توقعت دراسة حكومية أصدرتها وزارة التخطيط بحكومة الانقلاب، ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة 50% في أكثر السيناريوهات تشاؤمًا حول مستقبل الوضع الاقتصادي في مصر، استنادا إلى تداعيات تفشي جائحة كورونا في مصر والعالم.

وطرحت الدراسة، التي أعدها معهد التخطيط القومي، ثلاثة سيناريوهات محتملة لارتفاع أسعار الغذاء محليًا، حتى نهاية 2020، قياسًا على تحركات أسعار المواد الغذائية خلال أبريل مقارنة بمارس.

السيناريو الأول وهو الأكثر تفاؤلا: توقع أن ترتفع الأسعار بنفس معدل الارتفاع خلال أبريل.

السيناريو الثاني: يرجح أن تزيد الأسعار بنفس مقدار الزيادة في أسعار أبريل، مضافًا لها زيادة بـ25% من قيمة هذا المُعدل لكل سلعة على حدة.

السيناريو الثالث والأكثر تشاؤما: توقع أن تكون الزيادات في الأسعار بنفس الزيادة في أسعار أبريل بالإضافة إلى 50% من مقدار هذا المُعدل لكل سلعة على حدة.

ولمواجهة تبعات أزمة فيروس كورونا على أسعار السلع الغذائية، قدم المعهد لحكومة الانقلاب عددًا من التوصيات؛ بعضها للمدى القصير والمتوسط.

مقترحات للحل

استغلال احتمالات انخفاض الأسعار عالميًا وتعزيز المخزون الاستراتيجي، وهو ما يتطلب ضخ استثمارات لبناء مخازن عملاقة لتوفیر كميات كبيرة من السلع للمواطنين على مدار العام. وتفعيل دور الحكومة في مراقبة الأسواق وضبط الأسعار.

إضافة إلى زيادة عدد المنافذ الحكومية المُخصصة لتوزيع السلع بأسعار منخفضة، والبالغة حاليًا 32 ألف منفذًا على مستوى الجمهورية. وإنشاء مناطق تجارة لوجستية على مستوى المحافظات لخلق سعات تخزينية كبيرة. وضرورة وجود بورصة أسعار للتحكم في الأسعار ومعاقبة المخالفين والاتفاق على هامش ربح بين التجار والحكومة وجهاز حماية المُستهلك.

أما على المدى الطويل، فأوصى المعهد حكومة الانقلاب بالتوسع في زراعة الذرة الرفيعة، للحد من استيراد الذرة الصفراء، لاستهلاكها لاحقًا في إنتاج الخبز ما يحجّم من فاتورة استيراد القمح. وزيادة إنتاج الفول البلدي. وضرورة تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح، والذرة الصفراء، وفول الصويا، من خلال التوسع الأفقي بزيادة المساحات المزروعة، والتوسع الرأسي باستنباط أصناف جديدة ذات إنتاجية عالية تتحمل الظروف المناخية المتغيرة.

كما أشار المعهد إلى أن أسعار الغذاء العالمية قد انخفضت حوالي 3.4% خلال شهر مارس الماضي، ما أسهم في خفض قيمة فاتورة الغذاء، وقلل من عجز الموازنة، وخفف من العبء على احتياطي النقد الأجنبي.

هبوط 12,5 مليون مواطن تحت خط الفقر

وكان معهد التخطيط القومي قد نشر دراسة أخرى مشابهة تتوقع ثلاثة سيناريوهات لمعدلات الفقر المحتملة، اعتمادًا على التوقعات المتعلقة بمعدل نمو الناتج المحلي ونصيب الفرد فيه، بالإضافة إلى متوسط التضخم، وكذلك مؤشر البطالة الذي يتراوح ما بين 11.5% إلى 16% خلال 2021، وفقًا للدراسة.

وتوقع أشد السيناريوهات قتامة أن تقفز معدلات الفقر إلى 44%، بنزول نحو 12.5 مليون مواطن إلى ما دون خط الفقر، أما السيناريو الأوسط فتوقع ارتفاع معدل الفقر إلى 40.2%، ما يعني إضافة 7.8 مليون مواطن إلى الفقراء، أما أفضل سيناريوهات المعهد المتوقعة فتمثل في انضمام 5.6 مليون شخص فقط إلى صفوف الفقراء، بارتفاع معدل الفقر إلى 38%.

وقدمت الدراسة كذلك عدة توصيات متعلقة بسياسات الحكومة المالية، لمواجهة تداعيات الأزمة على معدلات الفقر، من بينها ضرورة الاستمرار في التحويلات النقدية المباشرة للعمالة غير المنتظمة، وإن كانت الدراسة قد اعتبرت أن قيمة هذه التحويلات- 500 جنيه شهريًا- غير كافية لتعويض هؤلاء العمال عن كامل دخولهم التي فقدوها جراء الأزمة.

كذلك اقترحت الدراسة تأجيل استئناف تحرير أسعار الخدمات الأساسية وفقًا لما يسمى ببرنامج «الإصلاح الاقتصادي»، موصية بتطبيق ذلك في الحدود الدُنيا المُتمثلة في إعفاء الشرائح الدنيا والمتوسط من هذه الزيادات هذا العام.

Facebook Comments