انتقد مجموعة من السياسيين والخبراء التعديلات الدستورية المطروحة على برلمان العسكر في الوقت الحالي، مؤكدين أنها تستهدف بشكل رئيسي تغيير شكل نظام الحكم، بما يدعم بقاء عبد الفتاح السيسي في الحكم مدى الحياة بعد عام 2022، وتعميق دور الجيش في السيطرة على الحياة السياسية والحكم بشكل أكثر تحكمًا.

ونقلت وكالة أنباء “الأناضول” التركية عن مفكرين سياسيين، أن “الشعور بالتهديد وهندسة وهيكلة شكل النظام بهذه الطريقة، لن يثمر عن توافق حقيقي”، وليس أكثر من “تثبيت للنظام”.

كان برلمان العسكر قد أعلن عن أن أغلبية الأعضاء وافقوا على مناقشة مقترحات تعديل الدستور، التي تقدم بها ائتلاف “دعم مصر”، صاحب الأغلبية البرلمانية. وأبرز هذه التعديلات المقترحة والمتداولة في وسائل إعلام وبيانات برلمانية: مد فترة الرئاسة إلى ست سنوات بدلا من أربع، ورفع الحظر عن الترشح لولايات رئاسية جديدة، وتعيين أكثر من نائب للرئيس، وإضافة عبارة “صون الدستور والديمقراطية والحفاظ على المقومات الأساسية للدولة ومدنيتها، ومكتسبات الشعب وحقوق وحريات الأفراد” إلى مهام الجيش في الدستور.

نفق عدم الاستقرار

في الوقت الذي أشارت فيه “الأناضول” إلى تصريحات قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي لشبكة “CNBC” التلفزيونية الأمريكية، في نوفمبر2017، والتي قال فيها إنه لا ينوي تعديل الدستور، وسيرفض مدة رئاسية ثالثة.

ونقل التقرير عن الباحث في الشأن السياسي كمال حبيب، أن “توجه النظام إلى تعديلات دستورية ليس تعبيرًا عن الاستقرار، ولكنه شعور بالتهديد”، مضيفًا أن “تاريخ مصر مع التعديلات يفيد بأن البلاد تدخل بعدها في نفق من عدم الاستقرار، حتى لو تم تمرير التعديلات، كما هو متوقع”.

وأشار حبيب إلى أن “مصر تدخل على هيكلة جديدة لنظام الانقلاب، انتقلت منذ مجيئه في 2013 من مركزية السلطات إلى ما هو أكبر، ولن يصنع الشكل الجديد للنظام توافقات حقيقية، حتى ولو كان هناك رضا معلن بين الأطراف”.

وعلل قوله بأن الرئيسين الراحل أنور السادات (1970: 1981)، والأسبق حسني مبارك (1981: 2011) قاما بتعديلات للتمديد والتوريث (للسلطة)، وفي النهاية لم يستفد أي منهما بها، الأول لاغتياله، والثاني للإطاحة به عبر ثورة شعبية في 2011.

وعزا قدرة نظام الانقلاب في الوقت الحالي على تعديل الدستور بسبب ضعف المعارضة والرأي العام، من خلال إجراءات نظام الانقلاب بتضييق المجال العام.

وأكد أنه بالرغم من كون الفترة الحالية التي يستغلها السيسي في إجراء تعديلاته هي فترة هادئة، لكنه لم يستبعد أن تشهد مصر عاصفة في المستقبل، على نحو ما رأينا في تاريخ مصر سابقا.

أركان النظام

ونقل التقرير عن سعيد صادق، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية، أن التعديلات الدستورية فيما يخص تعميق دور الجيش في الحياة السياسية ما هو إلا محاولة لتثبيت أركان النظام، مضيفا أن “الفترة من عام 2014 إلى 2018 كانت سلطات الانقلاب تنظر إليها على أنها مرحلة انتقالية، وما يجري حاليا من تعديل للدستور هو مرحلة تثبيت النظام.

وأبدى دهشته من الحديث عن زيادة دور الجيش في الدستور، قائلا إن “الجيش متواجد بالفعل بقوة منذ سنوات، بفضل الممارسة الفعلية، وما يتم الآن هو فقط ذكره في الدستور”.

وأشار إلى الفرصة التي يجدها نظام الانقلاب في الفترة الحالية لتثبيت أركانه في ظل معارضة مفككة وضعيفة، ووجود دعم خارجي قوي عبر علاقات متماسكة مع أمريكا.

وقال صادق: إن النظام الذي بدأ في تعميق علاقاته مع الغرب لن يسلم من الانتقادات والملاحظات الغربية خلال فترة التعديلات، لكنها لن تغير من الواقع على الأرض.

نهاية أبريل

كان ياسر رزق، رئيس مجلس إدارة “أخبار اليوم” المقرب من السيسي، قد توقع إقرار التعديلات الدستورية المقترحة، قبيل شهر رمضان.

جاء ذلك في مقال لياسر رزق، نُشر في الموقع الإلكتروني لصحيفة “أخبار اليوم”، الإثنين الماضي.

وقال رزق: إنه “من المتوقع حالة موافقة البرلمان بأغلبية الثلثين على المواد المطلوب تعديلها أن يجرى الاستفتاء في نهاية أبريل أو مطلع مايو على أقصى تقدير، ذلك أن أول أيام شهر رمضان المبارك سيحل 6 مايو”.

Facebook Comments