فجّرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية مفاجأة كبرى، بالكشف عن دليل دامغ جديد يؤكد تورط ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في قتل الصحفي جمال خاشقجي، موضحة أن “بن سلمان” تحدث عن استخدام “رصاصة” ضد خاشقجي في حال لم يوقف انتقاداته للرياض.

وذكرت الصحيفة- نقلا عن مسئولين مطلعين على تقارير استخباراتية أمريكية- أن “بن سلمان” قال خلال مكالمة هاتفية في 2017 مع أحد المقربين منه (قيل إنه تركي الدخيل)، ورصدتها أجهزة الاستخبارات الأمريكية: إنه سيلاحق خاشقجي “برصاصة” إذا لم يعد إلى السعودية من الولايات المتحدة.

وبحسب الصحيفة، فهمت أجهزة الاستخبارات الأمريكية أن ولي العهد كان مستعدًا لقتل الصحفي على الرغم من أنه لربما لم يقصد إطلاق النار عليه حرفيًا. ونقلت الصحيفة عن هؤلاء المسئولين، أنّ “بن سلمان” قال خلال تلك المحادثة: إنه إذا لم يعُد خاشقجي إلى السعودية بكامل إرادته فيجب إعادته بالقوة.

الدليل هذه المرة على لسان ولي العهد نفسه، وهو ما تم توثيقه وفقًا لتقرير استخباري، عقب اعتقالات فندق ريتز كارلتون في أكتوبر 2017، حيث اشتكى “بن سلمان” إلى أحد مساعديه من أن خاشقجي كان له نفوذ كبير، مشيرا إلى أن مقالاته وتغريداته على تويتر كانت تشوه صورة ولي العهد كمصلح، وكان النقد أكثر تقصيرًا لأنه جاء من صحفي كان ينظر إليه في الماضي على أنه مؤيد لأجندته. وعندما قال القحطاني إن أي تحرك ضد خاشقجي محفوف بالمخاطر، ويمكن أن يخلق ضجة دولية، قام رئيسه بتوبيخه قائلا: “يجب ألا تهتم السعودية برد الفعل الدولي على كيفية تعاملها مع مواطنيها”.

وهدد ولي العهد، مضيفًا “إذا لم يكن من الممكن استدراج خاشقجي إلى السعودية، فيجب إعادته بالقوة، وإذا لم ينجح أي من هاتين الطريقتين، سيلاحق خاشقجي “برصاصة”.

ونقلت الصحيفة الأمريكية عن مسئولين أمريكيين وأجانب حاليين وسابقين مطلعين على تقارير مخابرات، قولهم: إن “تصريحات ولي العهد لسعود القحطاني جاءت في 2017 قبل مقتل خاشقجي في أكتوبر الماضي في القنصلية السعودية بإسطنبول”. وقالت الصحيفة، إن وكالات مخابرات أمريكية رصدت هذه التصريحات، وخبراء فسروها تفسيرا مجازيا، يعني أن ولي العهد لم يكن يقصد بالضرورة إطلاق النار على خاشقجي، لكنهم يعتقدون أن التصريحات أظهرت نيته في الأمر بقتل الصحفي إذا لم يعد إلى المملكة.

وبعد أيام من هذه المحادثة بين ولي العهد ومساعده حول الرصاصة، كتب خاشقجي عموده الأول في واشنطن بوست بعنوان: “المملكة العربية السعودية لم تكن دائما بهذا القمع”. وجاء في المقال: “لقد تركت بيتي وعائلتي وعملي، وأرفع صوتي.. القيام بخلاف يعتبر خيانة لأولئك الذين يقبعون في السجن.. يمكنني التحدث عندما لا يستطيع الكثيرون ذلك”.

الأمم المتحدة تدين “بن سلمان”

يتزامن ذلك مع تأكيد المقررة الخاصة للأمم المتحدة حول عمليات الإعدام من دون محاكمة، آنييس كالامار، الخميس، بعد زيارة أجرتها إلى تركيا، أنّ “خاشقجي كان ضحية جريمة قتل وحشية ومتعمدة، خطط لها ونفذها ممثلون للدولة السعودية”. وأعلنت كالامار في بيان استعرضت فيه النتائج الأولية لتحقيقها في القضية، أنها تملك “أدلة” تظهر أن “جريمة” قتل خاشقجي “قام ممثلون لدولة السعودية بالتخطيط لها وتنفيذها”، منددة باستخدام “الحصانة” الدبلوماسية لارتكاب جريمة مع “إفلات كامل من العقاب”.

كما قالت المقررة الأممية، إن فريقها أتيحت له إمكانية الوصول إلى بعض المعلومات المهمة عن مقتل خاشقجي، بما في ذلك أجزاء من المقاطع الصوتية البشعة “التي تقشعر لها الأبدان”، التي حصلت عليها واحتفظت بها وكالة الاستخبارات التركية. وأضافت أن فريقها لم يكن قادرا على إجراء فحص تقني عميق لتلك المواد الصوتية، ولم تتح لهم فرصة توثيقها بشكل مستقل. وترفع كالامار تقريرها النهائي في يونيو إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، لكنه سينشر قبل أسابيع في نهاية مايو. وسيتضمن التقرير سلسلة توصيات لن تكون ملزمة للدول.

ضغوط أمريكية أوروبية

هذه المستجدات تتزامن مع ضغوط دولية متصاعدة على الرياض، أوروبيًا وأمريكيًا. وجدد الاتحاد الأوروبي، أمس، دعوته إلى إجراء تحقيق مفصّل وموثوق به في جريمة قتل خاشقجي. وقالت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية مايا كوسيانسيتش، للصحفيين في بروكسل، إن الاتحاد لم يغيّر موقفه من جريمة قتل الصحفي السعودي، مؤكدة أنه ما زال يطالب بإجراء تحقيق معمّق وشامل في القضية.

كذلك كشفت صحيفة “فاينانشال تايمز”، عن أن الاتحاد الأوروبي يعتزم إضافة السعودية إلى قائمة الدول التي تفشل في مكافحة غسل الأموال، على الرغم من اعتراض ألمانيا وفرنسا وبريطانيا. ونقلت وكالة “رويترز” عن مصادر، أن بريطانيا تقود مجموعة من دول الاتحاد الأوروبي في محاولة لمنع خطة للتكتل لإدراج السعودية و22 دولة أخرى على القائمة السوداء.

ومقابل رفض ترامب التصعيد في القضية، كانت مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي، من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، تقدّم، الخميس، مشروع قانون يشمل فرض عقوبات إلزامية على كل من تثبت مسؤوليته عن مقتل خاشقجي، ويمنع بعض مبيعات الأسلحة للسعودية بما في ذلك دبابات ومقاتلات بعيدة المدى وذخيرة للأسلحة الآلية. ويطالب المشروع وزارة الخارجية بتقديم تقارير عن وضع حقوق الإنسان في المملكة، وبشأن حربها في اليمن.

بالتوازي مع ذلك، حثّت ست مجموعات حقوقية، بينها “هيومن رايتس ووتش” و”صحفيون بلا حدود” ولجنة حماية الصحفيين، ترامب على نشر السجلات التي بحوزة وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) بشأن مقتل خاشقجي ودعم إجراء تحقيق مستقل في القضية والضغط على السعوديين للإفراج عن الصحفيين والناشطين المعتقلين. وفي بيان مشترك رافقه تجمع احتجاجي خارج البيت الأبيض، قالت هذه المجموعات إنه “على الرغم من الغضب الشعبي وفي الكونغرس والتقارير التي وردت بشأن الخلاصات التي توصلت إليها سي آي إيه، تبدو إدارة ترامب منخرطة في التستر على الحكومة السعودية”.

Facebook Comments