كتب- أحمدي البنهاوي:

لم تعد التسريبات التي ترشح عن الانقلاب، شيئًا جديدًا، ولكثرتها بات مرور شهر دون تسريبات حدثًا يستدعي التساؤل، وقبل يومين، أظهرت 5 تسجيلات صوتية مسربة لمكالمات هاتفية منسوبة للسيسي، ووزير خارجيته، سامح شكري، مناقشة عدة قضايا متعلقة بالعلاقات المصرية العربية والدولية؛ أبرزها يؤكد وجود "خلاف" و"توتر" مع السعودية، بخلاف تنويه عن نقل وكالة الأناضول للأنباء خبرًا عن التليفزيون الإثيوبي الرسمي يظهر اتهام أديس أبابا للقاهرة بدعم معارضيين إثيوبيين، وفق ما نقلت قناة "مكملين".

 

إلا أن التسريبات لم تتوقف عند النظام بل ورد منه كشف الإنقلاب عن شركائه في "لعبة" الإنقلاب، ومن بين من سرب لهم مؤخرًا محمد البرادعي نائب عدلي طرطور وأحمد شفيق، آخر رئيس حكومة في عهد حسني مبارك حتى قيادات الجيش لم تسلم منها؛ حيث تم تسريب مكالمة هاتفية لرئيس أركان الجيش الأسبق سامي عنان، الشهر الماضي عبر برنامج أحد الصحفيين الأمنجية المعروفين، في قناة لأحد رجال أعمال مبارك.


نزيف معلوماتي

 

ورأى الكاتب الصحفي وائل قنديل أن "‏نقطة نظام" مستحقة في هذا الجانب سجلخها حسابه على "توتير" قائلاً: "الولع بالتسريبات قد يؤدي إلى نزيف.. والأخطر من تسريبات السيسي أن تتسرب من بين أيدينا القدرة على فعل ثوري حقيقي ونكتفي بالفكاهة".

 

غير أن موقع "الأناضول" الإخباري نشر تقريرًا اليوم بعنوان "سلاح "التسريبات" في مصر .. قصف متبادل بين النظام والمعارضة"، قال إن التسريبات على مدار السنوات الست الماضية "شهدت وجهين أحدهما مكتوب في صورة وثائق، والآخر مسموع في صورة تسجيلات صوتية لمكالمات هاتفية، فيما يشبه قصفًا وقصفًا مضادًا، بين النظام والمعارضة وفق مراقبيين وقتها".

 

وأضاف أنه "في مارس 2011، قام متظاهرون باقتحام مبنى جهاز أمن الدولة (بمثابة جهاز استخباراتي داخلي) وسلبوا محتوياته ولم يتركوه حتى نشب حريق بالمبنى؛الذي اعتبره البعض، وقتها، أن النظام الأمني للرئيس الأسبق حسنى مبارك سقط تماما بسقوط هذا الجهاز".

 

وبعد الانقلاب أشار الموقع إلى أن المعارضة استغلت التسريبات كسلاح لفضح ألاعيب نظام العسكر، وقال التقرير: "أذاعت قنوات تتهمها السلطة المصرية بالمعارضة كقناة أحرار 25 (توقفت عن البث) و"مكملين" التي تبث من الخارج تسريبات إلا أنها طالت هذه المرة رأس النظام.. السيسي".

 

وأضافت أن "التسجيلات المنسوبة للسيسي تارة عبر حوار صحفي مع رئيس تحرير جريدة المصري اليوم حينها، ياسر رزق، مرورا بتسجيل آخر مع مدير مكتبه، اللواء عباس كامل، انتهاء بخمسة تسجيلات جديدة أذيعت الثلاثاء".

 

واعتبر الموقع المحسوب على تركيا أن "تسريبات السيسي (خلال توليه وزارة الدفاع) وبين مدير مكتبه اللواء عباس كامل، ورئيس أركان الجيش المصري، محمود حجازي، تضمن “إساءة” لدول خليجية؛ إذ حمل التسجيل، الذي لم يتسن لوكالة الأناضول التأكد من صحته، إساءة لبعض دول الخليج، بوصفها "أنصاف دول"، ووصف للأموال التي لديهم بأنها “زي الرز (الأرز – أي كثيرة)"

 

خبراء منحازون

 

وانتقت "الأناضول" مجموعة من الخبراء المرضي عنهم من إعلام وقنوات الإنقلاب، والذين ما زالوا وجوها تتم استضافتها بشكل دائم، ومن هؤلاء د. صفوت العالم، أستاذ الإعلام، الذي أعتبر أن "التسريبات" هي "مشهد من مشاهد الفوضى الإعلامية في مصر التي تفقد المواطن المصداقية وتضعه في مأزق الخوف على حياته الخاصة".

 

وأضاف "العالم": "عندما يجد المواطن أن "الرئيس" ورئيس أركان الجيش كبار رجال الدولة في غير مأمن من تسريب مكالماتهم يجعل هناك ثقافة مع المكالمات خاصة مع الجهل بمن يقف وراء تسريب هذه المكالمات".

 

ورأى العالم أن التسريبات "ممارسات إعلامية معيبة"، وأن كل طرف يوظف التسريبات التي وصفها بـ"حمالة الأوجه" في صالحه.

 

وقال طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، "التسريبات.. محاولة لإظهار أن الدولة مخترقة ولإرباكها وتستهدف العلاقات المصرية سواء مع الخليج أو القضية الفلسطينية أو الداخل المصري".

 

ورأى "فهمي"، الخبير السابق في مركز مخابراتي معروف، أن هذه التسريبات "يقف وراءها أكثر من جهة وليس جهة واحدة (دون تحديد)".

 

ولفت إلى أن هذه الظاهرة اتسعت بصورة مبالغة بها ولها تأثير سلبي خارجيا، مؤكدًا أن الدولة لديها الإمكانيات للتعامل بجدية معها وهو ما يجب أن تفعل حتى لا نصل لأن توصف الدولة بالمخترقة".

 

كما علق سعد الدين ابراهيم، أستاذ علم الاجتماع السياسي، ضمن من طلبت الأناضول رأيهم، قائلا إن ظاهرة التسريبات وراءها جهة أمنية (لم يحددها)، مشيرًا إلى أنها تقوم على الوقوف ضد شخصيات أو هز صورتها مجتمعيًا".

 

وقال إبراهيم لـ"الأناضول": "ليست صدفة ما يحدث فهذا أمر مقصود ومكرر ليرسخ هذه الصورة السلبية في المجتمع المصري سواء بخلخلة صورة المسرب لهم في نظر الشعب أو تأثيرها سلبا على العلاقات خارجيا أو محاولة للتأثير على خطواتها السياسية المستقبلة سواء الترشح أو البقاء في العمل العام".

 

أما د.جمال جبريل، أستاذ القانون الدستوري بجامعة حلوان (جنوبي القاهرة)، فقال للأناضول إن التسريبات جميعًا أيًا كان مصدرها محل تجريم ويضع صاحبها تحت طائلة القانون والدستور، مشيرا إلى أن الدستور والقانون لا يسمح بتسجيل مكالمات خاصة أو بثها ويحال من ارتكب ذلك إلى المحاكمة.

 

وأكد أن "القانون لا يعرف أي تبرير حول التسريبات إلا بإذن قضائي مسبق للتسجيل ووقتها يكون الأمر قانونيًا".

 

Facebook Comments