تأكيدًا لانفراد “الحرية والعدالة” حول ترتيبات تجري لإعادة تدوير بعض الوجوه الإعلامية القديمة، والتي أخرجتها مخابرات الانقلاب خارج الخدمة وتوقفت عن العمل منذ مدة، للانضمام لفريق الترويج للسفيه السيسي وإنجازاته، لكن بطريقة مختلفة عن الحالة الموجودة حاليًا، أعلن أحد هذه الوجوه أو الخيول العجوزة عن عودته إلى شاشة صدى البلد.

ويقول الكاتب الصحفي والإعلامي مصطفى بكري، على حسابه في موقع تويتر: “عودة برنامج حقائق وأسرار على قناة صدى البلد الخميس القادم.. بعد غياب لأكثر من شهرين ونصف، البرنامج يذاع في موعده المعتاد ٦ مساء الخميس والجمعة من كل أسبوع”.

ويرد الناشط حسن طلعت: “يا ترى إيه التضحيات التى قمت بها لكى يسمحوا لك بعودة برنامجك!. على العموم تذكر أن أى نظام مهما كان جبروته وقوته مسيره إلى هلاك ومسير الدولة ترجع للشعب”.

قناة الداخلية

ومن المعروف عن قناة “صدى البلد” أنها تتبع وزارة الداخلية، أي أنه يمكن تسميتها بقناة الشرطة. وربما تشهد الساحة عودة وجوه أخرى غير بكري، منها الكاتب الصحفي إبراهيم عيسي، حيث تُمارس سلطات الانقلاب ضغوطًا عليه ليكون أحد العائدين، لكنه بات يخشي غرق سفينة الانقلاب ويتعلل بظروفه الصحية للهروب من المشاركة.

وأظهرت دراسة أجراها برلمان الدم فشل عصابة الانقلاب في مواجهة الانتشار الواسع للمنشورات والفيديوهات المعارضة على مواقع التواصل الاجتماعي، رغم القمع الأمني والترهيب الإعلامي والهجمات الإلكترونية ضد المعارضين للعسكر.

وقالت الدراسة، التي أعدتها لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، إن شهري أغسطس وسبتمبر الماضيين شهدا بث 2850 مقطعا مصورًا وصفتها بأنها “ضد الدولة”، وهو التعبير الذي تستخدمه عصابة الانقلاب للإشارة إلى ما يبثه المعارضون لسياساته من انتقادات أو كشف لوقائع فساد.

وأشار رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، النائب أحمد بدوي، في تصريحات نقلتها صحف محلية، إلى أن الدراسة أظهرت وصول منشورات المعارضة إلى ملايين المستخدمين على مواقع التواصل المختلفة، في حين حققت بعض الفيديوهات مشاهدات تجاوزت أكثر من 2 مليون مشاهدة للمقطع الواحد.

ولتبرير هذا الانتشار الواسع للمنشورات المعارضة وخاصة بين الشباب، زعم بدوي أن ذلك يرجع إلى “حملات ترويج مدفوعة تكلفت آلاف الدولارات ونفذتها جماعة الإخوان المسلمين”، واستهدفت من وصفهم بالشباب “محدودي الدخل” في القرى والنجوع بمختلف المحافظات.

وفي وقت سابق، اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي في مصر بعبارات الاحتجاج السياسي، تزامنًا مع دعوات معارضة صدرت من خارج البلاد للتظاهر والخروج في احتجاجات ضد جنرال إسرائيل السفيه عبد الفتاح السيسي.

خدم البلاط

وصبغ ناشطون مصريون موقع تويتر باللون الأحمر؛ تعبيرًا عن المشاركة في الاحتجاج ضد السفيه السيسي، في حين تحدث ناشطون عن بدء أولى مبادرات الاحتجاج في الشارع، وسط دعوات لضرورة عدم التراجع.

وبرزت هاشتاجات عدة بث المشاركون عبرها رسائل الاحتجاج، وتصدر هاشتاج “جمعة الغضب” قائمة التداول المصري على تويتر، بعد ظهر اليوم، بعشرات آلاف التغريدات؛ استلهاما للجمعة الأولى التي أعقبت اندلاع شرارة ثورة 25 يناير 2011.

ويشتهر الإعلام بعد انقلاب 30 يونيو بالتطبيل للعسكر، فقد صدرت الصحف المصرية ذات صباح وهي تعزف نغمة واحدة، وبمانشيت واحد، لا يتجاوز العبارة غير المفهومة للسفيه عبد الفتاح السيسي “مصر تستيقظ”، وكأنه يكتشف طريق رأس الرجاء الصالح!.

الصحف المصرية تتعدد ملكيتها، ما بين قومية تابعة للعسكر، وخاصة مملوكة لأصحابها وتابعة أيضا للعسكر، وحزبية مملوكة لأحزابها وتابعة كذلك للعسكر، وهي صباحية ومسائية، ومع ذلك لم تجد في خطاب السفيه السيسي التاريخي للأمة والأمم المجاورة إلا عبارة واحدة تستحق الإبراز، هي “مصر تستيقظ”، والحمد لله أنه لم يقل إنها كانت “حامل”، فلو قال ذلك فإن الصحف كلها كانت ستصدر بمانشيت واحد هو: “مبروك مصر جابت ولد”!.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي تصدر فيها الصحافة بمانشيت واحد، فذات يوم كانت كلها تعزف نغمة واحدة: “السيسي: سنثأر للشهداء”، لا فرق بين جريدة “الجمهورية”، و”جريدة الشروق”، ولكن الفضيحة صارت عالمية؛ لأن تقريرا أذاعته “الجزيرة” نقل هذه الفضيحة للعالم، مع العلم أننا نعيش بذلك مرحلة ما بعد بعد الفضيحة!.

في مرحلة الفضيحة، فإن المفضوح يطلب الستر، ولكن في حالة الانقلاب لم تثر داخل أحدهم كرامته المهنية، فيبرر ويعلل، ومن بين رؤساء التحرير من يقدم نفسه للرأي العام على أنه مهني، وموضوعي، ومستقل، وهؤلاء بالذات هم الذين جلبوا لمصر العار المهني، ولا يدري أحد كيف يتجاوزن جريمتهم في حق الإعلام، على نحو لا ينال من سمعة الصحفي المصري خارجيا!.

وكشفت التسريبات عن أن الإعلام المصري يدار من مكتب سكرتير السفيه السيسي، اللواء عباس، والذي يعامل هؤلاء على أنهم ليسوا أكثر من خدم في السرايا، وعلى طريقة “الواد” و”البت”، وهو انحدار في مستوى “سكان السرايا”، ومثل هذه مفردات كانت تجد طريقها على ألسنة السابقين من سكانها، في تعاملهم مع الحاشية وخدم البلاط.

Facebook Comments