قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين: إن أي عمل عسكري أمريكي ضد إيران سيكون كارثة على الشرق الأوسط، وسيؤجج العنف ويؤدي إلى تدفق محتمل للاجئين.
ونقلت وكالة إنترفاكس للأنباء عن سيرجي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي قوله: إن بلاده مستعدة لمساعدة إيران بشأن صادرات النفط وقطاعها المصرفي، إذا لم يتم تدشين نظام المدفوعات الأوروبي "إنستكس".

ومن جانبه، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تفادي التصعيد مع إيران، وأكد – في تصريحات أدلى بها على هامش مشاركته في قمة الاتحاد الأوروبي بالعاصمة البلجيكية بروكسل- أن هناك اتصالات جارية لتحقيق هذا الهدف، كما حث ماكرون جميع الأطراف على الهدوء وضبط النفس في هذه الفترة، وكان قد أوفد مستشاره الدبلوماسي إلى إيران في إطار الجهود الأوروبية لتخفيف التوتر بينها وبين الولايات المتحدة.

ومن جهتها، قالت المتحدثة باسم رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي: إن لندن على تواصل مستمر مع الولايات المتحدة بشأن الوضع في إيران، وتدعو باستمرار إلى نزع فتيل التوتر على كل الجبهات.
وأضافت المتحدثة أن بلادها تكرر دائما الدعوة إلى نزع فتيل التوتر، ولطالما أوضحت مشاكلها مع الأنشطة الإيرانية.

وتأتي هذه التحذيرات الروسية الأوربية في أعقاب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس الجمعة أنه تراجع عن شن هجوم عسكري على إيران قبل 10 دقائق فقط من بدئه.
وبرر ترامب ذلك بأنه رأي أن الرد لا يتناسب مع إسقاط طائرة مسيرة غير مأهولة.

وفي تطور لافت، دعت الولايات المتحدة إلى عقد جلسة مشاورات مغلقة لمجلس الأمن الدولي يوم الإثنين القادم بشأن إيران؛ وذلك لإحاطة أعضاء المجلس بآخر التطورات المتعلقة بطهران، وتقديم المزيد من المعلومات بشأن التحقيقات المتعلقة بناقلات النفط.

وفي ذات السياق حث الأمين العام الأممي أنطونيو غوتيريش اليوم كلاًّ من الولايات المتحدة وإيران على تجنب أي فعل يؤدي إلى التصعيد بينهما.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده ستيفان دوجاريك المتحدث باسم غوتيريش في المقر الدائم للمنظمة الدولية في نيويورك.
وردًّا على أسئلة الصحفيين عن موقف غوتيريش من إعلان ترامب عبر تويتر أنه كان على وشك توجيه ضربة لإيران فجر اليوم، قال دوجاريك: إن رسالة الأمين العام التي يريد توجيهها هي ضرورة تجنب أي فعل يؤدي إلى التصعيد.

وكان ترامب قد كشف تفاصيل ضربة عسكرية كان سيوجهها فجر الجمعة لمنشآت ومواقع إيرانية مختلفة، ردًّا على إسقاط إيران طائرة أمريكية مسيرة صباح أمس الخميس.
وقال ترامب – في تغريدات له – إنه قرر وقف الضربة قبل عشر دقائق من تنفيذها؛ لأنها لم تكن متناسبة مع إسقاط طائرة مراقبة أمريكية مسيرة غير مأهولة.
وأضاف ترامب أنه عندما سأل مستشاريه عن عدد الضحايا المفترضين للضربة، أخبروه بأنهم يتوقعون أن تؤدي إلى مقتل 150 شخصًا، فقرر إيقافها على خلفية ذلك.

وبخصوص المواقع التي كانت الضربة ستستهدفها، قال ترامب إنها كانت موجهة إلى مواقع ومنشآت إيرانية مختلفة، وأشار إلى أنه ليس في عجلة من أمره، و"جيشنا جديد ويعيد بناء نفسه ومستعد للانطلاق، وهو الأفضل عالميا بفارق كبير"، كاشفًا أيضًا أنه فرض المزيد من العقوبات على طهران في وقت متأخر أمس.

إلى ذلك، أعلن البيت الأبيض أن الرئيس ترامب تحدث مع الأمير محمد بن سلمان بشأن الاستقرار في الشرق الأوسط وسوق النفط، بعد أن تسبب التوتر مع إيران في زيادة أسعار الخام.
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض هوغان غيدلي في بيان: إن الزعيمين "ناقشا الدور الحيوي للسعودية في ضمان الاستقرار بالشرق الأوسط وسوق النفط العالمية.
كما ناقشا التهديد الذي يشكله السلوك التصعيدي الذي ينتهجه النظام الإيراني".

وبحسب مراسل "أن بي سي" فإن ترامب سرعان ما أضاف أنه مستعد لإجراء محادثات مع المرشد الإيراني الأعلى أو الرئيس حسن روحاني. متابعًا أنه لا يضع شروطًا مسبقة لإجراء محادثات مع إيران، كما نقل عنه قوله إن مسألة الصواريخ البالستية الإيرانية يجب أن تكون ضمن أي اتفاق لاحق مع طهران.

من جانبها، قالت رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي: إنها راضية عن إلغاء الرئيس ترامب ضربة عسكرية مزمعة على أهداف إيرانية، وأضافت أن حجم الأضرار الجانبية من تلك الضربة كان سيصبح "مستفزا جدا".

وأضافت بيلوسي أن "توجيه ضربة تخلف هذا القدر من الأضرار الجانبية سيكون أمرا مستفزا للغاية.. أنا سعيدة لأن الرئيس لم يفعل ذلك"، مشددة على مطلبها المتعلق بحصول ترامب على تفويض من الكونغرس أولا قبل أي عمل عسكري ضد طهران.
وتابعت: "نعتقد أن هناك العديد من الخيارات.. التي ربما تكون أكثر نفعا".

وردًّا على تصريحات ترامب، قال قائد بالحرس الثوري الإيراني إن القواعد الأمريكية في المنطقة وحاملة الطائرات بالخليج تقع في مدى صواريخ إيرانية دقيقة التوجيه.
وقال قائد القوات الجوفضائية في الحرس الثوري الإيراني أمير علي حاجي زاده في تصريح على التلفزيون الرسمي إن "القوات الأميركية في المنطقة كانت تهديدا، لكنها الآن فرصة.. إنهم لا يتحدثون عن حرب مع إيران لأنهم يعرفون مدى انكشافهم".

Facebook Comments