تواجه قناة السويس تحديات غير مسبوقة داخليا وخارجيا فى الخمس سنوات الأخيرة، وعقب افتتاح المشروع الفنكوش الذى أطلق عليه عبد الفتاح السيسي قائد الانقلاب الدموى التفريعة الجديدة للقناة فى  15 أغسطس 2015 وزعم أنه سيحقق لمصر والمصريين كل الخير وأن عائدات قناة السويس ستتضاعف عشرات المرات، وسوّق مطبلاتية العسكر للمشروع ومازالوا حتى الآن يبشرون الشعب بالخير الذى لم ولن يأتى أبدا من تلك الوجوه الكالحة التى لا تعرف الخير.

رئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع اعترف بأن التفريعة الجديدة لم تحقق النتائج التى كان نظام الانقلاب يروج لها ومزاعمه بأن إيرادات القناة ستصل إلى 100 مليار دولار سنويا، وقال فى تصريحات صحفية إن إيرادات الهيئة زادت 4.7% في أول 5 سنوات من إنشاء التفريعة الجديدة، لتبلغ 27.2 مليار دولار، مقارنة بـ 25.9 مليار دولار في الخمس سنوات السابقة.

جدوى اقتصادية

زعم أن انخفاض الإيرادات فى الفترة الأخيرة جاء بسبب تراجع أسعار النفط في إبريل الماضى وتراجع التجارة العالمية بعد تفشي فيروس كورونا، يشار إلى أن التفريعة الجديدة لم تحقق أى جدوى اقتصادية، ففي السنة المالية المنتهية (2019-2020)، وصلت عائدات قناة السويس إلى 5.7 مليار دولار، بينما كانت في (2018-2019) نحو 5.9 مليار دولار. وعلى عكس التوقعات، لم تزد عائدات القناة سوى 300 مليون دولار عن عائدات (207-2018) حيث كانت 5.6 مليارات دولار.

وفي عام 2014 (قبل التفريعة)، بلغت إيرادات القناة نحو 5.5 مليار دولار، وعام التوسعة (2015) تراجعت إلى 5.1 مليار، ثم 5 مليار عام 2016، ثم عاودت الارتفاع من جديد عام 2018 لتصل إلى 5.6 مليار.

إدارة فاشلة

على المستوى الداخلى تعانى قناة السويس من إدارة فاشلة لا يهمها إلا الشو الإعلامى وإنفاق المليارات فى مشروعات لا تعود بأى فائدة على الشعب المصرى، وبدا مستقبل قناة السويس محفوفاً بالمخاطر وسط تقلب أسعار النفط وانخفاض الطلب على البضائع، عقب تفشي وباء فيروس كورونا. وأصبح التشاؤم سيد الموقف حيث خفضت الأساطيل العالمية سعتها الإجمالية وسعت الشركات إلى خفض نفقات رسوم النقل والموانئ فى ظل الأزمات الاقتصادية العالمية التى قلصت حركة التجارة.

وبحسابات تكلفة الفرص الضائعة، تسببت التفريعة الجديدة فى خسائر تتعلق بالاقتصاد المصري الكلي، فضلاً عن خسائر تتعلق بالأفراد الذي هرولوا نحو شراء شهادات الاستثمار الخاصة بالقناة للاستفادة من معدل الفائدة المرتفع حينها عليه. فبالنسبة للاقتصاد المصري، فإن جمع دولة العسكر 64 مليار جنيه من المواطنين خلال 8 أيام تقريبا في سبتمبر 2014، أدى إلى عمليات سحب كبيرة للودائع من البنوك، ما أثر على السيولة وعلى حجم الودائع بالبنوك التي لم يشملها قرار إصدار الشهادات التي بلغت فقط 4 بنوك مسموح لها.

كما أن ميزانية دولة العسكر لم تستفد فعليا من التفريعة الجديدة التي لم تحقق زيادة كبيرة في الإيرادات تعادل ما دفعته دولة الانقلاب، وما ستدفعه لأصحاب الشهادات.

وبعيدا عن عدم وجود جدوى اقتصادية للمشروع والخسائر الفادحة التي تكبدتها القناة، كان هناك بعد سياسي في إنشاء التفريعة؛ حيث أكد مراقبون أن السبب الرئيسي الذي دفع نظام الانقلاب لتنفيذ مشروع التفريعة، هو إصرار "السيسي" على ربط اسمه بأي مشروع قومي.

هذه المأساة جسّدتها جريدة "واشنطن بوست" الأمريكية عند افتتاح التفريعة الجديدة في أغسطس 2015 حيث خرجت الجريدة بعنوان لافت يقول "هدية مصر إلى العالم.. لا أحد يحتاجها"، متسائلة عما إذا كان العالم بحاجة لهذا المشروع بالفعل، وأكدت أنه لم تكن هناك دراسة جدوى حكومية للمشروع، وإنما كان ناتجا عن أمر صادر عن "السيسي".

رأس الرجاء الصالح

على المستوى الخارجى بدأت حركة مقاطعة لطريق قناة السويس واستخدام بدائل أخرى، وقررت بعض سفن البترول بعد انخفاض أسعار النفط، عدم السير في مسار قناة السويس، والسفر في الطريق الأطول حول رأس الرجاء الصالح، في الطرف الجنوبي من إفريقيا. واستخدمت السفن هذا الطريق لتقليل التكاليف المرتفعة لرسوم الموانئ والنقل العابر، رغم طول الوقت الذي تقضيه في الرحلة.

وتشير الإحصاءات إلى ارتفاع عدد الحاويات التي اختارت استخدام طريق رأس الرجاء الصالح وتجاوز قناة السويس إلى أعلى مستوى تاريخي في وقت السلم، بما في ذلك 20 رحلة على الأقل في عمليات التجارة.

وذكرت خدمة المعلومات الملاحية، في ورقة بحثية حديثة، أن انخفاض أسعار المخازن وقلة الطلب على البضائع في الأسواق الأوروبية تسبب في هذه التحركات. وأعلن تحالف "إم2" الذي يتألف من خط "Maersk" للحاويات وخط "MSC" – وهما أكبر خطي شحن في العالم – عن تغيير خطوط الشحن الخاصة بهم إلى رأس الرجاء الصالح كطريق بديل لقناة السويس بين آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية وآسيا.

وجاء ذلك بعد الإعلان عن خط "CMA-CGM" الفرنسي في أوائل أبريل الماضى ، والذي سعى أيضًا إلى تغيير المسارات لتجنب عبور قناة السويس. وتمثل الخطوط الثلاثة أكثر من 26.5% من إجمالي حجم التجارة في القناة، وتم دمج غالبية خدمات خط "Maersk" للحاويات وخط "MSC" في تحالف "إم2" .

ويتوقع المحللون أن تخسر قناة السويس أكثر من 10 ملايين دولار من عائدات مثل هذه التحركات من قبل شركات الشحن رغم مأ أعلنت عنه القناة من تخفيضات على رسوم العبور لجذب سفن الحاويات وسفن الغاز الطبيعي المسال وناقلات البترول. وتراوحت التخفيضات التى من المقرر أن تستمر حتى نهاية العام الحالى من 17 إلى 75%.

ممر إيراني

وفى سياق الحرب على القناة أعلنت إيران عن ممر تجاري جديد بين مومباي وهامبورج وسان بطرسبرج، سيكون بديلا لقناة السويس، وقال عبدالرحيم كردي مدير منطقة جابهار الحرة الإيرانية، إن الربط التجاري الجديد سيتم عبر أستراخان وأنزلي وجابهار ونافا شيفا بالهند، بدلا من قناة السويس.

وأضاف "كردي" فى تصريحات صحفية أن الممر التجاري سيقلص الوقت الذي يستغرقه نقل البضائع من روسيا من 38 يوما إلى 14 – 16 يوما فقط، وأشار إلى أن ميناء "جابهار" يمكن أن يربط شرق العالم بغربه، وشماله بجنوبه، مؤكدا أن ميناء الشهيد "بهشتي"، يشكل نقطة تحول في العلاقات الاقتصادية لمنطقة جابهار الحرة.

وأوضح "كردي" أن إيران تعتبر محطة في وسط العالم بفضل موقعها الجغرافي الاستراتيجي المتميز، حيث يمكن لميناء جابهار أن يلعب دورا كبيرا فى ربط شرق العالم بغربه، وشماله بجنوبه، كما أن شواطئ مكران وجابهار أخذت اليوم تتحول إلى طريق اقتصادي رئيسي للعالم كله. وأكد أن أنه تم تخصيص 300 مليون يورو لتفعيل السكك الحديدية في هذه المنطقة العام الماضي، مما أدى إلى دخول المشروع مرحلة جديدة.

Facebook Comments