يوما بعد يوم تزداد التحديات التي تواجه الملاحة في قناة السويس، وتعيد التذكير بسؤال ملح حول الجدوى الاقتصادية من وراء مشروع قناة التفريعة الجديدة الذي افتتحه السيسي عام 2015، وأطلق حينها الوعود بالعوائد الدولارية الهائلة.

ودون سابق إنذار، أعلنت 3 من الخطوط الملاحية في العالم عن تحويل مسار بعض سفنها إلى طريق رأس الرجاء الصالح بديلا عن الملاحة في القناة.

الخطوط الثلاثة، وهي تحالف msc وميرسك وخطcmi ، تمثل حسب الأرقام 26% من مجموع حجم التجارة العابرة بالقناة .

تحد جديد أمام هيئة قناة السويس، أكبر خطين ملاحين في العالم وهما تحالف msc وميرسك يحولان مسار سفن تابعة لهما إلى طريق رأس الرجاء الصالح كخط بديل للقناة، وهي خطوة تأتي بعد وقت قصير من إعلان خط سي جي إم وسي إم إي الفرنسي إلى الطريق ذاته .

أسباب تحويل المسار

ورأى خبراء في النقل البحري أن ذلك يرجع إلى 3 أسباب: أولها الانهيار الكبير في أسعار النفط، مما جعل كثيرا من الخطوط تسلك ممرات أقل تكلفة مقارنة برسوم هيئة قناة السويس، والثاني رسوم نقل سفن الخط الفرنسي عبر خط رأس الرجاء الصالح أقل تكلفة رغم أنه أكثر طولا وأطول زمنا، والثالث أزمة كورونا وما نتج عنها من انخفاض معدل الطلب العالمي على البضائع، فلم تعد هناك ضرورة ملحة على وصول البضائع بوقت محدد، ولم يعد عامل الوقت مهما للمصدرين ولا المستوردين.

الخطوة حسب ما جاء في طلب إحاطة أمام البرلمان المصري بشأنها، قد تسبب خسارة القناة نحو مليار ونصف المليار دولار من إيراداتها، وهي الإيرادات التي بلغت العام الماضي نحو 5 مليارات و900 مليون دولار .

وفي حين أن ثمة تخوفات من قيام خطوط ملاحية أخرى بإجراء مماثل، يستبعد الخبراء انتقال العدوى، ومن جانبها ترى هيئة قناة السويس أن الوقت لا يزال مبكرا للحكم على هذه الخطوة وتقول إنها قات بحزمة تخفيضات وحوافز منذ مطلع إبريل الماضي ولمدة 3 شهور، فهل تكون بحاجة إلى حزمة حوافز أخرى أم أن لدى الهيئة استراتيجيات جديدة لمواجهة الموقف؟.

أبرز الطرق البديلة للقناة

تحويل بعض خطوط الملاحة مسارات سفن لها إلى رأس الرجاء الصالح بديلا عن ممر قناة السويس، يطرح تساؤلات حول أبرز الطرق البديلة للقناة والتي تمثل تهديدا أو منافسة لها وأبرزه هؤلاء المنافسين:

 طريق رأس الرجاء الصالح، على الرغم من أنه أطول زمنا ومسافة إلا أنه أصبح مع انخفاض النفط أقل تكلفة.

الممر الشمالي الشرقي والذي فُتح بفضل الاحتباس الحراري الذي أذاب الجليد في القطب الشمالي، وهددت الصين باستخدامه .

طريق الحرير الجديد وافتتحته بيجين عام 2014 وهو أطول خط سكك حديد عابر للقارات يمتد من الصين حتى العاصمة الإسبانية مدريد وتستغرق رحلته 17 يوما.

قناة بنما حيث عملت بنما على توسيع القناة البحرية الخاصة بها، والتي تربط بين المحيطين الأطلسي والهادئ بطول 80 كلم.

قناة نيكاراجوى وهي مشروع مواز لقناة بنما تربط بين المحيطين الأطلسي والهادئ، وعملت الصين عليه عبر أراضي نيكاراجوى.

ومنذ افتتاح توسعة قناة السويس في عام 2015، لم تحقق الطفرة المرجوة ولا اقتربت من الوعود التي بشر بها حين أطلق السيسي المشروع، والذي تكلف 8 مليارات ونصف المليار دولار، وقيل إن عوائده سترفع إيرادات القناة إلى 13 مليار دولار .

مزيد من التخفيضات

وقال الخبير الاقتصادي ممدوح الولي: إن عودة هذه الخطوط الملاحية إلى مسار قناة السويس مرتبط بمدى استجابة هيئة قناة السويس لمطالب شركات الشحن البحرين، مضيفا أن شركة قناة السويس خفضت تعريفة مرور السفن ما بين شمال أوروبا وجنوب آسيا بقيمة 6%، كما خفضت تعريفة الشحن بالنسبة للحاويات بين الساحل الشرقي للولايات المتحدة الأمريكية وجنوب آسيا وهذه النسب لم تكن فاعلة وقامت هيئة قناة السويس بزيادة نسب التخفيضات في أول مايو الجاري، فارتفعت النسبة من أوروبا إلى آسيا من 6% إلى 17%، وكذلك زادت النسبة من أمريكا إلى جنوب آسيا من 65% إلى 75% كتخفيضات.  

وأضاف الولي، في مداخلة هاتفية لبرنامج "المسائية"، على قناة الجزيرة مباشر، أن عددا من الخبراء البحريين يرون أنه لا بد من إجراء مزيد من التخفيضات بسبب وجود فجوة واسعة نتيجة انخفاض أسعار النفط التي تصل إلى حوالي 1000 دولار لرحلة السفينة عبر طريق رأس الرجاء الصالح، بينما تصل تكلفة العبور في قناة السويس ما بين 400 ألف إلى نصف مليون دولار.

وأوضح الولي أن تحقيق قناة السويس للأرقام التي وعد بها السيسي ونظامه عند بداية تنفيذ مشروع التفريعة يرتبط بحركة التجارة العالمية، مضيفا أنه في العام الحالي هناك عدد من المتغيرات وراء تراجع إيرادات القناة وليس انخفاض أسعار النفط فقط، موضحا أن صندوق النقد الدولي ذكر أنه سعيد النظر في التقديرات التي أصدرها الشهر الماضي حول انكماش الاقتصاد العالمي بسبب تدهور الأوضاع، وأيضا منظمة التجارة العالمية توقعت تراجعا في حركة التجارة العالمية بنسبة 13%، وقد تصل إلى 30%، وأيضا اشتعال الصراع بين الصين وأمريكا وكذلك انكماش اقتصاديات دول الخليج .

وأشار الولي إلى أن إحصائيات البنك المركزي المصري كشفت تراجع إيرادات قناة السويس في 2019 عن 2018 بمقدار 32 مليون دولار، وحسب النشرة الشهرية لجهاز الإحصاء الذي صدر اليوم ذكرت أن إيرادات قناة السويس في مارس الماضي أقل من شهر مارس الماضي كما أن عدد السفن أقل بنسبة 10%.

ولفت إلى أن هناك مغالطات كثيرة حول تفريعة قناة السويس لأنها لم تحل مشكلة ازدواج كامل مجرى القناة، وما زالت هناك مناطق غير مزدوجة، وبالتالي لا تزال مشكلة الانتظار في البحيرات لعدد من الساعات للسفن القادمة في الاتجاهين، وما زالت هناك 61% فقط من ناقلات البترول هي التي تستطيع المرور في القناة بسبب أن عمق القناة كما هو لم يتغير.

السبب كورونا

بدوره قال شريف عثمان، الخبير الاقتصادي، إن قناة السويس لا تزال تحتفظ بأهميتها كأفضل خط ملاحي في العالم، مضيفا أنها ليست المرة الأولى التي تغير بعض خطوط الملاحة مسارها، فقد حدث ذلك عام 1989 و1999 عقب انخفاض أسعار الدولار.

وأضاف عثمان أن استمرار حالة الركود في الاقتصاد العالمي يمثل تحديا لقناة السويس، مضيفا أن أزمة فيروس كورونا ضاعفت الضغوط على الاقتصاد العالمي والمصري، وهو ما تسبب في تراجع أعداد السفن العابرة في القناة.

وأوضح عثمان أن إيرادات قناة السويس استقرت خلال السنوات العشر الماضية ما بين 5 و6 مليارات ولا توجد احتمالات لزيادة إيرادات القناة خلال الفترة المقبلة.        

Facebook Comments