كتب سيد توكل:

شهدت مدينة لوس أنجليس الأمريكية مسابقة بين 10 كوميديين لتقليد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تقبل ترامب الأمر ولم تلاحق الشرطة الأمريكية المتسابقين ولم تطلق عليهم "أمن الدولة" غربان منتصف الليل تداهم منازلهم وتلقي بعضهم من النوافذ ليموتوا ميتة بشعة، أو تصفيهم برصاصة في الرأس كما يحدث في سيناء، أو تخفيهم قسرياً وتمزق لحمهم بالتعذيب والكهرباء، أو تغتصب زوجاتهم، أو تلفق لهم تهما بالإرهاب كما يحدث في مصر.

سخر الأمريكيون وأعطاهم القانون والدستور الحرية لذلك، ولكن سخريتهم لم يقصدوا بها تسفيه الرئيس المنتخب ديمقراطيًا، بينما سخر أذرع الانقلاب ومنهم باسم يوسف بقصد تسفيه وتحقير الرئيس المنتخب محمد مرسي، وبعد الانقلاب أمر السفيه السيسي بسجن أعضاء من فرقة "أطفال الشوارع" المصرية واتهمهم بالإرهاب، مع انهم لم يفعلوا ربع ما كان يفعله باسم يوسف مثلا، ورغم ذلك ألقي القبض عليهم بعد نشرهم مجموعة مقاطع مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي تسخر من فشل السيسي وفناكيشه.

وانتقد حقوقيون وقتها قرار حبس "أطفال الشوارع" باعتباره مخالفا لمواد الدستور المصري، ذلك الدستور الذي كتبه أذرع الانقلاب في لجنة كان يديرها ويشرف عليها الجنرال الهالك سامح سيف اليزل والكاتب مصطفى بكري، الشهير بمطبلاتي العصور.

حقوق الأمريكيين
وبالانتقال من قاع السواد في مصر إلى الديمقراطية الأمريكية، نُظمت المنافسة بنادي "مصنع الضحك" في لوس أنجليس؛ حيث تنافس المتبارون، الذين جاء بعضهم من خارج الولايات المتحدة، على تقديم أفضل أداء يشبه الرئيس الأمريكي.

ومُنح كل متنافس فترة دقيقتين ليقدم أفضل تقليد لترمب؛ مستخدمين عددا من الموضوعات التي يتناولها الرئيس الأمريكي في خطاباته، مثل مشروع الرعاية الصحية "أوباما كير" وبناء جدار على الحدود مع المكسيك، والعلاقات مع الصين، والحرب في سوريا.

أما جائزة المسابقة، والتي فاز بها جون دي دومينيكو، فهي تقديم عرض أسبوعي على موقع النادي على الإنترنت بعنوان "أخبار زائفة/أخبار حقيقية".

المفارقة أن الديمقراطية الأمريكية التي كان على رأسها أوباما، ثم خلفه من بعده الرئيس دونالد ترامب، هى ذاتها التي تحرم شعوب المنطقة العربية مثل سوريا وليبيا ومصر من حق تقرير مصيرها، وتساند الطغاة الثلاثة عبد الفتاح السيسي الذي قاد انقلابا على الرئيس المنتخب محمد مرسي، واللواء خليفة حفتر الذي يقود انقلابا آخر على الثورة الليبية والحكومة المنتخبة ويعطل الانتقال السلمي للسلطة، وبشار الأسد أو بشار الكيماوي الذي يقتل في الشعب السوري بكل ما أوتي من قوة وبكافة أساليب الوحشية ومنها ما جرى في مجزرة خان شيخون الأخيرة.

هل كان مرسي مثاليًا؟
وفي عام 2013 أمر النائب العام بإخلاء سبيل رئيس تحرير جريدة الدستور المستقلة، الذي قررت المحكمة إيداعه الحبس الاحتياطي بتهم تتعلق بإهانة رئيس الجمهورية، بعد قليل من إصدار الرئيس محمد مرسي مرسوما بقانون يمنع حبس الصحفيين احتياطيا في جميع جرائم النشر.

رحب مكرم محمد أحمد رحب وشيوخ الصحافة وكبار رجال المهنة وقتها بقرار الرئيس الدكتور مرسي بإلغاء الحبس الاحتياطي في الجرائم التي تقع بواسطة الصحف، وهو ما يعني انتهاء الحبس الاحتياطي المنصوص عليه بالمادة 179 من قانون العقوبات، والخاصة بإهانة رئيس الجمهورية ،واعتبروه خطوة طيبة تحمي حرية الفكر الرأي والتعبير، وطالبوا الدكتور مرسي بإصدار قرار آخر يتوج هذا القانون الذي أصدره ويلغي فيه حبس الصحفيين في قضايا النشر بصفة عامة.

إلا أن الصحفي جمال فهمي الذي دعم الانقلاب على الرئيس محمد مرسي، فقال حينها إن قرار الرئيس محمد مرسي بإلغاء الحبس الاحتياطي للصحفيين؛ هو "خدعة لن تنطلي على أحد.. فهم يحاولون الخروج من الأزمة"!

وأضاف أن مادة إهانة رئيس الجمهورية شذوذ.. ولا توجد في أي دولة في العالم، وإن الترسانة القائمة من قوانين الحريات يجب أن تنهار.. فهم يتلاعبون بالحريات ولن ينطلي على أحد.. وأنا متواجد مع زملائي الإعلاميين والصحفيين بميدان طلعت حرب حتى يتم الإفراج عن المحبوسين.

وبعد أن انجلى غبار 30 يونيو، وكشر السيسي عن أنيابه ومن خلفه المجلس العسكري، أو حزب القوات المسلحة، وبات الاعتقال والقتل والتصفية، واقتياد نقيب الصحفيين السابق يحيى قلاش ومعه اثنان من وكلاء النقابة مكبلين بالكلابشات إلى قسم قصر النيل، لماذا ابتلع "جمال فهمي" ورفاقه الذين نزلوا ميدان طلعت حرب ألسنتهم؟ ولماذا سكتوا عن شذوذ السيسي والعسكر، أم أنهم يستمتعون بهذا الشذوذ؟

Facebook Comments