في ظل الانهيار المكتمل لسياسات سلطة الانقلاب العسكري المحتل لدولة مصر، كشف آخر إحصائيات “الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء” عن تراجع عائدات قناة السويس خلال أغسطس الماضي.

وكشف تقرير “المركزي للإحصاء” عن تسجيل انخفاض في أغسطس الماضي 8.4 مليار جنيه، مقابل 8.9 مليار جنيه في نفس التوقيت عام 2018، وبلغت في يوليو الماضى 8.2 مليار جنيه، مقابل 8.8 مليار دولار في نفس التوقيت عام 2018.

بينما سجلت عدد ناقلات البترول العابرة عبر قناة السويس في أغسطس الماضي 420 ناقلة مقابل 419 ناقلة في نفس التوقيت عام 2018، ونحو 379 ناقلة في يوليو 2019، مقابل 406 ناقلة في نفس الفترة عام 2018.

وبلغت حمولة السفن العابرة من قناة السويس في أغسطس الماضى، 106 ملايين طن، مقابل 101.2 مليون طن في نفس التوقيت عام 2018، وعدد الناقلات في يوليو الماضي 103.6 مليون طن مقابل 97.2 مليون طن في نفس التوقيت عام 2018.

 

مزيد من الانهيار

يأتي هذا الفشل المتواصل، بعدما كشفت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن انخفاض إيرادات قناة السويس بنسبة تجاوزت 10% في يونيو الماضي، وبنسبة 1.4% خلال النصف الأول من العام الجاري.

وقال الجهاز الحكومي -في نشرته الشهرية الصادرة-إن إيرادات القناة بلغت 49.1 مليار جنيه (نحو ثلاثة مليارات دولار) خلال الستة أشهر الأولى من العام الحالي، مقارنة بـ49.8 مليار جنيه الفترة ذاتها من العام الماضي.

وتراجعت إيرادات القناة في يونيو الماضي إلى 7.8 مليارات جنيه، من 8.7 مليارات الشهر نفسه من العام المنصرم بانخفاض قدره 10.3%.

إحلام مميش

وقبل الإطاحة به، ادعى رئيس هيئة القناة السابق الفريق مهاب مميش أن الإيرادات سترفع بحلول عام 2023 إلى 13.4 مليار دولار بعد الانتهاء من التفريعة الجديدة للمجرى المائي الملاحي.

وفى أغسطس الماضى، أصدر عبدالفتاح السيسي قرارًا جمهوريًا بتعيين الفريق أسامة ربيع رئيسًا لهيئة قناة السويس، والمهندس يحيى زكي رئيسا للمنطقة الاقتصادية بخليج السويس.

وتولى مميش رئاسة هيئة قناة السويس في أغسطس 2012، وكان قائدًا لهيئة القناة في عمليات حفر وتكريك قناة السويس الجديدة حتى افتتاحها للملاحة الدولية في أغسطس 2015.

وبلغة الأرقام، لم تحقق التفريعة الجديدة الجدوى الاقتصادية منها، ففي السنة المالية المنتهية (2018-2019) وصلت عائدات قناة السويس إلى 5.9 مليارات دولار، بحسب ما نشرته الصفحة الرسمية لمجلس وزراء الانقلاب احتفالا بالذكرى الرابعة لافتتاح التفريعة آنذاك.

وفى عام 2014 (قبل التفريعة) بلغت إيرادات القناة نحو 5.5 مليارات دولار، وعام التوسعة (2015) تراجعت إلى 5.1 مليارات فخمسة مليارات عام 2016، ثم عاودت الارتفاع من جديد عام 2018 لتصل إلى 5.6 مليارات.

كما سبق لمسئولين كبار يتقدمهم المنقلب عبدالفتاح السيسي أن تحدثوا عن رخاء كبير وزيادات كبيرة في إيرادات القناة بعد افتتاح التفريعة الجديدة، وهو ما جاءت الأرقام الفعلية على النقيض منه.

وتواجه قناة السويس تهديدات محتملة، مع مضي نيكاراغوا في إنشاء مشروعها الملاحي الموازي لقناة بنما، والذي يربط المحيطين الأطلسي والهادي، مما قد يؤثر على إيرادات النقد الأجنبي لمصر وبنما على حد سواء.

خسائر بالجملة

ومع ضعف تحقيق الإيرادات المتوقعة، عجزت هيئة القناة عن سداد 450 مليون دولار تمثل ثلاثة أقساط ديون كانت تستحق في ديسمبر من العام 2017، ويونيو من العام 2018، وديسمبر من العام 2018؛ ما دفع وزارة المالية لعقد بروتوكول مع البنوك الدائنة في مايو الماضي، يتضمن تحمل الوزارة سداد المديونيات المستحقة على القناة لصالح البنوك بعد عامين.

ويأتي البروتوكول الذي وافقت عليه هيئة القناة مع البنوك فى إطار خطة الدولة لهيكلة المديونيات الدولارية المستحقة على الجهات والهيئات الحكومية.

عام 2015 حصلت هيئة القناة على قرض مباشرة من أربعة بنوك بقيمة مليار دولار لمشروع حفر القناة الجديدة، على أن يتم تسديد القرض بأقساط نصف سنوية على خمس سنوات ونصف السنة بداية من ديسمبر/كانون الأول 2016، وحتى يونيو 2020 بواقع ثلاثمئة مليون فى العام.

وتبلغ التكلفة الإجمالية لمشروع التفريعة والمشروعات المرتبطة بها أكثر من مئة مليار جنيه، منها 64 مليارا قرض حصلت عليه الحكومة من المدخرين عبر طرح شهادات استثمار، و38 مليارا تكلفة الأعباء المترتبة على القرض من أسعار فائدة وغيرها، وفقا للصحفي المتخصص بالشأن الاقتصادي مصطفى عبد السلام.

شهادات القناة

ومع مرور أربع سنوات على افتتاح التفريعة، استعدت أربعة بنوك محلية حاليا لرد قيمة استحقاقات شهادات قناة السويس، في الفترة من 4 إلى 11 سبتمبر الماضى، وتبلغ قيمتها نحو ملياري جنيه، وفق ما أوضح حسين الرفاعي رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لبنك قناة السويس.

وتنتهي مدة شهادات قناة السويس المحددة بخمس سنوات للاكتتاب في حفر تفريعة قناة السويس الجديدة، وأنفاق أسفل القناة بالإسماعيلية وبورسعيد، مطلع سبتمبر المنصرم.

وطرحت بنوك الأهلي المصري ومصر والقاهرة وقناة السويس شهادات قناة السويس من خلال ثلاث فئات، وتم إبرامها وسعر صرف الدولار لا يزيد على 7.5 جنيهات، ولكنها ستصرف وسعر الصرف يتخطى 16.5 جنيهًا للدولار الواحد، ولذلك لن تغطي جميع الفوائد خلال السنوات الخمس الخسارة النتيجة عن فارق العملة، وفق ما أوضح خبراء اقتصاد.

وبلغت الفائدة نحو 12.5% (هي الأعلى آنذاك في البنوك)، قبل أن ترتفع إلى نحو 15.5% مع ارتفاع سعر الفائدة على الجنيه، لتصل إلى 20% سنويا عقب قرار تعويم العملة المحلية.

وعقب تحرير سعره خسر الجنيه 57% من قيمته، ويخشى العاملون في البنوك من ضغوط على احتياطي العملة الأجنبية خلال الفترة المقبلة في حال توجه المستثمرين بشهادات القناة لشراء العملات الصعبة.

وبلغ حجم الاحتياطي النقدي في يونيو الماضي نحو 44.352 مليار دولار.

إهدار 8 مليارات دولار

جدير بالذكر أنه تم افتتاح تفريعة قناة السويس التي تكلفت 8 مليارات دولار في أغسطس 2015، وتوقع رئيس القناة المقال أن يزيد دخل مصر من وراء مشروع قناة السويس الجديدة إلى 100 مليار دولار سنويًّا.

قال تقرير شبكة “بلومبرج” الاقتصادية الأمريكية؛ إن مشروع “توسعة قناة السويس” معناه أن “مصر تهدر 8 مليارات دولار على توسعة لقناة السويس لا يحتاجها العالم”.

Facebook Comments