من لا يعرف الدكتور المناضل في ثورة يناير 2011 فهو لم يشاهد الثورة على حقيقتها، فالجبال الشامخة تُعرف من بعيد، فما بالك بأحد جبال الثورة، الدكتور محمد البلتاجي، أبو الشهيد والمعتقل والمغترب.

هو الأستاذ الدكتور محمد محمد إبراهيم البلتاجي، من مواليد عام 1963، متزوج وله خمسة أبناء: عمار، وأنس، والشهيدة أسماء، وخالد، وحسام الدين.

وكان تمثيله طلاب جامعة الأزهر بمثابة نقلة وبداية عهد جديد في العمل الطلابي والإسلامي بجامعة الأزهر، فكانت صحوة طلابية كبيرة على المستوى الدعوي والخدمي والمشاركة السياسية العامة.

صدرت ضده قرارات تعسفية بفصله وعزله عن رئاسة اتحاد الطلاب من إدارة الجامعة، ولكن الإدارة اضطرت للعدول عن قراراتها الظالمة أمام ضغوط طلابية حاشدة.

البرلماني الحر

ترشح لعضوية مجلس الشعب 2005 عن دائرة قسم أول شبرا الخيمة على مقعد الفئات عن كتلة الإخوان المسلمين، وفاز باكتساح من الجولة الأولى بفارق 15 ألف صوت عن أقرب منافسيه، بعد أن حاول رئيس اللجنة العامة للانتخابات أن ينسحب قبل إعلان النتيجة بدعوى إصابته بأزمة قلبية، وهو ما رفضته الجماهير الحاشدة التي جاءت لمتابعة النتيجة، فتراجع القاضي عن موقفه وأعلن عن فوز الدكتور محمد البلتاجي، رغم الضغوط الأمنية الهائلة التي طالبت رئيس اللجنة بتزوير النتيجة لصالح مرشح الحزب الوطني المنحل آنذاك.

افتتح معاركه تحت قبة مجلس الشعب مع بداية دورته البرلمانية بالدفاع عن حقوق الشعب المصري، وارتبط اسمه بقضايا جماهيرية عديدة منها “عبارة السلام 1998، إنفلونزا الطيور، رغيف الخبز، قانون المرور، قانون الضرائب العقارية، ارتفاع الأسعار”.

فاتورة النضال الثوري

بدورها قالت سناء عبد الجواد، زوجة البلتاجي: إن محمد يعامل أسوأ معاملة، وهو يدفع ضريبة أنه أحد رموز ثورة يناير، وقد دفع الثمن غاليا في استشهاد ابنته أسماء واعتقاله واعتقال كل أبنائه .

ولفتت إلى أن الانقلابيين قاموا بتجريده من أمتعته وملابسه والأكل والشراب، مضيفة أن البلتاجي صابر ومحتسب كل ما يحدث له داخل السجن وخارجه، مؤكدة أنها وأبناءها فخورون بزوجها وبنضاله الثوري من أجل الأمة والحرية، رغم ما دفعناه ثمنا غاليا في وفاة أسماء واعتقال الأبناء.

أوْلى اهتمامًا كبيرًا بالقضايا الوطنية والقومية تحت قبة البرلمان، وفي مقدمتها قضايا الحريات العامة والإصلاح السياسي، ومن أشهر المواقف في هذا الصدد دفاعه البرلماني عن استقلال السلطة القضائية، حرية الصحافة، إضافة إلى مواقفه الرافضة لتشريعات (الحبس في قضايا النشر، تمديد حالة الطوارئ، التعديلات الدستورية الجائرة في 2007، المحاكمات العسكرية للمدنيين)، كما كانت له جولات في الدفاع عن حقوق التعبير والتظاهر السلمي، حيث وقف بقوة ضد دعاوى القمع وإطلاق الرصاص على المتظاهرين التي أطلقها نواب بالحزب الوطني  آنذاك.

شارك إلى جانب عدد من الرموز الوطنية من مختلف التيارات السياسية في تأسيس “الحملة المصرية ضد التوريث” في أكتوبر 2009، كما شارك في نفس التوقيت في تأسيس “حركة مصريون من أجل انتخابات حرة وسليمة”.

دعم فلسطين

ارتبط اسمه بالدفاع عن القضية الفلسطينية، فشارك في تأسيس الحملة الشعبية المصرية لفك الحصار عن غزة، ومثّـل مصر في عضوية اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة، وكان له دور بارز في مواجهة المواقف الرسمية المصرية والعربية أثناء الحرب الأخيرة على غزة, كما كانت له مشاركات قوية برلمانية وسياسية ضد بناء الجدار الفولاذي بين مصر وغزة، وضد تصدير الغاز لإسرائيل.. إلخ”.

ترشح لانتخابات مجلس الشعب مرة أخرى عام 2010، التي شهدت وقائع تزوير فاضح، فانسحب من الجولة الثانية تنفيذا لقرار جماعة الإخوان المسلمين بمقاطعة جولة الإعادة، ثم أسهم في إنشاء البرلمان الشعبي الذي كان من مقدمات ثورة 25 يناير، شارك في ثورة 25 يناير من بدايتها، وتم اختياره بمجلس أمناء الثورة، شارك في تأسيس حزب الحرية والعدالة، وتم اختياره أمينا عاما للحزب بالعاصمة، ترشح في انتخابات مجلس الشعب 2011 عقب ثورة 25 يناير على رأس قائمة حزب الحرية والعدالة بمحافظة القليوبية، ودخل مجلس الشعب للمرة الثانية، ولكن هذه المرة ممثلا عن الحزب في أول مشاركة رسمية وأول برلمان بعد ثورة 25 يناير.

الشهيدة أسماء

استشهدت ابنته أسماء خلال فض اعتصام رابعة العدوية، وألقي القبض عليه في 29\8\2013 من قبل قوات الانقلاب المصرية بمحافظة الجيزة. ووجهت إليه تهمة التحريض على قتل المتظاهرين.

مثل الدكتور محمد البلتاجي أمام عدة محاكم هزلية، بدعوى التحريض على القتل في عدة محافظات، وصدر ضده حكم بالإعدام فى هزلية اقتحام سجن وادي النطرون، بينما كان البلتاجي وقتها معتصمًا بميدان التحرير مع شركاء الثورة على مرأى ومسمع من كل فضائيات العالم التي كانت تنقل الأحداث وقتها مباشرة للعالم كله، وما زال يمثل أمام المحاكم في عدة قضايا لم تنته بعد.

Facebook Comments