أن تسمع عن تسريب الامتحانات في مصر خلال خمس سنوات من حكم الانقلاب العسكري، فهذا شيء عادي فى الفترة الحالية، بعدما أصبحت حديث المصريين مع امتحانات الثانوية، لكن أن تسمع عن مبرر من مسئول رسمي في درجة وزير التربية والتعليم نفسه لعملية تسريب الامتحانات، فهذا هو الجديد في نظام الانقلاب الذي يرفع قائد عبد الفتاح السيسي شعار “يعمل إيه التعليم في وطن ضايع”.

وعلق طارق شوقي، وزير التربية والتعليم في نظام الانقلاب، على تسريب امتحاني اللغة الفرنسية والألمانية، اللذين أداهما طلاب الصف الأول الثانوي، اليوم الثلاثاء، وقال في تصريحات صحفية، اليوم: “نحن لا نضع المتاريس العسكرية لمنع الغش؛ ليظهر للناس أنها ظاهرة مرضية، خصوصا أن الامتحان بلا درجات وهدفه التدريب فقط”.

تكشف تصريحات وزير تعليم الانقلاب، عن أن هناك مخططا من نظام الانقلاب العسكري بأن يتم تسريب الامتحان عمدًا، ربما لترويج النظام الجديد في الامتحانات، وخلق حالة من الرضا بين الطلاب وذويهم بأن هذا النظام جيد، ومن ثم إتاحة الفرصة لتحصيل درجات مرتفعة للطلاب.

تزامنت تصريحات الوزير، اليوم، مع تسريب امتحانات الصف الأول الثانوى 2019 للغة الفرنسية، حيث انطلق طلاب الصف الأول الثانوي على مستوى محافظات مصر، في تأدية امتحان اللغة الفرنسية، وسط تأمين شديد من قبل الأجهزة الأمنية بجميع المحافظات، حيث بدأ الطلاب الممتحنون امتحان اللغة الفرنسية في التاسعة من صباح اليوم الثلاثاء 15 يناير 2019، بنظام أوبن بوك التجريبي، وسط أنباء عن تسريب امتحانات الصف الأول الثانوى 2019 في الوقت الذي سبق أن تم تسريب امتحان اللغة العربية والأحياء، بالرغم من زعم وزارة التربية والتعليم تشديد التأمين على سرية الامتحانات، خاصة بعدما ترددت أخبار عن تسريب امتحانات الصف الأول الثانوى 2019 في مادة الأحياء للصف الأول الثانوي أمس الإثنين.

صفحة شاومينج

من جانبها، قالت صفحة شاومينج، وهى إحدى صفحات الغش الشهيرة، إنها قامت بتسريب امتحانات الصف الأول الثانوى 2019، حيث نشرت العديد من صور امتحان اللغة الفرنسية عبر صفحتها الخاصة بموقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، مدعية أنه امتحان اللغة الفرنسية الذي بدأه طلاب الصف الأول الثانوي في التاسعة صباح اليوم.

وقال وزير التعليم الانقلابى: “إن أراد طالب الاعتماد على الغش في هذه الحالة فهو قراره الذي يعبر عن حالة مرضية لا تهدف إلى التعلم من الأساس ولا يخدع بها إلا نفسه”.

وأكد أن امتحانات الفصل الدراسي الثاني الإلكترونية لن تكون في متناول أحد؛ ولهذا قررت الوزارة الاعتماد عليها في المستقبل.

وأضاف “نترك التجربة تكتمل ليرى الناس عوار النظام كله من رغبة في غش لا يفيد، وبعض الذين لا يريدون التعلم من الأساس، بدلا من إخفائها عبر سنوات لتجميل حقيقة مرة نحن مسئولون عنها جميعا”.

الفرنسية والألمانية

وانتشر نموذج لامتحاني اللغة الفرنسية والألمانية، على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، في الساعات الأولى من صباح اليوم، وفوجئ الطلاب عقب دخول اللجان بأن الامتحان مطابق لما انتشر على الإنترنت.

جاء هذا بعدما تمكن البعض من تسريب امتحان الأحياء، الذي أداه الطلاب، أمس، الأمر الذي دفع وزارة التربية والتعليم إلى فتح تحقيق.

وانطلق الامتحان التجريبي الأول لطلاب الصف الأول الثانوي، أول أمس الأحد، وفقا لنظام الثانوية المعدل، الذي يرتكز على إلغاء الامتحان القومي الموحد، واستبداله بـ12 امتحانًا تراكميًّا على مستوى المرحلة، بمعدل 4 امتحانات سنويا، وفي نهاية المرحلة يحتسب للطالب أعلى 6 امتحانات فقط.

نسخ كربونية

ونظرًا لتطبيق النظام المعدل للمرحلة الثانوية لأول مرة، قررت الوزارة عقد امتحانين تجريبيين للطلاب، في يناير ومارس، لا يترتب عليهما النجاح أو الرسوب، كما اعتبرت الصف الأول الثانوي تجريبيا لا تضاف درجاته للمجموع التراكمي للمرحلة، ويشترط لانتقال الطالب للصف الثاني الثانوي النجاح في امتحان واحد من امتحانين يعقدان في نهاية العام الدراسي.

وجاءت امتحانات الفرنسي والألماني والإيطالي واللغة العربية “أولى ثانوي” كنسخ كربونية من الامتحانات المسربة على الإنترنت.

فماذا يخطط نظام الانقلاب من وراء هذه المسرحية العبثية التي تتلاعب بمصير ومستقبل طلاب الثانوية العامة، في ظل الحرب التي يشنها الانقلاب على التعليم؟.

Facebook Comments