وقع  المجلس العسكري و"قوى الحرية والتغيير" في السودان، اليوم السبت، على اتفاق نهائي يضم إعلانين؛ سياسيًا ودستوريًا، يمهدان لتشكيل حكومة انتقالية تدير البلاد لمدة ثلاث سنوات وثلاثة أشهر، إضافة إلى مجلس للسيادة وباقي مكونات الحكم.

يأتي ذلك في ظل تجاهل عسكر السودان وقى التغيير ملف شهداء الثورة السودانية، فضلاً عن مجزرة  الثيادة العامة للقوات المسلحة التي ارتكبتها قوات محمد حمدان دقلو المعروف بـ"حميدتي" الذي وقع على الاتفاق ممثلا عن المجلس العسكري، كما أن تصريحات ممثل قوى الحرية والتغيير ويسيطر عليه اليسارييون والعلمانيون، والذي قام بالتوقيع عن الجانب المدني ويدعى أحمد الربيع يؤكد إصراره على استبعاد الإسلاميين، من الحكومة المقبلة تحت زعم تعاونهم مع الرئيس المخلوع عمر البشير رغم صحة هذه الاداعاءات.

حضر مراسم توقيع الاتفاق التي أطلق عليها اسم "فرح السودان"، وفود عربية وإفريقية ودولية، وتم توقيع الاتفاق في "قاعة الصداقة" في العاصمة الخرطوم، التي شهدت توافد أعداد كبيرة من السودانيّين للاحتفال بهذا الحدث التاريخي.

من جانبه قال رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، موسى فكي: إنّ هذا الإنجاز التاريخي هو من صنع المجلس العسكري وتحالف "قوى الحرية والتغيير" والحركات المسلحة، مشيرًا إلى أنّ القادة العسكريين والمدنيين بذلوا جهدًا كبيرًا للوصول إلى اتفاق المرحلة الانتقالية في السودان.

بدوره اعتبر الزعيم السوداني المعارض الصادق المهدي أن هذا اليوم هو "يوم عبور إلى الحكم المدني الذي سيحقق السلام والتحوّل الديمقراطي عبر انتخابات حرة احتكاما للشعب السوداني"، مؤكدا ضرورة فتح الباب أمام "كل القوى التي لم تلوث مواقفها بالاستبداد"، وإلى عدم إقصاء أحد.

مؤسّسات جديدة

وبتوقيع الاتفاق يبدأ السودان عملية تشمل خطوات أولى فورية مهمة، إذ سيتم الأحد الإعلان عن تشكيلة مجلس الحكم الانتقالي الجديد الذي سيتألف بغالبيته من المدنيين.

وأعلن قادة الحركة الاحتجاجية، الخميس، الاتفاق على تعيين المسؤول السابق في الأمم المتحدة عبد الله حمدوك، وهو خبير اقتصادي مخضرم، رئيساً للوزراء.

ومن المتوقّع أن يركّز حمدوك جهوده على إصلاح الاقتصاد السوداني الذي يعاني من أزمة منذ انفصل الجنوب الغني بالنفط في 2011 عن الشمال.

وسالت دماء كثيرة منذ منتصف أبريل الماضي وصولاً إلى اليوم، إذ سقط مئات الضحايا لتمهيد الطريق أمام إقامة الدولة المدنية، في ما اعتُبر اختبارُا حقيقيًّا لمدى التزام الثورة السودانية بالسلمية، وهو ما نجح السودانيون في اجتيازه بشكل كبير، على الرغم من حوادث دموية، على رأسها مجزرة فض الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش في الخرطوم التي ارتكبها عسكريون، في 3 يونيو الماضي، وراح ضحيتها ما يزيد عن مئة قتيل، بالإضافة إلى مقتل عشرات المتظاهرين عقبها بواسطة القنص في مواكب بالعاصمة والولايات، كانت تنادي بتسليم السلطة للمدنيين.

واستأنف طرفا الأزمة؛ المجلس العسكري و"الحرية والتغيير"، التفاوض في يوليو الماضي، بوساطة أفريقية-إثيوبية، عقب فترة من القطيعة التي تلت مجزرة القيادة العامة، وأنجزا اتفاقًا سياسيًا في 17 يوليو يقضي بإنشاء مؤسسات الحكم وتحديد آجالها الزمنية، ومن ثم أحالا نقاطًا خلافية إلى اللجان المتخصصة التي عملت على إعداد وثيقة دستورية حاكمة للفترة الانتقالية.

وكان ملف دماء الضحايا أحد أكثر الملفات تعقيداً بالنسبة لمفاوضي "الحرية والتغيير"، المفوضين من شارع يرفع شعار "الدم قصاد الدم لو حتى مدنية"، ولا سيما في ظل خروج لجنة تحقيق شكّلها مكتب النائب العام بنتيجة حمّلت عسكريين متفلتين المسؤولية عن مجزرة الخرطوم، ونجح الطرفان في عبور هذا التحدي بالاتفاق على تشكيل لجنة تحقيق مستقلة، قوامها عناصر مشهود لها بالنزاهة والكفاءة.

كما ثار جدل كبير حول ما أشيع عن مطالبة العسكريين بحصانات مطلقة، وهو ما جرى تجاوزه بإمكانية رفع الحصانة في حالة موافقة ثُلثي أعضاء المجلس التشريعي، الذي سيُشكّل من عناصر الثورة بنسبة 67%، أيضا قضية إصلاح القوات النظامية شهدت جدلاً واسعًا انتهى بإسناد عملية الإصلاح للجيش نفسه.

فيسبوك