في الوقت الذي تبحث فيه حكومات العالم إنقاذ مواطنيها بتوفير مستلزمات وأدوية وأجهزة طبية للحفاظ عليهم من الموت المحقق جراء تفشي جائحة فيروس كورونا، يتجه رئيس الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسى إلى الهيمنة والسيطرة وأيضا النصب على الشركات المتخصصة في استيراد اللوازم الطبية، وذلك تحت لافتة ما أطلق عليه "الشراء الموحد". 
فقبل أيام، واصلت "شعبة المستلزمات الطبية" فى الغرفة التجارية بالقاهرة الضغط على مسئولى حكومة الانقلاب لمطالبتها بدفع 3 مليارات جنية لنحو 50 شركة مقابل توريد مستلزمات طبية وكمامات لهيئة الشراء الموحد لمواجهة أزمة كورونا.
وفى مارس الماضي 2020 ، كانت الهيئة المصرية للشراء الموحد والإمداد والتموين الطبى وإدارة التكنولوجيا الطبية طرحت ممارسة خاصة لتدبير مستلزمات وأجهزة المعامل و بنوك الدم. وتخطط الهيئة لتوفير احتياجات الجهات الحكومية من أجهزة وكيماويات وكواشف المعامل الطبية استمرت الممارسة حتى 17 ديسمبر الماضى 2020، لتحديد احتياجات الجهات الحكومية مجمعة وذلك لتحقيق أعلى استفادة ممكنة للوصول إلى أفضل جودة وأقل أسعار.
الصحة تمنع المستشفيات
وقبلها وجهت وزارة الصحة والسكان بحكومة الانقلاب، رؤساء الهيئات الصحية وكلاء الوزارة بالمحافظات، بالتنسيق مع الهيئة العامة للشراء الموحد لتدبير احتياجات تلك الجهات من الأدوية والمستلزمات الطبية عن طريق الهيئة؛ بدعوى الحفاظ على حياة المرضى ومنعا لمخالفة أحكام القانون.
الهيئة الانقلابية أنشئت بالقانون 151 لسنة 2019 والذى سنه عبد الفتاح السيسي تحت مسمي "الهيئة المصرية للشراء الموحد والإمداد والتموين الطبي وإدارة التكنولوجيا الطبية" وهيئة الدواء المصرية، والذي يأتي كأحد أبرز التشريعات الحيوية في مجال الدواء، والتي زعموا أن من شأنها تطوير المنظومة الصحية وتوفير الدواء بشكل منتظم ومواجهة الممارسات الاحتكارية في القطاع وتنمية الصناعات الطبية.
ومنح القانون اختصاصات واسعة للهيئة حيث تتولى دون غيرها، إجراء عمليات الشراء للمستحضرات والمستلزمات الطبية البشرية لجميع الجهات والهيئات الحكومية، وذلك مقابل أداء رسم شراء لا يجاوز 7% من صافي قيمة ما تقوم الهيئة بشرائه للجهات والهيئات والشركات المشار إليها، دون إضافة الرسوم الجمركية أو الضريبة على القيمة المضافة أو غيرها من التكاليف. ويحصل رسم الشراء نقدا أو بأية وسيلة دفع أخرى، وتحدد اللائحة التنفيذية لهذا القانون، قواعد حساب الرسم بما لا يجاوز الحد الأقصى المقرر وأحوال الإعفاء من سداده كليا أو جزئيا.
بدوره، قال محمد إسماعيل ، رئيس " شعبة المستلزمات الطبية" في الغرفة التجارية بالقاهرة الشعبة، إن شركات المستلزمات الطبية لديها متأخرات منذ مارس الماضي، وهى تطالب "هيئة الشراء الموحد" بتسديدها لتتمكن من استكمال توريداتها إلى الهيئة.
في شأن متصل، ارتفعت معدلات الطلب على الكمامات والفيتامينات كالزنك وفيتامين c والمسكنات فى الصيدليات منذ منتصف ديسمبر الماضي، بنسبة "70%" لمواجهة الموجة الثانية من كورونا، وفقا لتصريحات الدكتور علي عوف، رئيس الشعبة العامة للأدوية بالاتحاد العام للغرف التجارية. ويتراوح سعر الأدوية حاليا بين 6 جنيهات إلى 16 جنيهاً للمسكنات، وبين 15إلى 75 جنيها للعلبة الزنك وفيتامين c من15إلى80 جنيها للعلبة المضادات الحيوية زيثروميكس، وفقا لعلي عوف. فيما تتراوح اسعار الكمامات بين 2 إلى 5 جنيهات للواحدة.
أمام هذا الوضع الكارثي، كشفت مصادر ودوائر مخابراتية حقائق وكوارث عن دور السيسي ودائرته الضيقة في مفاقمة الأزمة الصحية وعجز المستشفيات..وأرجعت المصادر التي تواصلت مع قناة "الشرق" يوم السبت الماضي، أسباب الأزمة إلى أوامر عليا صادرة من السيسي شخصيا؛ وأشارت هذه المصادر إلى الأوامر التي أصدرها السيسي إلى اللواء بهاء زيدان، المدير السابق لهيئة الإمداد الطبي بالقوات المسلحة وأحد قيادات منطقة الجلاء العسكرية بالإسماعيلية، بألا يخرج أي شيء من المستلزمات الطبية إلا بإذن منه شخصيا "السيسي".. وهو ما رد عليه بهاء بــ"تمام ياافندم"!

Facebook Comments