حدثان مترافقان، جرى الكشف عنهما خلال الساعات القليلة الماضية، يعبران عن مدى الانهيار الحقيقي الذي تعيشه مصر، بعيدا عن الخلافات السياسية..
وهما يضعان الكثير من علامات الاستفهام عن مستقبل مصر المظلم في ظل بقاء السيسي، الذي يخادع المصريين، وهو في الواقع يخرب مصر على كافة المستويات، بلا كلل ولا ملل، والأغرب من ذلك بتغييب وعي المصريين، الذين يكتوون بسياساته ليل نهار، ورغم ذلك لا يفعلون شيئا سوى مصمصة الشفاة…
blob:https://web.telegram.org/3e01fd2e-8ef6-4f3f-a9a2-de3a9e0eb995

أمس، قالت مصادر إن مقاتلة حربية مصرية سقطت في المنطقة الجنوبية للبلاد، ما أسفر عن مقتل قائدها، الرائد طيار "أحمد أبوزيد"، وفقا لما نقلته قناة "الجزيرة مباشر". وكانت وحدة التحقق بـ"الجزيرة مباشر" قالت إنها تأكدت أن الحادث وقع السبت الماضي، وذلك بعدما تضاربت الأنباء بشأن سقوط طائرة عسكرية مصرية.

وتتكرر مثل هذه الحوادث منذ فترة في مصر، ففي يناير الماضي، أعلن المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة المصرية العقيد "تامر الرفاعي" عن، سقوط طائرة مقاتلة في إحدى مناطق التدريب ومقتل قائدها.

blob:https://web.telegram.org/bfc391a9-f435-48d1-82f3-2593fcadba2e 

وجاء هذا في الوقت الذي لم يصدر فيه أي بيان عسكري بشأن ذلك الحادث تأكيدا أو نفيا، أو توضيح ملابساته. كعادة النظم العسكرية، التي لا تكشف غالبا عن نكساتها أو حوادثها، في خداع مستمر لشعوبها، ما ينذر بتكرار نكسة يونيو 1967، والتي بدا فيها الإعلامي احمد سعيد راسما الأكاذيب بأن انتصارات مهولة حققها الطيران المصري ضد الكيان الصهيوني، وجعل المصريين يعيشون نشوة الانتصار، فيما طائراتهم قد دُكت في مرابضها.. ويأتي عدم الكشف ببيان عسكري واضح، من قبل السيسي ونظامه، كأكبر استهزاء بالشعب المصري، وعدم احترامه، بل وجعله فريسة طبيعية لأي شائعات تروى له، طالما لا يوجد توضيح أو احترام لعقلية المصريين، وهو نهج تسكيني يمارسه السيسي مع المصريين في الكثير من الملفات الخطيرة، وفي مقدمتها سد النهضة، حيث سبق وأعلن أنه لن يضيع المصريين سابقا ولا لاحقا، على عكس ما وصلت إليه الأوضاع حاليا بشان سد النهضة.

ولعل تفسير حادث سقوط الطائرة، في حال لم يجرِ استهدافها، فإن السيسي هو المسئول الأول عن سقوط الطائرة الحربية المقاتلة، سواء بنقص التدريبات أو سوء الصيانة للقطع العسكرية، بسبب انشغال القيادات العسكرية بالبزنس والأعمال التجارية بعدما توحش السيسي وعساكره بالاستيلاء على كل القطاعات الاقتصادية والتي بلغت نحو 60% من اقتصاد مصر.. كما يكشف الحادث عن مستقبل قاتم لأي مواجهة عسكرية مقبلة سواء مع إثيوبيا أو في ليبيا، وهو ما يضع مستقبل مصر على المحك في ظل عهد السيسي.

الحدث الآخر الأهم، وهو ما كشفت عنه وكالة رويترز، ببثها صور حديثة تظهر بدء ملء سد النهضة الإثيوبي، وهو ما توافق أيضا مع ما أكدته وكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية، اليوم الثلاثاء، بدء ملء "سد النهضة". وبثت الوكالة صورا جديدة التقطتها الأقمار الصناعية لخزان السد تظهر أنه قد بدأ بالامتلاء، لكن محللًا رجح أن يكون السبب في ذلك الأمطار الموسمية.

وقال المحلل في مجموعة الأزمات الدولية، "ويليام دافيسون"، إن الصور التى التقطها القمر الصناعي "سينتينل -1" التابع لوكالة الفضاء الأوروبية في 9 يوليو الجاري، وتظهر الخزان المتضخم، من المحتمل أن تكون بسبب المياه خلال موسم الأمطار. مضيفا "حتى الآن، على حد علمي، لم يكن هناك أي إعلان رسمي من إثيوبيا أن جميع قطع البناء اللازمة لإكمال إغلاق جميع المنافذ والبدء في حجز المياه في الخزان قد حدثت".

ووفق الجدول الزمنى لإثيوبيا سيكون بدء الحجز في منتصف الشهر الجاري، عندما يغمر موسم الأمطار النيل الأزرق. والثلاثاء، أعلن وزير الري الإثيوبي "سيليشي بيكيلي"، فشل التوصل إلى اتفاق خلال المفاوضات التي استمرت 11 يوما برعاية الاتحاد الأفريقى وبحضور وزراء المياه من الدول الثلاث (مصر وإثيوبيا والسودان) وممثلى الدول والمراقبين الدوليين.

وتتمسك إثيوبيا بملء وتشغيل السد في الشهر الجاري، بينما ترفض مصر والسودان إقدام أديس أبابا على هذه الخطوة قبل التوصل إلى اتفاق. وأمام التعثر في مسار المفاوضات، لا يمكن إنكار الدور الخياني الذي لعبه السيسي ضد الشعب المصري. حيث تفيد تقارير بأن السيسي يلعب لصالح وصول المياه للكيان الصهيوني، إذ إنه من غير المنطقي في ظل أزمة نقص إمدادات المياه بنحو 20 مليار متر مكعب سنويا، ويجري توصيل مياه النيل إلى سيناء عبر سحارات سرابيوم، التي افتتحها السيسي ويتباهى بها.. فيما تختفي وراء الستار مشروع الخيانة للمصريين بتوصيل المياه للكيان الصهيوني عبر تجويع وتعطيش المصريين.

وهكذا يتواجه المصريون بأكبر صدمات تؤثر على حياتهم وحاضرهم ومستقبلهم، بفضل بقاء نظام الانقلاب العسكري الذي يتفنن في التعمية على الشعب في كافة مجالات الحياة.

Facebook Comments