تشهد اتفاقية تصدير الغاز الصهيونية لمصر تلاعبا كبيرا بغرض تعديل عقد تصدير الغاز لمصر وتقليص كمية التصدير عما تم الاتفاق عليه تلافيا لدفع تعويضات لمصر كما فعلت هي مع دولة الاحتلال حال تأخير تسليم الغاز في موعده، وذلك بموافقة قائد الانقلاب.

ويزور مصر حاليا وزير الطاقة الصهيوني يوفال شتاينتز للوصول الي حل لهذا العقد الجديد والتراجع عما تم الاتفاق عليه، وسط تأكيده إن إسرائيل ستبدأ تصدير الغاز الطبيعي إلى مصر في غضون أربعة أشهر (أي في نوفمبر 2019) بعدما كان الاتفاق ينص على التصدير في يونية الماضي، وهو تراجع صهيوني اخر قبله قائد الانقلاب بعدما وصفه نتنياهو بأنه “صديقي السيسي”.

فقد كشفت وكالة بلومبرج ان كل من شركتي ديليك للحفر الإسرائيلية وشريكتها نوبل إنرجي تعملان على تعديل اتفاق تصدير الغاز الإسرائيلي الموقع مع دولفينوس القابضة المصرية في العام الماضي والبالغ قيمته 15 مليار دولار، لزيادة الإمدادات تدريجيا حتى تصل إلى ذروتها مع تقليص خطر حدوث انقطاعات أو تأخير تلافيا لعدم دفع تعويضات للصهاينة مستقبلا بعدما دفع لها الانقلاب بقيمة 500 مليون دولارتعويضات.

ونقلت بلومبرج عن “يوسي أبو” الرئيس التنفيذي لشركة ديليك أنه بموجب العقد الحالي، يتعين على الشركتين توريد 7 مليارات متر مكعب من الغاز سنويا إلى مصر بحلول عام 2020، ولكن نصف الكمية خاضعة للانقطاعات بناء على أوقات الذروة أو الظروف المعاكسة، ولذلك تسعى الشركتان حاليا إلى توريد نحو 4.5 مليار متر مكعب من الغاز من دون انقطاعات بحلول العام المقبل على أن تصل الإمدادات إلى 7 مليارات “لاحقا”!!.

وذكرت المصادر أن الشركاء في حقلي تمار وليفايثان للغاز في إسرائيل، يدرسون زيادة الإمدادات إلى 5.5 مليار متر مكعب في 2021، على أن يصل حجم التدفق 7 مليارات بحلول 2022.

وسبق أن كشفت صحيفة “هأرتس” كشفت 5 نوفمبر 2018، ان شبكة خطوط الغاز الإسرائيلية ليس لديها القدرة فنيا على تصدير كميات الغاز الذي جري الاتفاق عليها مع شركة المخابرات المصرية لأن قدرة الأنابيب تتراوح بين 2-3 بليون م³ سنويا، في حين أن حجم اتفاق تصدير الغاز لمصر 3.5 بليون م³ (من حقل لفثيان) بالإضافة لبند أخر ينص على تصدير كمية إضافية قدرها 3.5 بليون م³ (من حقل تمار).

تاجيل تصدير الغاز  4 أشهر

وتعتزم تل أبيب البدء في تصدير الغاز الطبيعي إلى مصر في غضون أربعة أشهر، وفق تصريحات أدلى بها وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتس لوكالة رويترز.

وأضاف شتاينتس أنه من المقرر استكمال اتفاق شراء حصص في خط أنابيب شركة غاز شرق المتوسط بين البلدين والذي يربط بين عسقلان في إسرائيل والعريش في مصر “في غضون أسابيع”، لافتا إلى أنه من الممكن بناء المزيد من الروابط بين البلدين.

وأبرم تحالف بقيادة شركة ديليك للحفر الإسرائيلية وشريكتها نوبل إنرجي ومقرها الولايات المتحدة الأمريكية وشركات إسرائيلية أخرى العام الماضي اتفاقا بقيمة 15 مليار دولار مع شركة دولفينوس القابضة المصرية التي يساهم فيها رجل الأعمال علاء عرفة، لتصدير الغاز الطبيعي من حقلي تمار وليفايثان إلى مصر على مدار 10 سنوات.

وكان من المفترض أن تبدأ ديليك للحفر بيع الغاز الطبيعي إلى مصر بحلول نهاية يونيو الماضي، وهو الموعد المستهدف الذي أعلنت عنه الشركة. وكان من المتوقع بدء الشحنات التجريبية من حقلي تمار وليفايثان الإسرائيليين في مارس الماضي، لكن جرى تأجيل ذلك بسبب مشاكل في خط الأنابيب الذي سينقل الغاز بين البلدين.

وكانت الهيئة العامة للبترول المصرية اعلنت إن مصر توصلت إلى تسوية مع هيئة كهرباء إسرائيل بقيمة 500 مليون دولار (تعويضات بدل 1.8 مليار دولار)، بشأن اتفاق غاز طبيعي توقف العمل به، ما يمهد لبدء عمليات استيراد الغاز من اسرائيل لمصر 30 يونية 2019 حيث اشترطت مصر لبدء الاستيراد انهاء قضية التعويضات.

وأشار بيان الهيئة أنه جرى التوصل إلى “اتفاق ودي” لحل النزاع القائم بين الأطراف وتسوية وتخفيض مبلغ الحكم الصادر لصالح هيئة كهرباء إسرائيل إلى 500 مليون دولار، سيسدد على ثمان سنوات ونصف، نظير تنازل هيئة كهرباء إسرائيل عن جميع الحقوق الناشئة بحكم التحكيم الصادر عام 2015 عن غرفة التجارة الدولية، والذي ألزمت فيه مصر بسداد تعويض قدره 1.8 مليار دولار.

انقلاب الاتفاقيات

وسبق أن اتفقت سلطة الانقلاب مع دولة الاحتلال عام 2005 على تصدير الغاز المصري الي تل ابيب عبر انبوب شركة غاز شرق المتوسط التي يمتلكها رجل الاعمال حسين سالم الذي يملك أغلب أسهم الشركة، مع مجموعة ميرهاف الإسرائيلية، وشركة أمبال الأميركية الإسرائيلية، وشركة بي تي تي التايلندية، ورجل الأعمال الأميركي سام زيل، وذلك من العريش الي عسقلان.

ونصت الاتفاقية على تصدير 1.7 مليار متر مكعب سنويا من الغاز المصري لمدة 20 عاما، بثمن يتراوح بين 70 سنتا و1.5 دولار للمليون وحدة حرارية بينما كان سعر التكلفة يصل الي 2.65 دولار حينئذ، وأثارت الاتفاقية حملة احتجاجات شعبية وبرلمانية كبيرة.

ثم انتقلت مصر من ثامن “أكبر مصدر” عالميًا للغاز الطبيعي المسال عام 2009 إلى “ثامن أكبر مستورد” له على مستوى العالم 2016 بحسب شركة أبحاث “وود ماكنزي”، في تقرير نشره موقع “يو بي أي”.

وتعرض خط تصدير الغاز المصري لإسرائيل في سيناء، والذي يبلغ طوله 90 كيلومترا (56 ميلا) للتفجير على ايدي جماعات مسلحة قرابة 32 مرة منذ 2011 حتى 2016، وتوقف التصدير تماما بعد ثورة يناير، وتقلص حجم الغاز المصري وتوقفت معه الاتفاقية السابق.

مع ظهور اكتشافات الغاز الاسرائيلية وصعوبة تسييله وتصديره إلا عبر مصر التي تمتلك انبوب التصدير ومنشأت التسييل في “دمياط” و”أدكو”، جري تعديل الاتفاق في ظل حكومة السيسي بحيث يتم قلب نفس انبوب التصدير لإسرائيل الي الاستيراد من جانب مصر.

وأبرمت شركتي ديليك دريلنج الإسرائيلية ونوبل إنرجي، في فبراير 2018 عقدا بقيمة 15 مليار دولار لتوريد 64 مليار متر مكعب من الغاز لشركة دليفينوس هولدينجز المصرية الخاصة، لمدة عشر سنوات، من حقلي تمار وليفياثان البحريين الإسرائيليين، في صفقة اعتبرها مسؤولون إسرائيليون الأهم منذ توقيع مصر وإسرائيل معاهدة السلام بينهما في 1979.

ثم اشترت ديليك ونوبل وكذا شركة غاز الشرق المصرية العام الماضي حصة تساوي 39 في المئة من خط الأنابيب الذي تملكه شركة غاز شرق المتوسط من أجل البدء في تنفيذ الاتفاق لتصدير الغاز الطبيعي للمستثمر المصري.

وأعلنت شركة، ديليك دريلنج، الإسرائيلية أنها تقوم وشريكتها، نوبل إنرجي، ومقرها تكساس، بضخ تجريبي للغاز في الأنبوب بين مدينتي عسقلان في اسرائيل والعريش المصرية، تمهيدا لضخ الغاز الإسرائيلي لمصر نهاية يونيو/ حزيران الجاري.

المخابرات تتولي الاستيراد

بسبب حساسية ملف الغاز بين تل ابيب والقاهرة كانت تتولاه شركات خاصة تنسق مع الرئيس السابق مبارك وجهاز المخابرات العامة، ولكن الاتفاقات الاخيرة بشأن استيراد الغاز الاسرائيلي لمصر دخلت فيها شركات تابعة للمخابرات مباشرة.

وقد كشف تحقيق استقصائي لموقع “مدى مصر” بالمستندات أن من يشتري غاز إسرائيل هي شركة مملوكة للمخابرات المصرية، وأن “شركة غاز الشرق” شركة خاصة غالبية أسهمها مملوكة لجهاز المخابرات الذي يحصل على 80% من أرباحها لحسابه، وأن الرئيس التنفيذي للشركة محمد شعيب تم تعيينه بمجلس إدارتها ممثلًا عن الجهاز، ورئيس مجلس إدارة الشركة هو وكيل أو نائب رئيس جهاز المخابرات العامة.

كما كشفت المستندات وجود شركة أخرى دخلت فيها المخابرات العامة بقيمة النصف مع الشركة المصرية التي ستشتري الغاز الإسرائيلي؛ «دولفينوس القابضة»، وأنه من أجل إتمام الصفقة، تم إخفاء اللاعبين المصريين الحقيقيين والمستفيدين من أرباحها، لإعفائهم من دفع الضرائب، وحمايتهم من أية مساءلة قانونية محتملة.

وكشف التقرير تسجيل شركات في دول أجنبية مملوكة للمخابرات المصرية، وأن عددا محدودا من رجال الأعمال من شركاء المخابرات، بهدف التهرب من دفع الضرائب والبقاء خارج مظلة مساءلة أو عقوبات القوانين المصرية بالكامل في حال حدوث أية تطورات سياسية غير متوقعة.

Facebook Comments