بالتزامن مع حملة (أوقفوا تنفيذ الإعدام في مصر)، تأتي مناسبةٍ حقوقية دولية وهي الدورة (43) لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المُتحدة في جنيف، التي تُعقد في الفترة من 24 فبراير حتى 20 مارس من هذا العام.

ويبدو أن أختيار الحملة والهاشتاج من نشطاء التواصل الاجتماعي كان في وقت حيث اختيار إطلاق حملة اوقفوا الاعدامات وفعالياتها لكي تكون صوت ضحايا الإعدام في مصر داخل أروقة مجلس حقوق الإنسان، بمشاركة محامين دوليين ونشطاء مناهضين لعقوبة الإعدام.

الحملة وحملات سابقة ومتزامنة بـ”وقف الإخفاء القسري” و”الصحافة ليست جريمة” دعت في وقت واحد؛ 13سفيرا أجنبيا، إلى زيارة مؤسسة حقوقية مصرية الخميس، لمناقشة ملف القاهرة الحقوقي الذي يمس عشرات الآلاف من المصريين الذين يعانون من سياسات النظام الحاكم القمعية.

الحقوقي جمال عيد، رئيس “الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان”، كشف عن هوية السفراء فأعلن أنهم يمثلون دول: كندا، وفرنسا، وألمانيا، وهولندا، وإيرلندا، والمملكة المتحدة، وإسبانيا، والنرويج، وإيطاليا، وأستراليا، ونيوزيلندا، والسويد، والاتحاد الأوربي، لمقر الشبكة.

وقال “عيد”: إن “النقاش دار حول حقوق الإنسان ودورها بحماية واستقرار المجتمع، وأوضاع بعض سجناء الرأي بمصر”.

قدموا شيئًا!

النائب السابق بمجلس الشورى السابق عز الدين الكومي تحدث في تصريحات صحفية قائلا: إن “معظم هؤلاء السفراء لأوروبا التي جاءت بقضها وقضيضها لحضور مؤتمرات دعم هذا النظام بينما كانت دماء 9 من شبابه الذين أعدمهم لم تجف”.

وأضاف أن هؤلاء السفراء وتلك الدول لم يوجهوا حتى اللوم والعتاب لهذا النظام؛ بل جاء رؤساء وممثلو حكومات لدعمه، وغضوا الطرف عن سائر انتهاكاته، مع علمهم أن الشباب الذين أعدموا راحوا ظلمًا بقضايا وأحكام مسيّسة يصدرها قضاء دون استيفاء قواعد العدالة.

وأمام وضع حقوقي مأساوي يمثل كارثة إنسانية في مصر، لم تشهده البلاد بزمن الجمهورية ولا عهد الملكية، لم يتوقع “الكومي” عن الزيارة أن تأتي بخير!

وقال في تصريحاته الصحفية: إن مثل هذه الأمور من المفترض أن تكون خطوة في مجال حقوق الإنسان والدعوة لاحترامها، ولفت نظر العالم للانتهاكات التي يمارسها هذا النظام من جميع أنواع العنف والقهر ضد مواطنيه.

الألمان يتحركون

السفارة الألمانية بالقاهرة أعلنت من جانبها، عن قيام السفير الدكتور نون بزيارة الشبكة العربية مع السفراء وممثلي السفارات الآخرين وأنه تعرّف على تحديات وعقبات عملهم، مؤكدة أن “حماية حقوق الإنسان والمجتمع المدني النشط تظل أمرا ضروريا لتحقيق الاستقرار والتقدم”.

ويأتي هذا الاجتماع في القاهرة بينما تشهد مصر أو تشهد أوضاعا مأسوية حقوقيا، وانتهاكات صارخة لحقوق الإنسان.

اللجنة الدولية للحقوقيين قالت في وقت سابق إنها قدمت تقريرا إلى الإستعراض الدوري الشامل لمجلس حقوق اإلنسان بشأن الإعتقالات والاحتجازات التعسفية والحبس التعسفي قبل المحاكمة التي تتم بشكل ممنهج في مصر، وقامت كذلك بتوثيق استخدام النظام القضائي المصري كأداة قمعية لتقييد الحق في حرية التعبير ونشاطات حقوق الإنسان.

وأشار سعيد بنعريبة إلى أن الاستخدام الممنهج للاعتقال والإحتجاز التعسفيين من جانب سلطات الدولة هو أحد الأسباب التي دفعت المصريين إلى الخروج إلى الشارع للإحتجاج في 20 سبتمبر الماضي.

تقرير “العفو الدولية”

يخفي أمن الدولة الآلاف لمدد تتفاوت بين أيام وسنوات، ضاربًا عرض الحائط بكل المواثيق الدولية، التي تجرم الإخفاء القسري.

وقالت منظمة العفو الدولية “أمنستي”: إن 710 أشخاص على الأقل في مصر تعرضوا خلال العام 2019 لإخفاء قسري، لمدد متباينة وصلت إلى 183 يوما.

وجاء في التقرير الذي صدر عن المنظمة الثلاثاء الماضي: “تعرض 710 أشخاص على الأقل للإخفاء القسري في مصر، لمدد متباينة وصلت إلى 183 يوما، كما استمر تفشي التعذيب في (مراكز) الاحتجاز”.

ولفت إلى أن داخلية الانقلاب ألقت القبض “تعسفيا” على نحو 20 صحفيا على الأقل، بسبب “تعبيرهم السلمي عن آرائهم”، وفق التقرير.

وأضافت المنظمة: “واجهت الأحزاب السياسية أيضا قيودا تعسفية على ممارسة عملها وحملات قبض على أعضائها”.

وأشارت إلى أن استهداف الحقوقيين بحملات الاعتقال والتعذيب والاحتجاز تزايد كما الاستخدام المفرط للمحاكم الاستثنائية في مصر”، بما فيها المحاكم العسكرية ومحاكم أمن الدولة.

وفي السياق، استنكرت المنظمة “عدم قيام السلطات بمحاكمة من زعم أنهم ارتكبوا التعذيب إلا في حالات نادرة”.

هجوم معتاد!

وتشن أذرع الانقلاب ولجانه الإلكترونية هجوما على الناشط والحقوقي جمال عيد الذي استضاف بالمنظمة التي يرأسها الدبلوماسيين ووثفع بكلمات منها “عميل” و”لن نسمح لك بتخريب البلد” و”الكذب هو شعارك” و”الاستقواء بالخارج”.

فيما قال الناشط رمضان حسن تعليقا على ما نشرته السفارة الالمانية من زيارة سفيرها لمقر المنظمة العربية “ربنا يسترها عليكم استاذ جمال عيد ولا يقبضوا عليك بتهمة التخابر مع سفراء الاتحاد الأوروبي”.

وفي تصريحات صحفية قال المحامي والحقوقي عمرو عبدالهادي: إن “عدم اعتقال الحقوقي جمال عيد، إلى الآن يؤكد أن منظمات المجتمع الدولي ترفض أن تتواصل مع لجنة حقوق إنسان السيسي، أو لجنة الحريات بالبرلمان المصري، أو حقوقيين السبوبة أمثال حافظ أبو سعدة، ونهاد أبو القمصان”.

ورأى “عبدالهادي” أن السيسي لا يستطيع القبض على جمال عيد، ليترك نافذة بسيطة وفي نفس الوقت إرهاب عيد، من فتره لأخرى حتى لا يتجاوز الحدود بذلك الملف”.

وأضاف أن الأمر بالنسبة لهؤلاء السفراء ومندوبو الدول الغربية هو “شيء من قبيل ترتيب الأوراق ومتابعة الملف دون تصعيد لا أكثر؛ لأنهم يعلمون جيدا أن أمريكا وإسرائيل راضية عن السيسي، وترفض اتخاذ أي إجراء ضده”.

ووصف الزيارة بأنها “متابعة الموظف لعمله الروتيني، وانعقاد الاجتماع في القاهرة يأتي لإعطاء انطباع عن السيسي، أنه متفهم لذلك، وهو لا يستطيع رفض طلبهم، لكن الالتفاف على الطلب هو الأفضل له”.

وعلى “تويتر” علق على حدث في ذات السياق فقال “السيسي يرسل وفدًا من المجرمين للأمم المتحدة لم يرد على ٣٦٠ توصية عن حقوق الانسان في مصر وكانوا بغبغانات يقرأون من ورقه أمن الدولة دون الرد على اسئلة المجتمع الدولي.. سواء المجرمة نهاد أبو القمصان أو المجرم حافظ أبو سعدة الذي كان ليلا ونهارا يهاجم الرئيس الشهيد محمد مرسي”.

Facebook Comments