أعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني، اليوم الأربعاء، عن أن بلاده بدأت خفض التزاماتها بالاتفاق النووي المبرم مع الدول الكبرى، بعد عام على القرار الأمريكي بالانسحاب من هذا الاتفاق. وقال روحاني في كلمة بثها التلفزيون الإيراني: إن إيران لن تنسحب رغم ذلك من الاتفاق، حسبما نقلت وكالة أنباء بلومبرج.

وأضاف أن إيران مستعدة لإجراء محادثات ضمن إطار الاتفاق النووي خلال مهلة مدتها 60 يوما. وتابع أن بلاده لن تبدأ حربًا ولكنها لن تستسلم.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، إنه تم إبلاغ القرار رسميا صباح الأربعاء في طهران لسفراء الدول التي لا تزال موقعة على الاتفاق (ألمانيا والصين وفرنسا وبريطانيا وروسيا).

من جهته أعلن وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، الذي يزور موسكو، عن أن “الإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة منذ سنة وقبل ذلك مثل انسحابها (من الاتفاق)، كانت تهدف إلى وقف تطبيق هذا الاتفاق”.

وأضاف- في تصريحات نقلها التلفزيون الرسمي- أن إيران أظهرت حتى الآن “ضبط نفس”، لكنها تعتبر الآن أنه “من المناسب وقف تطبيق بعض تعهداتها وإجراءات طوعية” اتخذتها في إطار هذا الاتفاق.

لكن “ظريف” شدد على أن إيران “لن تنسحب” من الاتفاق النووي، وأن الإجراءات التي اتخذتها طهران، والتي لم تحدد طبيعتها، تتوافق مع “حق” وارد للأطراف الموقعة على الاتفاق في حال إخلال طرف آخر بالالتزامات.

والاتفاق النووي الذي أبرم في فيينا في يوليو 2015 وصادق عليه مجلس الأمن الدولي، أتاح لإيران الحصول على رفع جزئي للعقوبات الدولية المفروضة عليها.

في المقابل وافقت إيران على الحد بشكل كبير من أنشطتها النووية، وتعهدت بعدم السعي إلى امتلاك السلاح النووي.

وأدى خروج الولايات المتحدة من الاتفاق إلى إعادة العمل بالعقوبات الأمريكية التي كانت واشنطن قد علّقتها بموجب تطبيق الاتفاق. لكنّ الأوروبيين والصين وروسيا أبقوا على التزامهم بالاتفاق.

تهديدات متبادلة

تتصاعد وتيرة التهديدات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، على خلفية سلسلة متعاقبة من إجراءات التضييق والعقوبات التي اتخذتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال الأشهر الأخيرة.

وكان البيت الأبيض قد أعلن عن انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الذي وقعته إيران مع قوى دولية كبرى سنة 2015، ثمّ أتبع ذلك بفرض حزمة جديدة من العقوبات على دفعتين، كانت الثانية هي الأكثر تشددا؛ لأنها تفرض حصارا شبه تام على تصدير النفط الإيراني. ومؤخرا قرر ترامب تصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية للمرّة الأولى في تاريخ تعامل الولايات المتحدة مع الجيوش شبه النظامية للدول الأجنبية ذات السيادة.

وبجانب الضغوط الأمريكية وبعيدًا عن التصريحات النارية، سرّب البيت الأبيض إلى الصحافة معلومات عن تقارير استخباراتية تفيد بأن طهران تعتزم الطلب من «وكلائها المحليين» استهداف القوات الأمريكية في العراق وسوريا وباب المندب، وقد كان مثيرا للاستغراب أن تكتسب هذه التقارير مصداقية ملموسة من خلال تصريح للأمين العام لحركة النجباء العراقية، قال فيه إن أنصاره لن يخلعوا ملابس الحرب نهائيًّا إلا بعد قطع رأس الأفعى أمريكا. ولذلك لم يكن غريبًا أن تستغل واشنطن مناخات الوعيد هذه فترسل إلى الخليج العربي حاملة طائرات جديدة تضاف إلى عشرات المدمرات والقطع البحرية الأمريكية المتمركزة في المنطقة.

ولا يجادل أحد في أن أذى بالغًا لحِق بالاقتصاد الإيراني جراء القرار الأمريكي الأخير القاضي بتشديد العقوبات على طهران، خاصة إلغاء الإعفاءات التي كانت ممنوحة طوال الفترة السابقة لثماني دول كبرى مستوردة للنفط الإيراني، بينها اليابان والصين والهند. ومن المتفق عليه، من جانب آخر، أن تجارب الماضي أثبتت فشل مختلف أشكال الحصار الفردي من أجل تغيير الأنظمة أو تحقيق أهداف جيوــ سياسية استراتيجية وجوهرية، وأن الشعوب هي المتضرر الأول والأخير وليس الأنظمة الحاكمة.

إسرائيل والسعودية

وبحسب مراقبين، لم يعد خافيًا أن ترامب لا يمعن في التضييق على إيران بذريعة التدخل الإيراني في العراق وسوريا واليمن أو تهديد المصالح الحيوية الأمريكية، وإنما خدمة للاحتلال الإسرائيلي، وعلى سبيل مكافأة السعودية مقابل مئات المليارات من مشتريات الأسلحة الأمريكية.

وفي سياق تقييم السياسات الأمريكية، يرى خبراء أن القرارات الأمريكية غير شرعية بموجب القانون الدولي، وهي نموذج لعربدة قوة عظمى يحكمها رئيس متهور ومستهتر ومتغطرس حتى على مؤسسات بلاده التشريعية.

نذر مواجهة

كان مساعد وزير الدفاع الأمريكي الأسبق، الجنرال مارك كيميت، قد قال في تصريحات صحفية: إن «الولايات المتحدة الأمريكية ليست بصدد إعلان حرب ضد إيران، والهدف من التعزيزات الأمريكية في الخليج هو الردع، فقد تُقدِم إيران نتيجة لخطأ في الحسابات وتحت ضغط العقوبات، على تصرف غير محسوب وفي هذه الحالة نحن هناك للرد». إذن ليس أمام أبناء هذه المنطقة الساخنة من العالم سوى الانتظار وأيديهم على قلوبهم.

وعلى أي حال، يبقى الخطر قائمًا في المنطقة إثر التصعيد المتبادل بين إيران وواشنطن بشكل كبير، والذى قد ينجم عنه مواجهة مرتقبة تتسبب في أزمة عالمية، أو حرب بالوكالة ضد المصالح الأمريكية في المنطقة عبر سوريا واليمن والعراق.

Facebook Comments