منذ الإعلان عن إعداد طبخة “صفقة القرن”، لم تكشف إدارة ترامب، الذي يساعده في هذه الطبخة كبير مستشاريه وصهره اليهودي، جاريد كوشنر، تفاصيل عن هذه الطبخة الصهيو- خليجية، ما تسبب في انتشار فرضيات وشائعات كثيرة غير مؤكدة حولها، بينما تعتمد الطبخة على إنهاء الصراع لصالح المحتل الصهيوني، بمساعدة مصر والسعودية، ولا تتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس.

وفي غضون ذلك أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس الجمعة، أنه سيُطلق رسميا حملته الانتخابيّة لولاية رئاسيّة ثانية، في 18 يونيو في أورلاندو بولاية فلوريدا الرئيسيّة، التي كان فاز بها خلال انتخابات نوفمبر عام 2016، وكتب الملياردير الجمهوري على تويتر “سأعلن ترشحي لولاية رئاسية ثانية مع السيدة الأولى ميلانيا ونائب الرئيس مايك بنس (…) في 18 يونيو بأورلاندو في فلوريدا”.

ضد المسلمين

وطوال ولايته الأولى تباهى ترامب بعُنصريّته البَغيضة تجاه العرب والمسلمين، مؤكّداً عليها بين الحِين والآخر، ويَحتفي بشُركائِه في الأحزاب اليمينيّة العُنصريّة، سواء في أوروبا أو داخل الولايات المتحدة الأمريكيّة نفسها، وهذا أمرٌ غير مُفاجِئ لمن له دراية بتاريخ الملياردير الصهيوني ترامب.

لكن عُنصر المُفاجأة يَكمن في التّرحيب الذي يَحظى بِه هذا من حُكّامٍ ومسئولين عَرب يُشاركونه حُروبه ضِد المُسلمين، ويُبرّرونها، ويُقدّمون له مِئات المِليارات من الدولارات سواء على شكل استثماراتٍ أو صفقاتِ أسلحةٍ.

والحديث هنا، ودون أيِّ مُواربةٍ عن دُولٍ خليجيّةٍ، على رأسها السعوديّة والإمارات، وأخيرًا البحرين، التي وَقّع ولي عَهدِها صفقة طائرات بقيمة عشرة مِليارات دولار أثناء زيارة إلى واشنطن قبل يومين، وهي المَحميّة بالأساطيل الأمريكيّة ومُعاهدات الدّفاع المُشترك الخليجيّة والغربيّة مَعًا.

الرئيس ترامب لم يُخفِ عُنصريّته وعَداءه للعَرب والمُسلمين، سواء أثناء حَملته الانتخابيّة، أو بعد تولّيه الرئاسة، وكان أول قرار اتّخذه مَنع مُواطني سبع دُولٍ إسلاميّةٍ من دُخول الولايات المتحدة، سواء كزوّار أو مُهاجرين، ولولا وجود مؤسّسات أمريكيّة تحتكم إلى القانون والدستور لطَرد ثلاثة ملايين مُواطن أمريكي مُسلم من البِلاد بعد سَحب الجنسيّة مِنهم.

وانتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي في عدد من الدول العربية والإسلامية حملة #نحو_القدس ، التي دعت إليها اللجنة الإعلامية لإحياء يوم القدس العالمي، حاصدة أكثر من 171 ألف تغريدة، ويحتفل كثيرون في أرجاء العالمين العربي والإسلامي كل عام بيوم القدس العالمي، الذي يوافق الجمعة الأخيرة من شهر رمضان، وغالبا ما يشهد مظاهرات مناهضة لكيان العدو الصهيوني ومعارضة لاحتلال القدس.

وتؤكد تقارير صحفية وجود السفيه السيسي وبن سلمان وبن زايد في قلب صفقة القرن، التي يسعى الرئيس الأمريكي من خلالها لتصفية حق الفلسطينيين في أرضهم وشرعنة تهويد القدس المحتلة، ويسابق الأمير السعودي الشاب، المسيطر عملياً على زمام المملكة، الزمن لتهيئة أجواء التطبيع مع دولة الاحتلال، وهو يسخّر آلته الإعلامية والدينية والسياسية لهذا الغرض بغية إرضاء واشنطن.

صفقة القرن

وزار الرئيس الأمريكي العاصمة السعودية في مايو 2017، وحصل خلال هذه الزيارة على أكثر من 450 مليار دولار في شكل عقود وصفقات، فضلاً عن هدايا تصل قيمتها إلى نحو نصف مليار دولار، بحسب الصحف الأمريكية، وهكذا يتضح أن السعودية تواصل تبديد ثرواتها على مغامراتها ومراهناتها السياسية حتى لو وجهت تلك الأموال لتصفية قضية العرب الأولى!

وبينما يستعد ترامب للترشح لولاية رئاسية ثانية ويدعمه اللوبي اليهودي، من أجل اتمام صفقة القرن، تتواصل التسريبات حولها سواء عبر الإعلام الصهيوني، أو من جانب عراب الصفقة كوشنر؛ وهو ما يُقابل بصمت تام من جنرال إسرائيل السفيه السيسي، وتجاهل من أذرعه الإعلامية والسياسية.

ومؤخراً، نشرت صحيفة “إسرائيل اليوم”، بنودا أكدت أنها لـ”صفقة القرن”، وفي البند رقم 4 من البنود الثمانية الرئيسية المسربة يأتي الحديث عن أرض سيناء المصرية، حيث يقول: “ستقوم مصر بمنح أراض جديدة لفلسطين لغرض إقامة مطار ومصانع وللتبادل التجاري والزراعة، دون السماح للفلسطينيين بالسكن فيها، وحجم الأراضي وثمنها يكون متفقا عليه بين الأطراف بواسطة الدول المؤيدة”.

تسريب الصحيفة الإسرائيلية ليس الأول في الإعلام الصهيوني، حيث قالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” في 5 أبريل الماضي، إن الصفقة تتطلب تسهيلات من السيسي تضمن دخول الفلسطينيين لسيناء وخروجهم منها، وإقامة مشاريع صناعية لهم، ومنحهم الجنسية، وبالمقابل يحصل السيسي على 65 مليار دولارا، ثمناً للخيانة!

Facebook Comments