كتب: سيد توكل
باتت أجهزة الأمن في عهد السفيه السيسي كالغول الذي يفترس كل شيء أتى عليه، ويستحوذ على كل ما يحلو له وخرجت عن النصوص الدستورية في حماية الأمن القومي والمواطنين، وتحولت إلى عصابات مُسلحة تخدم قيادات القوات المُسلحة ورجال الأعمال بغطاء دستوري وقانوني من صناعتهم أيضا.

فكل ما يدور ويتحرك داخل الدولة يتعلق بالمال والنفوذ والسلطة هو وفقا لترتيبات وأوامر القيادات العليا، وتحديدا أعضاء المجلس العسكري، الذين يريدون التحول إلى "آلهة تصنع كل شيء، وتطيح بكل من يعارض سلطتهم التي تعلو الصواب والخطأ، أو أموالهم التي بلغت عنان السماء من كثرتها.

وتحت شعار "تطوير الأداء الدبلوماسي لسفراء مصر"، بدأ نظام السفيه عبدالفتاح السيسي تطبيق برنامج على المتقدمين للعمل في وزارة الخارجية بقضاء 6 أشهر تدريب بالمخابرات الحربية ليتعلموا الوطنية، وهو ما يعني عسكرة تامة لكل ما يدب على أرض مصر.

ولم يكن مستغربًا أن يقوم الانقلاب بتركيب بيادات في أدمغة الخارجية، فالأمر كشفته السينما مبكرا، فمثلا في فيلم "الرهينة" للفنان أحمد عز كانت الشخصية الأكثر ظهورا في البعثة الدبلوماسية هو المستشار الأمني للسفارة، وكذلك تجد في رواية "شيكاغو" للأديب علاء الأسواني تصويرًا لدور رجل المخابرات في البعثة المصرية في الولايات المتحدة وهكذا.

"جزمة" في التفاوض

من جهته يقول الكاتب الصحفي أحمد عبدالعزيز": "عسكرة وزارة الخارجية بإلزام الملتحقين بها بفترة تدريب لمدة ستة أشهر بالكلية الحربية.. علشان دماغه تبقى جزمة في التفاوض!".

ويقول أحد النشطاء: "المعروف أن العاملين بسفارات الخارج عبارة عن جواسيس للنظام على المصريين بالخارج، في ألمانيا وإيطاليا نتيجة أحداث كثيرة قام بها موظفون بالسفارة، نتج عنها القبض على مصريين يحملون الجنسية الألمانية عند وصولهم مطار القاهرة، فقد قررت ألمانيا وإيطاليا دراسة قانون مقترح الآن للقبض على أي (أمنجي) يتابع المصريين في ألمانيا من موظفي السفارة وطرده خارج البلاد".

أضحوكة العالم

من جهته قال الدكتور عبدالموجود درديرى، رئيس مركز الحوار المصري الأمريكي بواشنطن، إن خضوع المرشحين للعمل في السلك الدبلوماسي لدورات تأهيلية بالكلية الحربية، يأتي في إطار عسكرة الدولة.

وأضاف- في مداخلة هاتفية لقناة مكملين- أن كل دول العالم لديها جيوش ما عدا مصر، يوجد بها جيش وله دولة، وهو ما جعلنا أضحوكة أمام دول العالم.

وأوضح "درديري" أن قائد الانقلاب رهن نفسه بالكيان الصهيوني منذ اليوم الأول، واعتبر علاقته مع الاحتلال أهم من علاقته مع الأشقاء الفلسطينيين والدول العربية.

وكان المتحدث الرسمي باسم خارجية الانقلاب، أحمد أبوزيد، كشف عن إجراء دورات تأهيلية بالكلية الحربية للمقبولين الجدد للعمل في السلك الدبلوماسي.

وبالطبع أيّد الملحن المؤيد للانقلاب عمرو مصطفى الإجراء، قائلا: "أنا مع عسكرة وأمنجة الخارجية المصرية وتغذية كل طبقة السفراء، من إدارات المخابرات المصرية المختلفة، فلن تخرج مصر من الحرب العالمية الباردة ضدها إلا بوجود طابور وطني من البعثات الدبلوماسية، علمًا بأن كل النجاحات التي تمت مع الخارج صنعتها البعثات العسكرية، ولم تصنعها البعثات الدبلوماسية المصرية".

ويلعب رئيس أركان الجيش، الذي أصبح يظهر بالملابس المدنية أكثر من العسكرية، دور وزير الخارجية في جمهورية الانقلاب، ويعقد اللقاءات مع الفرقاء الليبيين، في ظل تغييب كامل لدور سامح شكري وزير الخارجية.

Facebook Comments