هروبًا من الفشل أم دعوة مظلوم وصل ردها نزيفا في مخ رئيس هيئة الترفيه السعودية تركي آل الشيخ، الذي وصل إلى ولاية نيويورك الأمريكية بعد تدهور صحته فجأة، واستقر في إحدى مستشفيات نيويورك التي زارها قبل أشهر، وتقرر إعادة إجراء العملية الجراحية بالمخ مجددًا، بعد استكمال الإجراءات المطلوبة.
وكانت مواقع تديرها عصابة الانقلاب بمصر من بينها "اليوم السابع"، قد ذكرت أن "آل الشيخ" سافر إلى نيويورك لمتابعة حالته الصحية مع الطاقم الطبي الذي كان يشرف على حالته أثناء إجرائه العمليات الجراحية في فبراير الماضي.

ويقول الناشط محمد الوليدي:" هروب تركي ال الشيخ آخر مستشار علني لدى محمد بن سلمان إلى أمريكا بدعوى "المرض" بعد أن حمّله ابن سلمان انهيار صفقة نيوكاسل بسبب تورطه في قرصنة بث "بي إن سبورت".. المعاول التي استخدمها ابن سلمان في قهر من يعارضه ستتجه نحوه".

انهيار المخ..!
"تركي آل الشيخ" اسم تلوكه ألسنة السعوديين كل يوم مرة أو مرتين بسبب ما أحدثه من تغيير جذري في هوية المجتمع السعودي بالآونة الأخيرة، ولكن التساؤل الذي يطرح نفسه حاليًا هو ما مواصفات وإمكانات ذلك الرجل الذي أحدث زلزالا داخل المجتمع السعودي وقيمه وثوابته؟ وهل تسمح إمكانياته التي اتضح أنها أقل من القليل في إحداث ذلك الزلزال المريع؟!

وتعرّض آل الشيخ لوعكة صحية في يناير الماضي، سافر على أثرها إلى الولايات المتحدة، وأجرى عدة عمليات جراحية بأحد مستشفيات نيويورك وبإشراف أطباء أمريكان.
وانتشر خبر تدهور صحة آل الشيخ، على مواقع التواصل الاجتماعي، وتداول نشطاء صورًا له وهو يرقد في غرفة عناية مركزة بإحدى المستشفيات.

وفي أقل من عام، تصاعد سريعًا اسم السعودي تركي بن عبد المحسن آل الشيخ، مستشار الديوان الملكي بمرتبة وزير، ورئيس الهيئة العامة للرياضة في المملكة العربية السعودية، وهو منصب يكافئ وزير الرياضة، ليكون أحد محاور حديث الشارع الكروي في مصر، بعدما أصبح الرئيس الشرفي للنادي الأهلي المصري، وارتبط اسمه في الأيام الأخيرة بصفقة تجديد اللاعبين أحمد فتحي وعبد الله السعيد مع النادي الأهلى.

علامة استفهام كبيرة تطرح نفسها عند الحديث عن المستشار السعودي، فبخلاف رئاسته الشرفية للنادي الأهلي، أهدى نادى الزمالك مليون دولار بحسب تصريح أدلى به مرتضى منصور، رئيس نادي الزمالك، مع المطبلاتي أحمد موسى.

جاء صعود تركي آل الشيخ السريع في الفترة الأخيرة متزامنًا مع امتداد نفوذ ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ويبدو أن العلاقة التي تجمع تركي بولي العهد أكبر من اختزالها في علاقة أمير أو مسئول بسكرتير خاص كما وجدنا في منتدى شبكة الهلال، فالرجل كان يعمل نقيبًا في وزارة الداخلية السعودية قبل أن ينتقل للعمل في مكتب الملك سلمان عندما كان أميرًا للرياض.
واعتمد "ابن سلمان" على تركي آل الشيخ، وهو من أحفاد الإمام محمد بن عبد الوهاب، لكنه يختلف بشكل كلي عن توجه عائلته الديني، حتى إن اسم "آل الشيخ" أضحى يتردد مع كل حفل، أو فاصل بين الأغاني.

ولم يتوقف الحد عند تلويث اسم "آل الشيخ" ورمزيته، بل عُمِد إلى منطقة "الدرعية" مركز دعوته التي كانت ترادف كلمة الوهابية، وتحمل مدلولاتها فأقاموا فيها حفلات الغناء، حتى أصبح اسم المنطقة مقترنًا بسباق الفورمولا، وما تبعه من فعاليات غنائية ورقص، بعدما كانت مقترنة بالإمام محمد بن عبد الوهاب ودعوته!

مقابل ذلك أغدق "ابن سلمان" على "تركي" الأموال يفعل بها ما يشاء: يشترى نواديَ رياضية في مصر وإسبانيا، ويعبث بأموال الشعب السعودي بلا رابط أو حسيب، ويتفنن في الفعاليات التي تهدم كل ما هو أصيل داخل المجتمع السعودي وسط دعم كامل وبلا حد من "ابن سلمان" والمؤسسات الرسمية للدولة.

بل وصل الحد إلى اعتقال كل من يجرؤ على انتقاد الفتى المدلل لـ"ابن سلمان"، حتى ولو كان شيخ قبيلة عتيبة أكبر القبائل بالمملكة، وحتى الفنانين والشعراء لم يسلموا طالما فكرت ألسنتهم أن تهجو المستشار الوهمي أو تقترب من فعالياته الصاخبة.
ووصل الأمر لأن يكون "تركي آل الشيخ" هو من يأمر وينهي ويصدر أوامر الاعتقال بنفسه، ويتصرف في الأموال كيف يشاء، ويدخل للمجتمع السعودي ما يشاء دون رقيب أو رابط عليه سوى "ابن سلمان" الذي يبدو أنه سعيد من تصرفات تلميذه النجيب.

الذباب..!
وبحسب رصد لـ"الحرية والعدالة"، لم يعد آل الشيخ، الذي كان يعُلّق على كل صغيرة وكبيرة في العالم العربي متجاوزًا منصبه الرياضي، يتحدّث في السياسة، وباتت اهتماماته وتغريداته في موقع التغريدات القصيرة "تويتر" تركّز على الشأن الرياضي ومتابعة القضايا ذات الصلة، خلافًا لما جرت عليه العادة.
وبعد عام من إثارته للجدل وإشعاله أزمات دبلوماسية مع دول عربية في القارّتين الآسيوية والإفريقية، وتجاوز صلاحياته إلى ما هو أكثر من الشأن الرياضي، يبدو أن المسئول السعودي بدأ ينسحب رويدًا رويدًا من المشهد السياسي؛ خشية من مصير رفيق دربه سعود القحطاني.

وعلى مدار أكثر من عام، وضع آل الشيخ نفسه في مستوى عالٍ يفوق مكانة الأمراء والوزراء بالسعودية؛ بسبب قربه الشديد من بن سلمان، ما خوّله الالتقاء بشكل دوري مع دول حصار قطر؛ على غرار شيطان أبوظبي محمد بن زايد، والسفيه عبد الفتاح السيسي.
وكان آل الشيخ قد شارك في الحملة التي نظّمها "الذباب الإلكتروني" السعودي، في الـ13 والـ14 من أكتوبر الجاري، لما أسموه "الدفاع عن المملكة"، التي حوصرت سياسيًا من كل حدب وصوب بسبب جريمة مقتل خاشقجي في قنصليتها بإسطنبول.
ولم تستطع تلك الحملة الوقوف والصمود في وجه الرأي العالمي المندِّد، ليعود آل الشيخ للتركيز على القضايا الرياضية، خاصة بعد إقالة القحطاني، في 20 أكتوبر الجاري، باستثناء ما وصفه مراقبون بـ"تملّق" جديد للملك سلمان وولي عهده خوفًا من مصير "رفيق الدرب" الذي كان يوصف بأنه وزير "الذباب الإلكتروني".

و"الذباب الإلكتروني" مصطلح بات يُطلق على جيش ضخم من المغرّدين كتائب إلكترونية، وأعداد كبيرة من المخترقين الهاكرز، يُستخدمون في توجيه الرأي العام عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك للإشادة بولي العهد السعودي و"شيطنة" المعارضين لسياساته محليًا وخارجيًا، على مستوى الأشخاص والدول على حدٍّ سواء.

السقوط
ورغم محاولاته لـ"تطليق السياسة"، يدور حديث قوي في مواقع التواصل الاجتماعي حول قرب إقالة آل الشيخ، وفق حسابات تصف نفسها بأنها قريبة من دوائر صنع القرار في الديوان الملكي، لم يتسن التحقّق من صحتها.
وكان المسئول السعودي المثير للجدل قد وُجد خلال أزمة خاشقجي في الولايات المتحدة الأمريكية للعلاج، وطلب من متابعيه الدعاء له، قبل أن يعلن عبر حسابه الرسمي عودته إلى الرياض، بعد 19 يومًا من اندلاعها.

وتأتي تلك الخطوة في وقت يرفض "البيت الأبيض" الرواية السعودية التي اعترفت بعد 3 أسابيع تقريبًا بوفاة خاشقجي؛ بداية بشجار مع موظفي القنصلية، ثم برواية أخرى تتعلّق بكتم أنفاسه عندما همّ بالصراخ على فريق أتى لمفاوضته وإقناعه بالعودة إلى الرياض.
ولم تجد الروايات السعودية المتبدِّلة بين يوم وآخر "صدى عالميًا"؛ حيث يُطالب الغرب ووسائل الإعلام الشهيرة بضرورة الكشف عن كافة التفاصيل وعدم استثناء أحدٍ أيًا كان، في إشارة إلى محمد بن سلمان، المتّهم بالوقوف خلف مقتل خاشقجي بطريقة وحشية.

وفي كل الأحوال، بات سقوط تركي آل الشيخ "أقرب من أي وقت مضى"، سواء بالتضحية به من قبل بن سلمان للنجاة بنفسه، أو سقوطه تلقائيًا بمجرد تنحّي ولي العهد عن منصبه طواعية أو انقلابًا، وفق محللين مطّلعين على الشأن السعودي.

أصبح الترفيه في عهد "ابن سلمان"، وتلميذه النجيب "آل الشيخ" فرضًا على كل سعودي، لا يستطيع الفكاك منه وإلا اتهم بالرجعية وهدد بالاعتقال، ورغم كل تلك المحاولات ظل هناك انتقاد واضح وصريح لتصرفات "آل الشيخ" العبثية.
فقد دشن نشطاء سعوديون عبر "تويتر" وسم "#اعفاء_تركي_آل_الشيخ_مطلب_الشعب" بعد اعتراضات منهم على فعاليات موسم الرياض التي تنظمها هيئة الترفيه، ورأى الناشطون أن هناك شخصيات يعتبرونها متوازنة ومعروفة في المجتمع من الممكن أن تكون مناسبة لقيادة هيئة الترفيه بدلًا من تركي آل الشيخ.
وذهب البعض منهم إلى التشكيك في خصال "آل الشيخ" السيئة والتي يأتي هدر المال العام في مقدمتها، وآخرون يعتبرونه يعاني من أمراض نفسية!

وستزداد مع زيادة فجاجة الفعاليات الانتقادات ضد "آل الشيخ" ومدرسه "ابن سلمان"، ولن تهدأ كما يتوقع البعض، ولن يستطيع الاثنان إيقافها أو إسكات كل الألسنة، ولكن هل ستكون تلك الانتقادات مؤثرة في خضم الأحداث التي تشهدها المملكة؟ هذا ما سيكشفه تتابع الأحداث في المرحلة القادمة.

Facebook Comments