أعلنت وزارة الدفاع التركية اليوم الخميس أنها ستجرى قريبا مناورات ضخمة قبالة 3 مناطق من السواحل الليبية بمشاركة 17 طائرة و 8 سفن حربية. وهو أول تعاون بعد زيارة وزير الدفاع التركي خلوصي أكار ورئيس الأركان يشار جولر طرابلس ولقاء مسؤولي حكومة الوفاق الوطني الليبي.
وكان وزير الدفاع "أكار" أكد خلال الزيارة تقديم الدعم للحكومة الليبية عملا بتعليمات الرئيس رجب طيب أردوغان، قائلا: "كي ينعم إخوتنا الليبيين بحياة مرفهة وآمنة ومستقرة".

في الوقت الذي أصدرت دار الإفتاء الليبي، بيانا أثنى فيه الشيخ الغرياني على الدعم التركي للدولة الليبية، مشيدا بزيارة وفد تركي رفيع المستوى الأسبوع الماضي إلى طرابلس.
وقال "البيان": "يجب على الحكومة الليبية تقدير موقف الحكومة التركية التي تواجه تحالفا دوليا بسبب مساعدتها لليبيا". واستدرك في تصريحات تلفزيونية عبر قناة "التناصح"، "والأحرى أن يتم التنديد بتدخل فرنسا والامارات في ليبيا".

دعا مفتي ليبيا الشيخ الصادق الغرياني، شعب بلاده إبراز الترحيب بدعم التعاون التركي مع حكومة الوفاق الوطني الليبي، من خلال مظاهرات حاشدة تشارك فيها المنظمات المدنية الليبية.
ولفت إلى أن سكان العاصمة طرابلس، يدركون جيدا الجهة التي ساعدتهم للتخلص من القنابل والصواريخ التي كانت تنهال عليهم قبل شهرين. وأكد أن الاتفاق المبرم بين تركيا وليبيا، شرعي وقانوني، وأن التدخل غير الشرعي في البلاد يأتي من دول مثل فرنسا والامارات العربية المتحدة.

تعليقات السني
ومن جانبه، أكد مندوب ليبيا في الأمم المتحدة طاهر السني أن توقيع بلاده "للاتفاقيات الأمنية والعسكرية والتحالفات وغيرها مع أي دولة هو حق سيادي وشرعي ونرفض وصفه بالتدخل الخارجي".
وقال: "لو اتفاقياتنا غير شرعية، إذن جميع اتفاقياتنا مع دولكم سواء الأمنية أو الاقتصادية أو النفطية التي أبرمتموها معنا هي أيضاً غير شرعية". وأضاف مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة طاهر السني، إن بلاده لم تعد تقبل وجود الإمارات في حواراتها السياسية.
وفي كلمته التي ألقاها في جلسة مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة بشأن ليبيا، في وقت متأخر من مساء الأربعاء في نيويورك، أضاف "السني" أن "الإمارات متورطة في دعم محاولة الانقلاب الفاشلة في ليبيا بما لا يدعو للشك، وتهدد الأمن والسلم الدولي في عدة بقاع".
وأشار إلى أن "أبوظبي لم تستطع إلى اليوم تفنيد ما ورد في التقارير الأممية ضدها، ولم نعد نقبل وجودها في حواراتنا السياسية". وندد "السني" مجددا بالتهديدات التي أعلنها عبد الفتاح السيسي بالتدخل في الشأن الليبي، وتسليح القبائل في ليبيا.
وقال السني: "بعض الدول تسوّق لمبادرات أحادية غير واقعية وفي غياب الأطراف المعنية، وفي نفس الوقت نسمع تصريحات وتهديدات بالتدخل المباشر".
وأضاف "نندد ونرفض تماما تحديد خطوط حمراء داخل أراضينا، وتهديدات بتسليح شباب قبائلنا لمحاربة أخوتهم داخل ليبيا بحجة الحفاظ على أمن مصر القومي"، مشددا على أن "ليبيا  ستواجه أي اعتداء بحزم وقوة".

موازنة المواقف
وفي أول تأييد عربي معلن لمساعي الحكومة الشرعية في ليبيا قال وزير خارجية قطر الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، أمس الأربعاء، إن السبيل الوحيد لحل الأزمة الليبية هو دعم حكومة الوفاق الوطني.
وفي بيان ألقاه الوزير أمام اجتماع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول الحالة في ليبيا الذي عقد عبر تقنية الاتصال المرئي، بحسب بيان للخارجية القطرية.
وقال الوزير: لقد أصبح من الواضح أن السبيل الوحيد لحل الأزمة الليبية هو دعم حكومة الوفاق الوطني، والالتزام بتنفيذ اتفاق الصخيرات، وقرارات مجلس الأمن، ونتائج مؤتمر برلين. ولفت إلى أن إقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالإجماع اتفاق الصخيرات، اعترف بحكومة الوفاق الوطني بوصفها السلطة التنفيذية الشرعية الوحيدة في ليبيا.
وأبان أنه "للأسف أيدت بعض الدول هذا الاتفاق في البداية، لكنها لم تحترم الاتفاق بعد ذلك من خلال دعم الفصائل المتعارضة وتمكينها ضد الحكومة".

وفي رصد من رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا للمواقف المحيطة قال خالد المشري في تصريحات لـ"بي بي سي": "نشعر أن واشنطن لا تعطي المسألة الليبية الأهمية اللازمة، وهي لم تدرك خطورة الوضع إلا بعد أن أرسى الروس قواعدهم وأنزلوا جنودهم على الشواطئ الليبية".
وعن الجانب الفرنسي" قال "المشري" بحسابه على "تويتر": "على فرنسا اليوم التي تدّعي احترامها للديمقراطية وحقوق الإنسان أن تنأى عن تلك السياسات ضد الشعوب، وأن تعي أن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، أمرٌ لا تدركه خارجيتها كما يبدو باستمرارها في عرقلة الاستقرار في ليبيا ودول المنطقة وممارسة استعمار ناعم لا يقل قذارة عن ذاك التاريخ المشين".
وأضاف أن "رفات الأبطال المناضلين ضد الاستعمار الفرنسي التي عادت من بين جماجم لا تزال معروضة بالآلاف في المتاحف وملايين واراها التراب توضح السلوك الاستعماري المخزي السابق لفرنسا".
ولقناة "فبراير" الليبية، قال "المشري": "قاومنا المرتزقة التشاديين والسودانيين ومصر والإمارات وفرنسا لمدة 9 أشهر لوحدنا قبل تدخل تركيا لمساعدتنا".

Facebook Comments