يومًا بعد يوم يتجلَّى مدى سيطرة عيال زايد على الاقتصاد المصري، عبر استغلال المساعدات التي تم منحها لقائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي قبل وبعد الانقلاب، وكان آخر مظاهر تلك السيطرة تغولهم بشكل كبير في القطاع المصرفي المصري.

الأمر الذي دفع الصحفي الاقتصادي، مصطفى عبد السلام، إلى التحذير من خطورة سيطرة الإماراتيين على القطاع المصرفي المصري، مشيرا إلى استحواذ بنوك إماراتية على بنوك مصرية عدة خلال السنوات الماضية.

الاستحواذ على القطاع المصرفي 

وقال عبد السلام، عبر صفحته على فيسبوك: “شهدت الفترة الماضية استحواذ مصرف أبو ظبي الإسلامي على البنك الوطني للتنمية، وبنك الاتحاد الوطني الإماراتي على بنك الإسكندرية التجاري والبحري، وبنك الإمارات دبي الوطني على أصول بنك بي إن بي باريبا في مصر، فيما يمتلك بنكا المشرق وأبو ظبي الأول فروعا في السوق المصرية”، مشيرا إلى بيع بنوك مصرية مشتركة أخرى لبنوك عربية كبرى، منها الكويت الوطني والأهلي المتحد البحريني وقطر الوطني وأخيرا البنك التجاري المغربي “وفا بنك”، بالإضافة إلى وجود إسهامات للبنوك اللبنانية في مصر عبر “بنك عودة” و”بنك لبنان والمهجر” (بلوم).

وأوضح عبد السلام أن “صانع القرار في مصر كان يحرص في السابق على عدم تركيز استثمارات أجنبية محددة أو جنسية بعينها في القطاع المصرفي المصري، وهو من القطاعات بالغة الحساسية بالنسبة للمصريين لأسباب عدة، وتم إضافة شرط أمام المستثمرين الراغبين في شراء بنوك مصرية، وهو أن تتم عملية البيع لبنوك عالمية وعربية معروفة ولديها سمعة ممتازة ورأسمال قوي وخبرات فنية، وتمثل قيمة مضافة للقطاع المصرفي، وبالتالي حظر صانع القرار بيع أي بنك لشركات تسيطر عليها عائلات ورجال أعمال؛ تفاديًا لما حدث من كوارث مع البنوك التي كانت تسيطر عليها عائلات العيوطي وساويرس ونواب القروض وغيرهم، والتي انهارت وأفلست مثل بنوك النيل والدقهلية التجاري والمصرف الإسلامي الدولي والأهرام وغيرها، ولولا تدخل البنك المركزي في ذلك الوقت لفقد المودعون أموالهم”.

وأضاف عبد السلام أن “جديد استحواذ الإماراتيين على المزيد من البنوك المصرية، هو ما كشفه بنك أبو ظبي الأول، الخميس الماضي، من أنه يجري مناقشات مع “بنك عودة” اللبناني للاستحواذ على البنك التابع له في مصر”، مشيرا إلى أنه وفي حال إتمام الصفقة الأخيرة تكون البنوك الإماراتية قد استحوذت على 6 بنوك مصرية من بين 38 بنكا هو إجمالي عدد البنوك العاملة في السوق، وهذا أمر لافت خاصة وأنه لا توجد دولة أخرى لديها مثل هذه الإسهامات في القطاع المصرفي المصري”.

الاستحواذ على العقارات وقناة السويس

وكانت السنوات الماضية قد شهدت تغول عيال زايد بشكل كبير في الاقتصاد المصري، سواء عبر سيطرتهم علي مشروعات في منطقة قناة السويس، أو سعيهم للسيطرة على جزيرة الوراق وتهجير سكانها، مستغلين في ذلك مليارات الدولارات التي منحوها لقائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي قبل وبعد انقلاب 3 يوليو 2013، الأمر الذي أتاح لهم أيضا التحكم بشكل كبير في القرار السياسي المصري، وهو ما تجلى في توريط مصر في الصراع الليبي الداخلي.

ففي المنطقة الاقتصادية بقناة السويس، تحصل موانئ دبي على ما نسبته 49% من ملكية الشركة، إضافة إلى تواجد شركة موانئ دبي في ميناء عين السخنة وبورسعيد، وحصلت شركة الملاحة العربية المتحدة على امتياز تجديد وبناء محطة حاويات ثنائية بميناء شرق بورسعيد بتكلفة 150 مليون دولار في النصف الأول من عام 2014، كما حصلت شركة الجرافات البحرية الإماراتية على عقد بقيمة 1.5 مليار دولار في مشروع توسعة قناة السويس بالتعاون مع شركات أخرى.

وفي قطاع العقارات، بلغت الاستثمارات الإماراتية في القطاع العقاري أكثر من 94 مليار جنيه، وذلك عبر علاقتها مع قادة جيش الانقلاب، وهو ما تجلى في تقديم مجموعة الحبتور، أكثر من 100 سيارة لوزارة الدفاع في حكومة الانقلاب كمقدمة لعمل مشروع عقاري ضخم بتكلفة تصل إلى 8.5 مليار دولار، فيما تتولى شركة إعمار تطوير مثلث ماسبيرو الذي تم تهجير أهله قسرا، كما أطلقت مشروع إعمار سكوير، وتمت إعادة تفعيل المشروع في فبراير 2014، كما تستثمر في مشروع سياحي في مراسي بقيمة 22.5 مليار جنيه، وتنشئ مدينة سياحية في العلمين.

وفي مارس 2014 تعاقد الجيش مع أربتك العقارية لإنشاء مليون وحدة سكنية بتكلفة 40 مليار دولار في عدد من المحافظات، كما أعلنت شركة كابيتال جروب بروبرتيز عن مشروع البروج عام 2017، لبناء 30 ألف وحدة سكنية بين طريق السويس الإسماعيلية، بتكلفة تناهز 40 مليار جنيها، وأعلنت مجموعة ستانلي الإماراتية للاستثمار والتنمية العقارية ضخ مليار جنيه في القطاعات الفندقية في الإسكندرية عام 2014. وأعلنت شركة العروبة الاستثمارية العام الماضي عن بناء فندق في أبو مرقيق بمركز مرسى مطروح بقيمة تتجاوز 1.2 مليار جنيه.

Facebook Comments