كتب – جميل نظمي
بعد 5 سنوات من ثورة يناير التي أعادت لجميع فئات الشعب كرامتها وفرضت على السلطات والأجهزة الأمنية والحكومية التعامل بالقانون مع الجميع ، وتوقفت قوات الشرطة عن البلطجة ضد المواطنين، والبسطاء…عادت اليوم الشرطة إلى سابق عهدها واشد وطأة، لتبلطج وتمارس أقسى أنواع الظلم ضد الفقراء…غير مكترثة بقانون أو غيره، بعد أن داسه الانقلاب بحذائه، محققين قول سيدهم الزند "نحن الأسياد وهم العبيد", هذا كان ملخص شهادات بعض ماسحي الأحذية بميدان التحرير ووسط البلد، التي نقلتها "رويترز"…

يمضي أحمد ساعات النهار جالسا في ميدان التحرير، ويدق بين الحين والآخر على صندوقه الخشبي ليجذب انتباه المارة عسى أن يتوقفوا ويضعوا أحذيتهم على صندوقه لتلميعها مقابل جنيهات قليلة.. بعض "الزبائن" لا يحتاجون إلى تنبيه ويأتون دون دعوة لتلميع أحذيتهم والانصراف دون مقابل لأنهم من أفراد شرطة الميدان.. أحذيتهم تلمع وعيون أحمد تلمع أيضا لكن بدموع مختنقة وآمال مكبوتة.

بعد خمس سنوات من ثورة يناير 2011 التي انسحبت خلالها قوات الشرطة أمام ضراوة الاحتجاجات، استعادت وزارة الداخلية قوتها، وعادت أيضا الشكاوى من الانتهاكات الحقوقية.
وفي محاولة لرسم صورة جديدة للوزارة، بادر أفراد من الشرطة بتوزيع الورود على المارة في ميدان التحرير عشية الثورة التي اندلعت يوم 25 يناير.

وعلى مقربة من حلقات توزيع الورود والابتسامات على الأهالي، كان أحمد يلمع صامتا حذاء أحد أفراد الشرطة، ويحاول قدر جهده أن يبدو لطيفا حبوبا رغم علمه أن "الزبون" سينصرف دون أن يدفع مليما واحدا.
ويقول أحمد (35 عاما) وهو رب أسرة مكونة من زوجة وطفلين "لو قلت له حاسبني.. ها ياخدني وياخد الصندوق."
وبأصابعه الملطخة بالأصباغ، يشير أحمد إلى الميدان الذي كثفت الشرطة انتشارها فيه قبل أيام من ذكرى الثورة، ويقول "وضع الشرطة بقا أسوأ في الخمس سنين اللي فاتوا."
ورصد مركز النديم للعلاج والتأهيل النفسي لضحايا العنف والتعذيب -في تقرير سنوي صدر الشهر الجاري- انتهاكات الشرطة خلال العام الماضي باستثناء الاعتقالات العشوائية.

وشمل التقرير حالات الوفاة والتعذيب وسوء المعاملة وأماكن الاحتجاز والاختفاء القسري والإهمال الطبي. وما خلص إليه التقرير يؤكد أن أحمد لديه سبب واضح للابتعاد عن الاحتكاك بأفراد الشرطة.

فالتقرير يقول إن عدد الوفيات في إطار الاحتكاك بالأجهزة الأمنية بلغ 474 حالة وفاة، منها 328 حالة خارج أماكن الاحتجاز، و137 حالة في أماكن الاحتجاز، وحالات مختلف عليها، لكنهم لقوا مصرعهم على أية حال بعد إحالتهم للمحكمة الجنائية كهاربين.
ويشير التقرير إلى أن أسباب الوفاة خارج أماكن الاحتجاز كانت نتيجة مشادات كلامية مع رجال الأمن ودهس بالسيارات وإطلاق رصاص في مطاردات وعلى مسيرات وتصفية أشخاص وتزاحم واختناق وقصف بقذائف.

فيما يرد احد قيادات الأمن على واقعة ماسح الأحذية بأن عليه ان يتقدم بشكوى رسمية، مشيرا إلى أن وجود الباعة الجائلين في ميدان التحرير غير قانوني وعليهم الانتقال إلى الترجمان….متناسيا أن ماسح الأحذية لا يبيع شيء بل يقدم خدمة بعيدا عن شغل الطريق أو غيره وأن تواجده لا يعرقل شيئا سواء المارة أو السيارات…ولكنها البلطجة التي باتت تستهدف الجميع في أرزاقهم في ظل عهد السيسي!!! 

Facebook Comments