة.

وقال وزير المالية بحكومة الانقلاب :”تضمن مشروع القانون المقترح استحداث وتوسيع الأنماط المختلفة لمشاركة القطاع الخاص في مشروعات المشاركة، من خلال النص على أعمال التصميم والتمويل والإنشاء والتشغيل والاستغلال والصيانة وإمكانية التعاقد على بعض منها أو جميعها، بالإضافة إلى استحداث طرق جديدة للتعاقد تتناسب مع طبيعة بعض المشروعات وتلائم الظروف الاقتصادية والاجتماعية الملحة لتنفيذ مشروعات في البنية الأساسية والمرافق والخدمات العامة من خلال الاستعانة بطريق المناقصة والمزايدة المحدودة في التعاقد المباشر، ومنح القطاع الخاص فرصة المبادرة باقتراح مشروعات”.

ارتفاع قيمة الأنشطة وزيادة الأكاديميات

وبحسب مراقبين، تتسبب تلك الخطوة التي تعبر عن تخلي الدولة عن دورها في بناء شباب مصر، عن فوضى كبيرة داخل الأندية ومراكز الشباب، حيث جرى رفع أسعار الاشتراكات في الأندية وأسعار ممارسة الألعاب، بما أثر على قطاع كبير من الشباب الذين عزفوا عن ممارسة رياضاتهم المحببة بسبب أسعارها التي باتت بعيدة عن مستواهم المادي، فارتفع مثلا قيمة اشتراك لعبة السباحة من 60 جنيها شهريا إلى 250 جنيها، والكاراتيه إلى 300 جنيه في الكثير من مراكز الشباب بقرى القليوبية وكثير من المحافظات.

في المقابل ارتفعت أعداد الأكاديميات الخاصة التي تمارس اللعبات عبر استئجار ملاعب المراكز الشبابية، وتقدم خدماتها بأسعار مرتفعة، بجانب سعي المستثمرين لتحقيق أرباح كبيرة عبر تقديم خدمات المشروبات المختلفة التي قد لا تتوافق مع الصحة العامة في كثير من المراكز.

علاوة على ذلك أصبح الإهمال والتراخي سمة أساسية في كثير من الأندية في مخطط تخريبي للتمهيد لدخول المستثمرين، وشراء الأندية بثمن بخس عبر عقود الانتفاع، وتنفيع الموظفين العاملين بتلك الأندية برشاوى وأموال تهدر قيمة الرياضة ولا تزيد الشباب إلا أعباء.

Facebook Comments