تسعى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إنهاء ملف خطة السلام في الشرق الأوسط، وهو ما يطلق عليه إعلاميًّا “صفقة القرن”، خلال الأيام القليلة المقبلة، وسط مؤشرات على أنها قد تُزيد من عزل الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وكشفت مصادر عربية وفلسطينية رفيعة المستوى، عن الموعد شبه النهائي الذي سيقرر فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طرح صفقته المثيرة للجدل والمتعلقة بحل الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، وفق الرؤية الأمريكية.

وأكدت المصادر أن بعض المسئولين الأمريكيين المقربين من إدارة ترامب، أبلغوا شخصيات عربية وخليجية بأن الموعد الذي تم اقتراحه لترى “صفقة القرن” النور وتقديمها بشكل علني، سيكون في ذكرى النكبة الفلسطينية يوم 15 مايو المقبل.

تنفيذ المخطط

يشار إلى أن العام 2018، شهد عددًا من الخطوات الخطيرة التي اتخذتها إدارة الرئيس دونالد ترامب، تمهيدًا للإعلان عن خطتها للسلام في الشرق الأوسط. فقد بدأ ترامب باعتبار مدينة القدس عاصمة موحدة لإسرائيل في ديسمبر 2017، قبل أن ينقل رسميًّا وعمليًّا سفارة بلاده لدى إسرائيل من مدينة تل أبيب إلى القدس في مايو 2018.

كما أقدمت إدارة ترامب على تخفيض المساعدات المالية المقدمة للسلطة الفلسطينية، وأوقفت المشاركة الأمريكية المالية لوكالة “أونروا”، التابعة للأمم المتحدة، المعنية باللاجئين الفلسطينيين، ثم أغلقت إدارة ترامب مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، وهو المكتب الذي كان يقوم بمهام تقترب من مهام السفارات والقنصليات الأجنبية في العاصمة الأمريكية.

وأوضحت المصادر العربية والفلسطينية، التي توافقت على موعد طرح الصفقة الأمريكية وفضلت عدم الكشف عن أسمائها، أن إدارة ترامب أنهت فعليًّا كل ما يلزم لطرح صفقتها السياسية المنتظرة، وحصلت كذلك على التمويل المالي من الدول العربية وغيرها لضمان تنفيذ بنود الصفقة، التي تركز على الجانب الاقتصادي بنفس تركيزها على أهمية الجانب السياسي في معالجتها للصراع الفلسطيني – الإسرائيلي في المنطقة.

وأكدت أن إدارة ترامب أبلغت كبار المسئولين في السعودية والإمارات ومصر والأردن بالموعد “الرسمي المتفق عليه حتى اللحظة”، لطرح صفقتها السياسية.

ذكرى النكبة

وكشفت المصادر ذاتها عن أن ترامب قرر عدم الإطالة أكثر بشأن تحديد مصير صفقته، وأمر بأن يكون الموعد المخصص لطرحها في ذكرى النكبة الفلسطينية، التي ستحمل معها دلالات سياسية خطيرة وكبيرة بالنسبة للقضية الفلسطينية.

وتابعت: “كل الدول العربية وكذلك السلطة الفلسطينية باتت الآن في مرحلة الترقب لطرح الصفقة الأمريكية، وما تحتويه من بنود ستغير الخريطة السياسية للمنطقة بأكملها، خاصة بعد التسريبات الخطيرة التي خرجت خلال الشهور الأخيرة عن بعض بنود تلك الصفقة، التي تستهدف القضية الفلسطينية بشكل مباشر لمصلحة الاحتلال الإسرائيلي”.

وحذرت، في ختام حديثها، من أن “الجميع يعلم مدى خطورة صفقة القرن الأمريكية، في حال طرحها على شاكلتها الحالية والبنود التي تم تسريبها”، متوقعةً أن تشتعل الأوضاع مجددًا خاصة داخل الأراضي الفلسطينية، وأن تخلق ردات فعل شعبية كبيرة ومتصاعدة لا يمكن التوقع إلى أين ستصل.

2019.. عام الصفقة

خلال لقاء جمعه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر من العام الماضي، عبّر ترامب عن تمسكه بحل الدولتين، كونه يمثل الخيار الأمثل لحل الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وذكر ترامب أنه سيطرح خطته للسلام خلال فترة تتراوح بين شهرين وأربعة أشهر من ذلك التاريخ، ومرت الشهور الأربعة ولم يطلق ترامب مبادرته. ويجتمع ترامب باستمرار مع فريقه المشرف على ملف عملية السلام، والمكون بصورة رئيسية من ثلاثة أعضاء، هم صهره جاريد كوشنر، ومحاميه السابق جيسون غرينبلات مبعوثه للسلام في الشرق الأوسط، وسفير واشنطن لدى إسرائيل ديفيد فريدمان، للبحث عن أفضل وقت، والطريقة المناسبة التي يمكن من خلالها طرح الصفقة. ولا يبدو أن أحدًا في واشنطن يعرف ما هو أفضل توقيت لتقديم ترامب خطته التي باتت تعرف بـ”صفقة القرن”.

ويعتقد ديفيد ماكوفسكي، المفاوض الأمريكي السابق والباحث حاليا بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، أن “إجراء الانتخابات الإسرائيلية يوم 9 أبريل يؤكد أن فترة الانتظار ستطول قبل إطلاق خطة ترامب لسلام الشرق الأوسط، التي لن تكون قبل تشكيل حكومة جديدة”.

بدأت فعليا

القيادي في حركة “حماس”، نايف الرجوب، أكد أن الصفقة الأمريكية التي وصفها بـ”المشئومة”، بدأ العمل بها فعليًّا من خلال الإدارة الأمريكية، والتي شملت قرارات مهمة متعلقة بالقضية الفلسطينية كالقدس والضفة، وأخرى عربية كهضبة الجولان ومنح “إسرائيل” السيادة عليها.

وفي تصريحات له، أوضح الرجوب أن تحديد موعد الإعلان في ذكرى النكبة يحمل دلالتين؛ الأولى تتعلق بالاحتلال الذي يصادف ذكرى قيام الكيان في نفس الموعد، وهو تأكيد لطبيعة العلاقة الحميمة بين أمريكا ودولة الاحتلال، وأنهما بلد واحد، وأن الكيان هو الولاية 52 من ولايات أمريكا.

والدلالة الثانية، بحسب الرجوب، “فيها كل معاني التحدي للعرب الذين يتهافتون على خدمة الأمريكيين وخطب ودهم، وهي صفعة لكل من لا يزال يرى أمريكا وسيطًا نزيهًا في حل الصراع”، موضحًا أن إدارة ترامب “لم تعد تقيم أي وزن للعرب، ولم تعد تسأل عن رأيهم أو اعتراضهم، فهي تتعامل كأن لا وجود لهم”.

دلالات سياسية

بدوره رأى الوزير السابق والمحلل السياسي، أشرف العجرمي، أن طرح الصفقة الأمريكية في يوم النكبة، معناه “تصفية فعلية للقضية الفلسطينية”.

وقال في تصريحات صحفية: “إذا أعلن ترامب عن صفقته بموعد النكبة سيكون لاختيار التاريخ دلالة سياسية، قد تكون تصفية القضية الفلسطينية بطريقة الولايات المتحدة، التي لا تعترف بالقرارات والمرجعيات الدولية، وليس حتى في إطار حل سياسي يستجيب للحد الأدنى من الطموحات الوطنية التي عبرت عنها قرارات المجالس الوطنية، وأيضًا قرارات القمة العربية، وبالذات قمة بيروت من العام 2002، والمبادرة العربية للسلام”.

Facebook Comments