أخبار وتقارير عديدة تتحدث عن توابع مقتل الكاتب الصحفي السعودي جمال خاشقجي، وتنقل تصريحات المسئولين الأمريكيين والأتراك، وخاصة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره التركي رجب طيب أردوغان، فضلا عن المطالب التي يرفعها أعضاء الكونجرس الأمريكي للتحقيق في مقتل خاشقجي، في الوقت الذي تشير فيه أصابع الاتهام لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، بعد أن أكدت التحقيقات الأولية استدراج خاشقجي للقنصلية السعودية في تركيا، وقتله وتقطيع جثمانه بشكل وحشي.

لكن في ظل هذه الأخبار والتحقيقات والتقارير المنشورة، يسأل الكثير من المتابعين عن العقوبات والنتائج التي يمكن أن يحصدها محمد بن سلمان بعد تورطه في هذه الجريمة البشعة، وهل يمكن أن تتخلى الولايات المتحدة الأمريكية عن الحليف الاستراتيجي في ظل المطالب التي يلح عليها الرئيس الأمريكي ترامب بضرورة سداد النظام السعودي ثمن الحماية الأمريكية، كما صرح ترامب في أربع لقاءات انتخابية متلفزة بين الجماهير، في الوقت الذي تؤكد الشواهد أن ابن سلمان سيستجيب لهذا الابتزاز ولا يمكن أن يمرق عنه، إلا أن الفاتورة سيسددها المسلمون والسعوديون من ثرواتهم المنهوبة في أرض الحرمين.

عقوبات وابتزاز

يقول الكاتب الصحفي عامر عبد المنعم: إنه للمرة الرابعة يهدد ترامب الملك سلمان بالدفع ولكن هذه المرة يصيح بغضب ويقول له: “ادفع”، موضحا أن الرسالة هذه المرة أكثر تهديدا وإهانة، وتؤكد نبرة الصوت حالة الهوان التي يعيشها ديوان الملك السعودي.

وأشار إلى أن ترامب أفقر السعودية وأخذ أموالها ولم يشبع ويريد المزيد (عشرات الآلاف من الموظفين السعوديين لا يتقاضون رواتبهم منذ شهور وبعضهم منذ عام وعامين)، ويبدو أن ترامب يريد السطو على الممتلكات السعودية في الولايات المتحدة (تريليونات)، والسطو على احتياطي البترول السعودي (من خلال أرامكو) بعقد موقع قبل تقسيم المملكة وإنهاء حكم آل سعود.

وأكد أن ترامب سيستخدم جريمة قتل جمال خاشقجي في الابتزاز والتلويح بإنقاذ رقبة محمد بن سلمان. موضحا أن الرسالة التي لا يريد آل سلمان فهمها أن اللعبة انتهت وطريق ترامب نهايته الذبح؛ فهل لديهم فرصة في الرجوع أم أن الوقت انتهى؟.

تحركات في الكونجرس

من ناحية أخرى، شهد الكونجرس الأمريكي تحرك 22 “سيناتور”، من بينهم رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، يرفعون طلبًا إلى الرئيس الأمريكي ترامب بالبدء في التحقيق في اختفاء جمال خاشقجي وفقًا لقانون حقوق الإنسان الدولي المسمى “ماجنتيسكي”، والمعني بالتحقيق في جرائم حقوق الإنسان التي يرتكبها أجانب في الخارج.

القانون يجبر الرئيس الأمريكي وإدارته على فتح تحقيق ورفع نتائجه لمجلس الشيوخ خلال مدة لا تتجاوز 120 يومًا، يحدد فيها الجناة في القضية، ويتبعه فرض عقوبات على أكبر قيادة سعودية إذا ثبت مسئوليتها عن اختفاء خاشقجي.

وأعلن السيناتور الجمهوري راند بول عن أنه ينتوي التقدم بمشروع قانون يوصي بوقف أي شحنات عسكرية إلى السعودية، وتجميد جميع برامج التدريب والمشورة والتمويل للقوات السعودية إلى حين عودة خاشقجي حيًّا.

فيما أكدت صحف أمريكية أن المخابرات الأمريكية ترصد أوامر من محمد بن سلمان بالإيقاع بجمال خاشقجي، وتبرر عدم إبلاغها خاشقجي بهذا بأنها لم تكن تعتقد أن العملية تنطوي على استخدام العنف.

وقال وزير الطاقة الأمريكي السابق إيرنست مونيز: إنه جمد عمله كمستشار بمشروع “نيوم” الذي ينفذه محمد بن سلمان في منطقة البحر الأحمر وجزيرتي تيران وصنافير؛ بسبب اختفاء خاشقجي.

فيما اتصل مستشار الأمن القومي الأمريكي وصهر ترامب جاريد كوشنر ووزير الخارجية مايك بومبيو، بابن سلمان دون الإفصاح عن مضمون هذه الاتصالات.

ورطة ابن سلمان

فيما أكدت صحيفة “واشنطن بوست” أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أمر باستدراج خاشقجي إلى السعودية واعتقاله. ووفقا للصحيفة، فإن “بعض أصدقاء خاشقجي قالوا إن مسئولين سعوديين مقربين من ولي العهد اتصلوا خلال الأشهر الأربعة الماضية بخاشقجي، وعرضوا عليه الحماية في حال عودته إلى السعودية، وحتى العمل في مناصب رفيعة بالدولة”.

وقالت صحيفة “واشنطن بوست”، إن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أمر باستدراج مواطنه الصحفي جمال خاشقجي إلى بلاده من خلال بذل بعض الوعود له، ومن ثم اعتقاله، كما أمر بالعمل على إعادة خاشقجي من ولاية فرجينيا بالولايات المتحدة إلى السعودية، ثم القبض عليه، وهو ما رصدته الاستخبارات”.

وذكر أصدقاء خاشقجي أن “الصحفي السعودي ارتاب في هذا العرض، وقال إن الحكومة السعودية لن تلتزم بوعودها في عدم إلحاق الأذى به”، وفق ما نقلته واشنطن بوست.

كما نقلت الصحيفة عن الناشط السياسي الأمريكي من أصول عربية خالد الصفوري، أنه تحدث مع خاشقجي في هذا الخصوص خلال مايو الماضي، وأن هذا الأخير قال له إنه لا يثق أبدا بالمسئولين السعوديين.

وتساءلت الصحيفة عما إذا كانت الاستخبارات الأمريكية أبلغت خاشقجي بالمعلومات التي توصلت إليها عن تخطيط الحكومة السعودية لاعتقاله، مشيرة إلى أنه بحسب تعليمات موقعة عام 2015 فإن أجهزة الاستخبارات الأمريكية ملزمة بتحذير الأشخاص الذين يكونون عرضة لخطر الخطف أو الإصابة البالغة أو القتل، ولا تشترط التعليمات أن يكون المعني مواطنا أمريكيا.

وأوضحت أن مكتب مدير الاستخبارات الوطنية المسئول عن عملية التحذير لم يدل بمعلومات عما إذا كان تواصل مع خاشقجي في هذا الشأن.

وكانت الصحيفة كشفت، أمس الأربعاء، عن أن الاستخبارات الأمريكية رصدت اتصالات لمسئولين سعوديين يضعون خطة للقبض على خاشقجي، قبل اختفائه الأسبوع الماضي في قنصلية بلاده بمدينة إسطنبول التركية.

Facebook Comments