كتب حسن الإسكندراني:

"تحت الأرض".. تعبير قفز في اليومين الأخيرين، بعد مطاردة قوات أمن الانقلاب لمجموعة من الشباب الذين أسسوا صفحة على"فيس بوك" تحت هذا العنوان، ونشروا عددا من الطلاسم التي تلامست مع مواعيد تفجيري طنطا والإسكندرية، مما دعا إلى الشك في توجهات الصفحة والقائمين عليها، ومدى ارتباطهم بمنفذي التفجيرات.

ولم تتوقف المطاردة عند ذلك الحد؛ بل امتدت إلى أحد الشباب الذي أسس "جاليري" بالاسم نفسه، مما أدى إلى القبض عليه، قبل أن يتم إخلاء سبيله بعد أن تبين عدم صلته بالصفحة أو التفجيرات.

على الجانب الآخر تجاهلت سلطات الانقلاب جانبا آخر من الذين يعيشون "تحت الأرض" فعليا، وهم قطاع كبير من المصريين الذين انهارت أوضاعهم المادية بشكل غير مسبوق، وفوجئوا بأنهم غير قادرين على الحياة وسط ارتفاع الأسعار وتصاعد الضرائب والرسوم والخدمات في الوقت الذي انخفضت فيه قيمة الرواتب.

بلاغ "كدة وكدة"!
ولإضافة أهمية للموضوع تقدم أحمد موسى "أحد الأذرع الانقلابية الرئيسة" ببلاغ ضد ما وصفها بـ"الصفحات الإرهابية التي تحرض على الاغتيالات"، زاعما  بأن صفحة (تحت الأرض) على "فيس بوك" تقوم عليها "عناصر إرهابية إجرامية هددته هو ومرتضى منصور".

وطالب "موسى" أمس الثلاثاء بفحص هذه الصفحات التي "تحرض على الإرهاب والاغتيال، والتي دخلت في دائرة الإرهاب".

النسخة الأصلية
في الوقت نفسه، تتكشف حقائق من هم "تحت الأرض" فعلا، حيث أعلن وزير التنمية المحلية فى حكومة الانقلاب، هشام الشريف، أن عدد المصريين الذين هبطوا تحت خط الفقر تخطوا حاجز 40%، نتيجة تحرير سعر صرف العملة المحلية، معتبرًا أن احتلال مصر المركز رقم 139 من 140 في مستوى جودة التعليم "أمر لا يليق بالدولة المصرية".

وزعم الشريف، خلال اجتماع لجنة الإدارة المحلية بمجلس نواب الدم، مؤخرا، أن النمو السكاني يُمثل تحديًا كبيرًا أمام مصر، خاصة أنه من المتوقع تضاعف عدد سكان البلاد بحلول عام 2050.

30 مليونا تحت خط الفقر
تقدر نسبة الفقر بمصر بحسب الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء بعهد العسكر بـ27.8%، بينهم 5.3% تحت خط الفقر المدقع، وبعد قرار الحكومة بتحرير سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية سجل الدولار 18 جنيهًا بالبنوك الرسمية، وبحساب نسبة خط الفقر العالمي مع سعر الدولار بمصر نجد أن من يتقاضي 34.2 جنيهًا يوميًّا، أي ما يعادل 1026 جنيهًا شهريًّا يعتبر تحت خط الفقر العالمي.

وبالرجوع لتقرير التنمية البشرية لعام 2016 الذي أصدرته وزارة المالية بحكومة الانقلاب، نجد أن خط الفقر الغذائي، الذي يمثل كلفة البقاء على قيد الحياة، يقدر بنحو 2570 جنيها في عام 2013/2012، ويعتبر الشخص فقيرًا على المستوى الغذائي إذا قل إنفاقه عن ذلك المستوى.

وإذا تم الربط بين خط الفقر العالمي وارتفاع الأسعار بمصر، خاصة بعد تعويم العملة، نجد أن الحكومة بقراراتها الاقتصادية أدخلت أكثر من 30 مليون مصري تحت خط الفقر، حيث إن الأسرة المكونة من 3 أفراد تحتاج شهريًّا إلى 3 آلاف و78 جنيهًا للعيش تحت هذا الخط، وفي ظل ثبات المرتبات وتحديد حد أدنى للأجور بقيمة 1200 جنيه وارتفاع الأسعار، سترتفع نسبة الفقر في مصر لأكثر من 40% العام المقبل.

Facebook Comments