التقرير الذي نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية حول حصولها على 4 تسجيلات لمكالمات هاتفية من ضابط يعمل بأحد الأجهزة الأمنية في نظام العسكر يأمر خلالها إعلاميين موالين للعسكر بتعليمات بما يقولونه في برامجهم عن قرار اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل سفارة الولايات المتحدة إليها، جاء صادما في أروقة حكومة الانقلاب.

كما كشفت التسريبات عن صحة ما يتم تداول بشأن توجهات نظام العسكر بإخلاء شمال سيناء من الأهالي بحجة تمكين الجيش من التعامل مع الإرهابيين، ولكن الحقيقة أن ذلك جزء من صفقة القرن لمنح سيناء لتكوين وطنا بديلا للفلسطيين ومنح القدس للصهاينة!

الصحيفة الأمريكية الأكثر شهرة والأوسع انتشارا في العالم أضافت أن التسجيلات تظهر إبلاغ الرائد أشرف الخولي تعليمات إلى العديد من مقدمي البرامج الحوارية المؤثرة في مصر، وهم: عزمي مجاهد ومفيد فوزي والنائب البرلماني سعيد حساسين والفنانة يسرا.

وذكرت أن التعليمات التي تم إبلاغها إلى هؤلاء أن “مصر ستدين القرار الأمريكي في العلن مثل كل إخواننا العرب ستنكر هذا القرار علنًا، لكن نريد منكم أن تعملوا على تهدئة المشاهدين وتقنعوهم يقبلوا القرار، لأنه ليس من مصلحتنا أي تصعيد مع إسرائيل”.

ونسبت الصحيفة إلى الخولي قوله خلال المحادثات الهاتفية مع الإعلاميين إن “الصراع مع إسرائيل ليس من مصلحة مصر، وبدلاً من إدانة القرار، يتعين عليهم إقناع المشاهدين بقبوله، وأنه يتعين على الفلسطينيين أن يرضوا برام الله بديلاً عن القدس، متسائلاً: “ما الاختلاف بين القدس ورام الله؟”.

وحسب مراقبين ومحللين فإن هذا التقرير الفاضح لحقيقة حكومة عسكر 30 يونيو لم يكن مفاجئا لملايين المصريين الذين يعتقدون بخيانة النظام العسكري الذي تآمر على الرئيس المنتخب وحكومته ونفذوا انقلابا دمويا سفكوا فيه دماء الآلاف من أشرف وأنبل شباب وشعب مصر.

لكن هذا القرير وجه “3” صفعات على قفا النظام العسكري وجررده من ثياب الوطنية والعروبة الزائفة وكشف عن عوراته أمام العالمين.

مردوا على النفاق!

الصفعة الأولى هي التأكيد على أن إعلام العسكر موجه لا مهنية ولا استقلالية ولا يحزنون، إنما هي أوامر تصدر من الرقيب العسكري وعليهم التنفيذ دون نقاش، حتى لو تعارضت هذه الأوامر مع القيم والثوابت الوطنية والعربية والإسلامية. فنظام العسكر يبطن غير ما يظهر، وهو النفاق بعينه.

يظهرون الرفض والحزن والغضب على قرارات الإدارة الأمريكية التي تنحاز للصهاينة وتدمر الوجود الفلسطيني والعربي والإسلامي ويتنافس إعلاميوهم على ذرف الدموع وادعاء الوطنية الزائفة وفي الغرف المغلقة يتآمرون على القدس والعروبة والإسلام ويمهدون الطريق لسيطرة الأمريكان والصهاينة على المنطقة عبر صفقة القرن المشبوهة لا لشيء إلا لأنهم لا يرغبون في المواجهة والتصدي للمؤامرات على الوطن العربي فيشاركون فيها ويتورطون في فضائحها!

وفي مقاله اليوم بصحيفة المصريون بعنوان « تسريبات نيويورك تايمز مغزاها ودلالتها»، يقول محمود سلطان عن التسريب: «أضاف مزيدًا من المصداقية على ما تواتر من تقارير بشأن ما سُمي بـ”صفقة القرن”.. خاصة أن هذه التسريبات بفحواها الذي نُشر، جاءت بالتزامن مع نشر مقتطفات من كتاب “نار وغضب: داخل بيت ترامب الأبيض” للصحفي الأمريكي “مايكل وولف”، والذي كشف عن بعض تفاصيل تلك الصفقة، والتي جاءت متطابقة تقريبًا مع فحوى تسريبات نيويورك تايمز»!

إعلام التوجيه المعنوي

الملاحظة الثانية في تقرير نيويورك تايمز هي التأكيد على الحالة الرثة للإعلام المصري في ظل حكم العسكر، فلا مهنية ولا مصداقية ولا يحزنون، بل أوامر تنفذ وتعليمات للنشر والترويج.

وحسب الكاتب الصحفي محمود سلطان، فإن «التسريبات ربما لا تشير إلى ما هو جديد، بشأن التوجيه الأمني، في صناعة المواد الإعلامية في الإعلام التعبوي الحالي المصري، فنحن نسمع من زملائنا المعدين في تلك القنوات ما يدعو إلى الشعور بالعار.. ونُشر عشية الانتخابات الرئاسية الأخيرة، تسريبات “مهينة” لإعلاميين، منسوبة إلى مدير مكتب أرفع مسئول أمني مصري، وهو يذكر بالاسم “إعلاميين” يعملون بتوجيهات من مكتبه».

تسريب من كل ناحية

الصفعة الثالثة في تقرير الصحيفة الأمريكية، أن التسريبات لم تتوقف، ورغم ادعاء البطولة الزائفة والسيطرة الأمنية إلا أن نظام العسكر هش للغاية وأمكن اختراقه من كل ناحية، الحركات المسلحة اخترقت تحصيناته الأمنية ونفذت هجوما على رؤساء أكبر جهازين في البلاد وزير الدفاع صبحي صدقي ووزير الداخلية مجدي عبدالغفار عندما استهدفت الطائرة الهليوكوبتر التي كانت ستقلهمها عائدين إلى القاهرة من مطار العريش بعد زيادة لتفقد القوات.

كما تمكن آخرون من تسريب هذه المكالمات الحساسة والخطيرة حول توجهات نظام العسكر بشأن أخطر قضية أمن قومي لمصر والعرب والمسلمين، ومن قبل تمكنت قناة “مكملين” من بث تسريبات لقائد الانقلاب نفسه عبدالفتاح السيسي ومدير مكتبه اللواء عباس كامل. كما تمكنت شبكة “رصد” من بث تسريب حوار الأحلام الشهير بين السيسي والصحفي ياسر رزق بعد انقلاب 30 يونيو المشئوم.

وبعد تحذيره من ثغرات ما أسماها بتأمين المكالمات السيادية يقول سلطان: «دعونا من هذا الخطاب الإعلامي الغوغائي والذي سيقوم بدور الشوشرة على هذا الخطأ الجسيم، نحن -هنا- لا بد أن نتعاطى مع ما نشرته “نيويورك تايمز” بمسئولية وطنية.. فما حدث لا يمكن السكوت عليه، فهو بطبيعته يفرض سؤالًا أخطر حول ما إذا كنا في بلد موحد فعلًا.. أم أن وحدته مهددة ببنية فوقية منقسمة وتتصارع على أشياء خفية لا نعرف عنها شيئًا؟!».

تهجير سيناء

هذا وكشفت الاتصال بين ضابط المخابرات أشرف الخولي مع الاعلامي الانقلابي عزمي مجاهد عن مخطط قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي بشأن تهجير أهالي سيناء للبدء في تنفيذ ماتعرف ب”صفقة القرن” التي يرغب ترمب في تنفيذها.

وقال الخولي: “عايزين نحاول نقول إننا عايزين نخرج المواطنين في سيناء ونبعدهم ويسيبوا المكان ونخلي المنطقة كلها علشان القوات المسلحة تتتعرف تتعامل هناك، وأديك شايف اللي حصل في مسجد الروضة، والمطلوب في الفترة اللي جاية إخلاء تلك المنطقة كلها من المدنين”، فيما يرد مجاهد بالموافقة وادعاء بأن من بين السيناوية خونة.

Facebook Comments