انتقلت عدوى فيروس السادية اللعين من العسكر وإعلامهم إلى ضعاف النفوس من المصريين، ورغم أن الضحية المعذب إلى حد الموت في حالة العسكر آدميٌّ من لحم ودم، إلا أنه في الجهة المقابلة فإن الضحية حيوان لا ذنب له ولا جريرة وغير مُتهم في قضية إرهاب ملفقة، بل ويجود بروحه من أجل أن تتم شعيرة العيد.

ونشر نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي صورة لأحد المصريين وهو يعذب "جاموسة"، ويظهر من الصورة أن صاحب الأضحية قام بربطها خلف سيارته وسحبها بشكل مخيف على الإسفلت، في منظر لا يتكرر إلا في جرائم الحرب، مخالفا بذلك سنة النبي صلى الله عليه وسلم ووصيته بتحريم تعذيب الحيوان.

ووفق ما رصده حقوقيون مصريون، تتنوع أساليب التعذيب في مقار الاحتجاز ما بين الضرب بالعصي، وأسلاك الكهرباء، والتعليق كالذبيحة (الرأس للأسفل والقدمين إلى أعلى)، والصعق بالعصى الكهربائية في كل أنحاء الجسد خصوصًا الأعضاء التناسلية، وصولا إلى التمدد على فراش مبلل يتصل بجهاز كهربائي مع تقييد اليدين والقدمين.

عدوى القتل!

ونشرت الإعلامية "رشا عزت"، على حسابها بالفيس بوك، منشورًا رصدته "الحرية والعدالة"، تقول فيه: "مش دي الحكمة من الذبح.. والله حرام عليكم شمّتوا فينا الملحدين.. اللي حصل مع الجاموسة دي مافيش حاجة توصف العذاب اللى شافته قبل ذبحها.. مايتعملش غير من ناس كفرة".

وتابعت: "اللي حصل كالآتي.. جزارين ماشيين بيها في الشارع راحت جريت منهم فضلوا وراها لحد مازنقوها قصاد مدخل عمارة وحاتك ضرب فيها بالشوم وضرب بالسكاكين لحد ما جاء الباشا صاحبها وراحوا ذابحنها في وسط الشارع بعد ماشافت عذاااااب".

وأضافت: "قعدت تفرفر وتطلع في الروح ربع ساعة بتسوط، وبعد كده البرنس صاحبها ربطها وجرها بعربيته.. ربنا ينتقم منكم انتوا كفرة وذنبها في رقبة كل واحد أسهم في عذابها وحسابه عند ربنا.. الكلام ده حصل في منطقة الشيراتون".

وفي خبر أثار غضب واستغراب عدد من الحقوقيين المصريين، تقيم منظمة الأمم المتحدة مؤتمرا إقليميا في مصر حول التعذيب، برغم سجل عصابة العسكر بهذا الملف.

ويشارك المكتب الإقليمي للمفوض السامي لحقوق الإنسان في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، المجلس القومي لحقوق الإنسان بمصر حكومي، في تنظيم مؤتمر حول تعريف وتجريم التعذيب بتشريعات المنطقة العربية في القاهرة، يومي 4 و5 سبتمبر المقبل، يقوم بافتتاحه وزيرا العدل والخارجية في حكومة الانقلاب.

القاتل يتجمل!

حقوقيون مصريون، أطلقوا عدة تساؤلات عن أسباب قيام المنظمة الدولية باختيار مصر لعقد المؤتمر، رغم أنها كبلد وبشهادة المنظمات الدولية تتخذ من التعذيب الممنهج أسلوبا لانتزاع الاعترافات، مؤكدين أنه سيكون فرصة لتلميع صورة العسكر أمام العالم.

الحقوقي المصري أحمد العطار، أكد أن "انعقاد مثل هذا المؤتمر في قلب العاصمة المصرية، التي تشهد سجونها على مدار الساعة ممارسة التعذيب بسلخانات الأمن الوطني، لهو أمر مؤسف ومحزن من قبل المنظمة الدولية".

ووصف الباحث في "التنسيقية المصرية للحقوق والحريات"، عقد المؤتمر بمصر بأنه "قمة الفجر والعهر من قبل المنظمة الدولية؛ لاختيارها مصر كبلد بشهادة الجميع تتخذ من التعذيب الممنهج أسلوبا لانتزاع الاعترافات".

وأشار إلى ما لهذا المؤتمر من آثار سلبية عكسية؛ حيث إنه "سيعطي السلطات المصرية الشرعية لمواصلة الانتهاكات، وعدم محاسبة المسئولين عنها"، وبيّن أنه في آخر زيارة له إلى المفوضية السامية لحقوق الإنسان بجنيف، التقى مسئولين بمكتب المقرر الخاص المعني بالتعذيب، مؤكدا أنهم قالوا له إن سلطات الانقلاب رفضت 6 طلبات لهم بالسنوات الماضية لزيارة السجون، والوقوف على حالات التعذيب فيها.

وحول نماذج الانتهاكات والتعذيب بحق المصريين، تحدث العطار عن حالة المحامي والحقوقي المعتقل عزت غنيم، المدير التنفيذي السابق للتنسيقية المصرية للحقوق والحريات، وكيف أن صورة له تم تداولها كشفت عما تم بحقه من تعذيب نفسي وبدني.

كما أشار إلى حالة الباحث الإيطالي جوليو ريجيني، الذي قضى تعذيبا في مصر بداية العام 2016، متسائلا: "فما بالك بالآلاف غير المعروفين، ماذا يحدث معهم في المعتقلات؟".  

Facebook Comments