رشحت حركة "النهضة" عبدالفتاح مورو،  نائب رئيس الحركة ورئيس البرلمان التونسي مؤقتا،  وفق لقاءات مجلس شورى للحركة الإسلامية بتونس الخضراء بدعم من رئيس الحركة الشيخ راشد الغنوشي، ففوجئنا في اليوم التالي بترشح وزير الدفاع عبدالكريم الزبيدي ورئيس الحكومة يوسف الشاهد، فأيهما سبق الآخر، وهل ذلك من قبيل ما سبق للحالة المصرية من معلومات لشورى إخوان مصر بشأن اعتزام الجيش المنافسة وترشيح عمر سليمان كمرشح واضح للثورة المضادة التي يقودها عسكر مصر؟
ويتفق في ذلك الدكتور إبراهيم الزعفراني في منشور على "الفيسبوك"  مع دراسة على موقع "الشارع السياسي" حيث  يميلان إلى تحذير  "النهضة" من تبعات هذا القرار  الذي وافق عليه  98 ن أعضاء شورى الحركة مقابل تحفظ عضوين فقط.

يشير الزعفراني القيادي السابق بجماعة الإخوان في انتقاده للمسلك الذي اتخذه  إسلاميو تونس  وحركة "النهضة" إلى أنه سيلدغ من ذات الجحر الذي لدغت منها الحركة في مصر، بعدما رشحت مورو لرئاسة الدولة.
ورأى أن ما أحدق بالمصريين من أخطار تتمثل الآن أمام حزب النهضة.
ومعطيات الانتقاد هشاشة الأرضية الديمقراطية في بلادنا ليست "غربية أو تركية"، وأن شبح فوبيا الخوف من الإسلاميين قائم داخليا وخارجيا. مضيفا الفساد السياسي وحضور رأس ماله، وتحفز المحلى والعالمي لمحاربة الإسلام. وتدور فكرة الزعفراني أيضا عن الإرث الثقيل من المشاكل في كل المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
ودعا الزعفراني إلى الالتفاف على المرشح الخلوق والنزيه والكفء الذي يمثل الثورة وهو د. منصف المرزوقي، وإجمالا وصف الخطوة بالمتسرعة تحتاج إلى التكتيكات الاستباقية، وإلا الفشل.

لماذا ترشح؟
وقالت ورقة لحازم عبدالرحمن لموقع "الشارع السياسي Political Street" بعنوان "ترشيح مورو للرئاسة التونسية.. ماذا تغير في حركة النهضة ؟" إن 98 ملفا للترشح للرئاسة في تونس، منهم  40 أعلنوا عن نزولهم، وأن النهضة فاجأت المراقبين، بعدما أعلن "شيخ راشد الغنوشي" أن الحركة لا تزال بانتظار العصفور النادر الذي ستدعمه في الرئاسية"، يقصد "مرشّح توافقي" وهو ما فعله الإخوان مع طارق البشري والغرياني !
ومن مميزات مورو قال "عبدالرحمن" إنه رئيس مجلس النواب الحالي بالنيابة، وتاريخ نضالي طويل، وقبول كبير خارج "النهضة"، توافقي، وخطيب مفوه، ورجل قانون، وصاحب كاريزما.
ولكن الأخطر بحسب الورقة أن تفسيرات المحللين تربط بين زيارة الغنوشي على رأس وفد إلى باريس، وإجرائه لقاءات مهمة على مستويات رفيعة هناك، حملت تطمينات من الطرفين على مصالح البلدين بعد الثورة التونسية، وبداية تجربتها الديمقراطية.
وربط مجددا بين لقاءات سفراء ودبلوماسيين أوروبيين وأمريكيين مع قيادات الإخوان المسلمين في مصر بعد ثورة 25 يناير؛ لكنهم بعد الانقلاب العسكري في 3 يوليو 2013 كانوا على رأس داعمي الانقلاب.

الثورة المضادة
وقالت ورقة الشارع السياسي إن الخطوة غير مفهومة من جانب الحركة و"مركز ثقل السلطة التنفيذية هو الحكومة وليس رئاسة الجمهورية".
وحذرت من استفزاز "محور الثورة المضادة الذي يراقب عن كثب المشهد الديمقراطي في تونس، ويسعى لتقويضه تماما، كما تبدو مقدماته في حالة عبير موسى رئيسة الحزب «الدستوري الحر" وخطابها الإقصائي، وهي أحد ذيول الثورة المضادة، ولا تترك فرصة إلا وتهاجم الربيع العربي".
وأضافت لتحذيرها استغلال الثورة المضادة أزمة تونس الاقتصادية وقد أحجم عن مساعدتها أثرياء العرب، وأنه "إذا ما قامت الثورة المضادة بتسخير أدواتها الشيطانية في إثارة الرأي العام وتحميل "النهضة" المسئولية عن الأزمة، كما حدث من إعلام الثورة المضادة في مصر.

نظام بن علي
وكما تحالف فلول مبارك مع العسكر يخشي "عبدالرحمن" من ذيول بن علي الذي هرب، وقال: "لا يمكن الاطمئنان إلى الخلايا النائمة لنظام بن علي، والتي ترى في خلعه خسارة كبرى لها، والواقع أن التحديات لا تواجه حركة "النهضة" وحدها".
وأضاف "ومن التحديات أمام ترشيح الشيخ مورو للرئاسة تكتل الدولة العميقة، وتنادي أعداء الثورة وموالي النظام المخلوع ضد مرشح حركة "النهضة"، التي يرون فيها خصما كبيرا يفرض عليهم التوحد في تحالف مناوئ له، وهو ما ظهر مبكرا في تصريحاتهم حتى قبل إعلان ترشيح مورو.

اختراق الحصون
وفي إطار رصده للشأن التونسي يقول "رضوان جاب الله" الباحث في التاريخ إن خطوة النهضة بمثابة "(ادخلوا عليهم الباب)" وأن كل من لديه القوة لاختراق حصون المستعمرين والمستبدين والاقتراب منها والتأثير فيها سيكون لصالح الشعوب.
ورأى أنه كلما خاف المفسدون من هؤلاء المصلحين ومن منافستهم الشرسة والقوية والمؤثرة كان الفريقان المفسدون والمصلحون أكثر تقربا وتوددا للشعب وجريا وراء رضاه، معتبرا أنه سنة ربانية في التدافع تحمي المستضعفين والأشد ضعفا وتحميهم من الاستعباد وستؤتي ثمارها بعد زمن للتغيير الشامل في كل أوطاننا.
وأكد في منشور آخر أن ترشيح النهضة لمورو عمل سياسي إيجابي لعدة أسباب:
أولا: تونس بها ٢٠٤ حزب والمتوقع ٤٠ مرشحا للرئاسة في المرحلة الأولى فريق سيلوم النهضة ويزايد عليها وفريق آخر يحاول خطب ودها والتقرب منها حال لم يكن لها مرشح.
ثانيا: المفاوضات والاتفاقيات في هذه المرحلة غير ذات قيمة وحال عدم وجود مرشح ستجعل حالة سيولة سياسية كبيرة في بلد ديمقراطي مبتدأ ونزول النهضة سيجعل للسياسة والانتخابات معنى.
ثالثا: مبادرة قوية لتخطي أي فيتو إقليمي أو محلي أو دولي يريد الإقصاء ووضع النهضة كحركة خارج التاريخ وتحنيطها وجعلها حركة يكثر عليها التمرد من داخلها وهذه المبادرة ترفع حرارة نشاط أعضائها والمجتمع.
رابعا: نزول النهضة سيحدد الوزن النسبي لكل الاتجاهات السياسية في تونس وقد رأينا حجم الدعاية السياسية لوزير الدفاع السابق الزبيدي.
خامسا: ترشح النهضة سيكشف حجم الاستهداف والتجريح لها وكذلك حجم التقرب إليها من النخب والأحزاب ذات الثقل التي تريد قد تحتاج للتحالف مع النهضة أو دعمها في المرحلة التالية أو الإعادة المتوقعة.
سادسا: إن فاز مرشح النهضة من الجولة الأولى ستظهر النهضة كأكبر تيار سياسي متماسك داخليا ومؤثر وإن خسرت فسيظهر حجم كتلتها التصويتية وإن دخلت الإعادة وعلمت مع من من الشخصيات ستعيد ووجدت شخصية سياسية غير إقصائية وعقدت اتفاقا معها ستكون أهم الشركاء إذا انسحبت لصالحها بغرض التوافق.
وخلص إلى أنه لا يمكن لحركة سياسية كبيرة في أي مجتمع أن تقف موقف المتفرج من التغير الحاصل في المجتمع وترفض الشراب من النهر التونسي لأن أمها في مصر شربت من النيل وكانت المياه ساعتها مسممة.
ورأى أن المنطق والتاريخ والفعل السياسي لا يقولان ذلك و"لا يجب أن يكون على رأس النهضة بطحة زائفة يصنعها خصومها وهي تنشغل بالتحسيس عليها".

 

Facebook Comments