يبدو أن حكومة الانقلاب قررت إعلان الحرب على كل "الجزر" في مصر، وكأن سكانها أعداء اكتشف الانقلابيون فجأة وجودهم في مصر فقرروا إزالة منازلهم وطردهم إلى أي مكان بعيدًا عن "الجزر"؛ الأمر بدأ في الوراق، و"جزيرة الدهب" الثانية على القائمة.

 

وفي الدقهلية يواجه أهالي جزيرة العزبي ببحيرة المنزلة، المصير نفسه؛ حيث يبلغ عدد سكان الجزيرة نحو 1500 نسمة، وصدر قرار بإخلاء الجزيرة وهدم منازلهم خلال أيام، دون مراعاة لظروفهم ومجال عملهم؛ حيث يعملون جميعهم في حرفة الصيد.

 

وفي تصريحات صحفية أكد جهاد العزبي، أحد أبناء الجزيرة، أن إخطارًا وصلهم بهدم وإخلاء الجزيرة خلال أيام، فتوجهوا إلى محافظة دمياط، وقابلهم السكرتير العام، الذي استفسر عن قرار الإخلاء؛ نظرًا لأن الجزيرة لا تتبع محافظة دمياط إداريًا، وإنما تتبع محافظة الدقهلية، ولكن 95% من مواطني الجزيرة يتبعون محافظة دمياط، ويحملون بطاقات شخصية صادرة عن محافظة دمياط، وأفاد السكرتير العام بأنه سيتابع الموضوع معهم، ولكن لم يحدث شيء حتى الآن.

 

وأضاف العزبي أن "قرارًا صدر بإخلاء منازلنا، وطردنا من الجزيرة، رغم أننا ولدنا في هذه الجزيرة وعشنا فيها حياتنا، ولا نعرف غيرها موطنًا، ونحن نعتمد في التنقل على القوارب، وصيد الأسماك وبيعها هو مصدر الرزق الوحيد لنا، ورغم وجودنا بين حدود محافظتي دمياط والدقهلية، فإن المسئولين لم يقوموا بالاعتراف بنا وبسكانها، الذين لا يعلمون حتى الآن تبعيتهم لأي من المحافظتين".

 

أما السعيد الدقدوسي، أحد أهالي الجزيرة، فيقول: "هنا ولدنا وهنا عشنا وبنينا بيوتنا منذ عشرات السنين، ولا نعلم مصيرنا هل سيتم تقنين أوضاعنا أم سيتم نقلنا إلى مكان آخر؟!!".

 

ويضيف "الدقدوسي" نعيش حياة أقل من البدائية، فلا توجد إنارة بالجزيرة ونعتمد على مولدات كهربائية فقط، تعمل لمدة ساعتين طوال اليوم، والأطفال كانوا يتعلمون في مدرسة بها فصل وحيد، ومدرس واحد لجميع المراحل، وأحيانًا لا يوجد مدرس، وحتي هذه المدرسة تم إغلاقها، وتسبب ذلك في خروج الكثير من الأجيال أميين لا يعرفون القراءة والكتابة، مؤكدًا أنه إذا توفرت لهم أماكن أخرى يعيشون فيها فسيتركون هذا المكان فورًا.

 

وكالعادة، فإن إخلاء السكان من الجزيرة "يصب في مصلحتهم"، وهذا ما أكده إسماعيل عبد الحميد طه محافظ دمياط بحكومة الانقلاب الذي زعم أن "قلة من سكان الجزيرة يمثلون خطورة على الأوضاع الأمنية واستقرار البحيرة، وأن عملية إخلاء الجزيرة تصب في مصلحة قاطنيها، بتوفير بيئة سكنية وصحية وتعليمية أفضل لهم، حيث إن القرية لا يوجد بها أي خدمات لا كهرباء ولا مياه شرب نقية، مؤكدًا أن نقل السكان إلى منطقة أفضل هو الخيار الأنسب".

 

يذكر أن جزيرة العزبي تقع على بعد 40 كيلو مترًا من دمياط، و9 كيلو مترات من مركز الجمالية، التابعة لمحافظة الدقهلية، ويوجد بها نحو 300 أسرة يقطنون في 150 منزلًا، ولا يوجد بها أي خدمات مثل مياه الشرب، ولا الصرف الصحي ولا المستشفيات ولا مدارس للتعليم، وتمدهم محافظة دمياط بالمياه مجانًا عن طريق لانش يأتي إلى دمياط يومياً لنقل المياه من قرية غيط النصارى، ويعيش أهلها على مهنة صيد الأسماك والطيور.

Facebook Comments