انتهى، قبل قليل، اجتماع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، و”مايك بنس” نائب الرئيس الأمريكي، بقبول الولايات المتحدة بشروط تركيا لإيقاف الحرب (نبع السلام)، على أن تكون المنطقة الآمنة تحت السيطرة التركية، مع مهلة للأكراد لإنفاذ الاتفاق.

وفي صور الاجتماع، بدا الرئيس التركي مقطب الجبين، لا أثر لابتسامته المعهودة، لينال من الأمريكان ما يريد، فاعتذر ترامب عن الإساءة التي وردت في خطاب سابق لأردوغان، وظهر في فيديو جديد في مؤتمر صحفي يصف الرئيس أردوغان بالصديق وبأنه قائد عظيم وشديد البأس.

لم يقبل الرئيس أردوغان إعلانا من “بنس”، بل طلب مباشرة من الرئيس ترامب أن يعلن بنفسه أنه لن تُفرض عقوبات على تركيا. ويقول “أشكر وأهنئ الرئيس أردوغان، إنه صديقي”.

ويضيف “أنا مسرور لأنه لا توجد بيننا مشكلة، فهو بصراحة قائد عظيم ورجل قوي وذو بأس شديد، وفعل ما هو صائب.. وأنا أثمن ذلك وسأثمنه بالمستقبل”.

وكانت جُمل اعتذاراته تتضمن أن تركيا مُهابة؛ فلديها- بحسب ترامب- “جيش قوي جدا، تركيا صديقة وحليفة لنا وعضو بالناتو، أقدّر جدا ما فعلته تركيان، أقدّر واحترم الرئيس أردوغان، لن نتورط بأي حرب هناك”.

في 9 أكتوبر، أرسل ترامب إلى أردوغان رسالة مستفزة كي لا تقوم تركيا بضرب مليشيات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، فقام أردوغان برمي رسالة ترامب في سلة المهملات، حسبما أعلنت الصحف التركية، وأعلن عن انطلاق عملية عسكرية (نبع السلام) في شرق الفرات، وفي 17 أكتوبر رضخت الولايات المتحدة واستجابت لمطالب تركيا.

وأخيرًا حصلت تركيا على ما تريد؛ انسحاب كردي لما بعد المنطقة الآمنة، وإشراف تركي على المنطقة الآمنة، وتوقف القتال، وتوقف العقوبات على تركيا.

تعليقات المحللين

ومقابل تعليقات من الذباب الإلكتروني الخليجي وأعضاء اللجان المخابراتية في مصر، قال المحللون إن تركيا ربحت المعركة وحققت أهدافها، ومن هؤلاء أ.د. حاكم المطيري الذي قال: “بعد النصر السريع لعملية #نبع_السلام وإعلان ترامب انسحاب أمريكا من المنطقة عسكريًّا.. واشنطن ترضخ لشروط #تركيا بتأمين حدودها وإقامة منطقة آمنة لعودة المهجرين واللاجئين السوريين في أرضهم!.. ولهذا النصر التاريخي ما بعده”.

وفي قمة إعجابه بالرئيس التركي وتحركاته القوية كتب الإعلامي أحمد منصور، عدة تغريدات قال فيها: إن “أكبر انتصار حققته تركيا اليوم من وراء اتفاقها مع الولايات المتحدة ليس انسحاب الأكراد للمسافة التى تريدها تركيا، ولكن الانتصار الأكبر هو أن كل دول العالم أصبحت تهاب تركيا كقوة عالمية نجحت فى فرض شروطها على أمريكا القوة العظمى الأولى فى العالم”.

وأضاف، في تغريدة تالية: “بعد مفاوضات شاقة ومضنية ومواقف صلبة #تركيا تحقق انتصارًا كبيرًا فى مفاوضاتها مع أمريكا، حيث أجبرت الأمريكان على الرضوخ لمطالبها وإجبار وحدات الشعب الكردية على الانسحاب من شرق الفرات إلى حدود العراق بطول 440 كم وعمق 32 كم، لتكون منطقة آمنة للشعب السوري، ويسلم الأكراد أسلحتهم وتدمر معسكراتهم”.

 

ترمب :
تركيا لديها جيش قوي جدا
تركيا صديقة وحليفة لنا وعضو بالناتو
أقدّر جدا ما فعلته تركيا
أقدّر واحترم الرئيس اردوغان
لن نتورط بأي حرب هناك

حين يتحدث ترمب عن #السعودية_العظمى يبدأ بقولة : ليس لديهم سوى المال وانا احب الملك 🤪
ويضحك الحضور pic.twitter.com/SHfPDJ7Omq

— د.بلوماسي قديم (@d_iplo) October 17, 2019

 

لغة القوة

إذًا هي لغة القوة التي يستطيع أردوغان التوصل بها إلى فرض شروطه أو النسبة الأكبر منها، أو القدر المعقول لتأمين متطلباته من الحرب، فأنجز في 5 أيام من لم تنجزه دول التحالف السعودية والإمارات في اليمن، أو تتشعب بهم الأهواء في قتل المدنيين ليعلن أردوغان متحديًا الرئيس الفرنسي ماكرون، أن دينه وأخلاقه يمنعانه مما فعلته فرنسا في الجزائر ورواندا.

وغير ذلك مما أجبر- بحسب الإعلامي حسام الشوربجي- ترامب أن “يعدل من صياغة خطاباته في اللحظات الأخيرة؛ لأن أمريكا الدولة العظمى لا تعترف إلا بلغة القوة، مع تأكيد تركي أنه “إذا انسحب الأكراد خلال المهلة- 120 ساعة- فسيكون انتصارًا سياسيًا وعسكريًا تركيًا، ولو لم تنسحب فستكمل تركيا عملية نبع السلام لتحقق أهدافها بأيدي أبنائها، حال رفض علمانيو الأكراد الاتفاق”.

ويعلن مايك بنس، نائب الرئيس الأمريكي، عن أن الاتفاق مع تركيا يقضي بوقف كل العمليات العسكرية في شمالي سوريا، مقابل انسحاب قوات سوريا الديمقراطية مسافة 20 ميلا، و32 كيلومترا من الحدود، ومواصلة العمل مع تركيا لمواجهة تنظيم الدولة، مواجهًا فريّة أن تركيا أطلقت أعضاء من تنظيم الدولة!.

أكبر انتصار حققته #تركيا اليوم من وراء اتفاقها مع الولايات المتحدة ليس انسحاب #الأكراد للمسافة التى تريدها تركيا ولكن الإنتصار الأكبر هو أن كل دول العالم أصبحت تهاب تركيا كقوة عالمية نجحت فى فرض شروطها على أمريكا القوة العظمى الأولى فى العالم #تركيا_تنتصر

— A Mansour أحمد منصور (@amansouraja) October 17, 2019

أصل الحكاية

يقول المحلل السياسي علاء بيومي: “إن تركيا طالبت أميركا لفترة طويلة بمنطقة آمنة على حدودها مع القوى الكردية في شمال سوريا. وبعد مماطلة أميركا، شنت تركيا هجوما عسكريا بالتحالف مع جماعات معارضة سورية، ورغم حملة انتقادات غربية واسعة رفضت تركيا وقف العمليات، حتى أعلنت أميركا اليوم خلال لقاء بين نائب الرئيس الأميركي والرئيس أردوغان عن موافقة أميركا والقوى الكردية على إنشاء المنطقة الآمنة.

وخلص إلى أنه “لو سارت الأمور كما سبق وبدون مفاجآت أو تعقيدات من أطراف مختلفة كأميركا وروسيا والجماعات الكردية المسلحة تكون تركيا قد حققت ما سعت إليه، على الرغم من الضغوط التي تعرضت لها”.

Facebook Comments