إن من أعجب ما سمعته اليوم على هامش مؤتمر المجلس العربي المنعقد في إسطنبول مطالبة الإخوان المسلمين بعدم التصدر للمشهد السياسي.

أين هم الإخوان المتصدرون للمشهد السياسي اليوم؟ هل وجودهم بعشرات الآلاف في السجون تصدر؟ أم أن تشردهم في أصقاع الأرض وقد فقدوا ممتلكاتهم وأعمالهم تصدر؟ أم أن الحرب التي يشنها القريب والبعيد عليهم ووضعهم على قائمة الإرهاب في عدد من الدول العربية تصدر؟ أم أن خلافاتهم الداخلية وشقاقهم تصدر؟

لماذا يطالب بعض الناس الإخوان بالتنحي بينما الساحة فارغة وتنتظر على جمر من الشوق من يجول ويصول في ميدانها؟ أفلا نزل هؤلاء إلى الميدان وأبلوا بلاء حسناً يجعل أفئدة الناس تهوي إليهم وتنصرف عن الإخوان وغير الإخوان؟ أم أنها حجة العاجز الذي يسعى لتعليق فشله على شماعات غيره؟

أقول لمن يظنون أن المخرج من أزمتنا اليوم يكمن في تخلي الإخوان أو تنحيهم أو عزوفهم عن التصدي للمشهد، ها هم الإخوان قد غابوا أو غيبوا، فاغتنموا الفرصة، وأرونا نعمة الله عليكم، وقدموا البديل وتصدروا للمشهد، فلا يملك لا الإخوان ولا غيرهم منعكم إن كان لديكم العزيمة والقدرة على ذلك.

فعلاً إنها لمن أعجب عجائب العصر أن يطلب أحد من أحد أن يفسح له المجال حتى يبدع، وكأن باب الإبداع مغلق لا يملك مفاتحه سوى الإخوان.

يرحمكم الله، اتركوا الإخوان وشأنهم، فهم في وضع لا يحسدون عليه، ولا تشغلوا أنفسكم بما فعلوا أو لم يفعلوا عن السعي في مناكبها والنضال من أجل الخروج من الأزمة. وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون.

المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

Facebook Comments